الدعوى على المعجل لتعويض المساهمين وليس لدفع الغرامات

عبد الرحمن الخريف

نشر في: آخر تحديث:

إذا كانت الدعوى التي اعلنت هيئة السوق المالية إقامتها ضد أعضاء مجلس إدارة شركة المعجل أثناء فترة الاكتتاب والمحاسبين القانونيين قبيل طرحها يمثل توجهاً ايجابيا متأخرا، فان مايهم المتضررين من طرح هذه الشركة بالسوق بعلاوة إصدار غير مستحقة لن يتحقق بإلزام المستفيد الحقيقي بإعادة أموالهم! فأفضل نتيجة متفائلة يمكن أن تكون بدعوى ستأخذ سنوات هي دفع غرامات للهيئة وشطب مكاتب المحاسبة وعدم الدخول بمجالس الإدارات واثبات المسؤولية عما حدث لإتاحة المجال لكل مساهم متضرر برفع دعوى لتعويضه عن الضرر الذي لحق به بعد خسارة الشركة وبشكل مضاعف لرأس مالها! وستمضي السنون والجهة المختصة تنظر في تلك الدعاوى بينما المستفيد مما حدث مازال بعيدا عن تحمل تبعات ماتسبب فيه من خسائر، وبالتالي تبقى تلك الدعوى خاصة بالهيئة ولن تحقق مطالب من ظُلم بهذا الطرح وقوائمه المالية.

وإذاعُدنا للفترة التي طرحت فيها هذه الشركة وشركات أخرى بعلاوات مبالغ فيها لوجدنا أن معظم المتخصصين والكتاب كانت لديهم اعتراضات شديدة على قيام تلك الاكتتابات بل هناك من شكك بعد مراجعة نشرات الإصدار في عمليات تضخيم رأس المال قبيل الطرح ونوعية ونشاطات مايتم طرحه للجمهور، وكانت المطالبات قوية لهيئة السوق بعدم إجازة مثل تلك الاكتتابات والتدقيق أكثر في القوائم المُجملة التي تقدم لها لإصدار موافقتها على تلك العلاوات وعدم الاعتماد على مجموعة الأختام التي تحملها تلك الأوراق، إلا انه تم تجاهل ذلك اعتمادا على التنظير وبان مايقدم لها مطابق للواقع وأنها تستبعد حدوث المخالفات التي ذكرها المتخصصون والمحللون! ولذلك فمع تسارع الأحداث المأساوية بالسوق وخسارة وإيقاف عدة شركات بعد اكتشاف مخالفات جسيمة بها، تتجدد المطالبات بان تتحمل هيئة السوق وكافة الجهات ذات العلاقة بالموافقة على تضخيم رأس المال وإجازة الطرح وعلاوات الإصدار المسؤولية بالتضامن مع ملاك الشركات المستفيدين الحقيقيين تجاه ماحدث من تضليل وان لايتم حصر المسؤولية فقط بأعضاء مجلس الإدارة لكونها ستبقى مسؤولية إدارية عن أخطاء تطبق عليها الأنظمة واللوائح المحددة لذلك والتي لن تُحمل الأعضاء مسؤولية تعويض المساهمين! مع التذكير بان ذلك يجب أن لايكون قاعدة في رفع الدعاوى بالشركات التي يثبت تضليل ملاكها بالطرح لكون المالك المستفيد من ذلك ليس بالضرورة أن يكون عضوا بمجلس الإدارة فهناك من يمثله بالمجلس وستعتبر المخالفات إدارية لتضيع حقوق المغرر بهم.

ومن هنا فان رفع تلك الدعوى على أعضاء مجلس الإدارة ومديرين تنفيذيين ومكاتب المحاسبة القانونية ليست لذلك علاقة بتأجيل النظر في إعادة حقوق المتضررين من الاكتتاب ومستنداته سنوات طويلة قادمة طالما ثبت للهيئة أن هناك مخالفات استدعتها لرفع الدعوى وتحديد بعض أطرافها، ويُثبت ذلك إيضاح الشركة بعدم علاقتها بالموضوع لكونها دعوى تخص شخصيات بالمجلس! كما انه ليس مقبولا من الناحية العملية والقانونية التخلي عن المسؤولية في إجازة الطرح حتى وان دون بنشرات الإصدار بعدم تحمل المسؤولية، ومطالبة كل مساهم لاحقا بالتقدم برفع دعوى لتعويضه مادام أن هناك تجاوزات قد اكتشفت الهيئة ارتكابها، ولذلك فقد يكون القرار العادل هو التعويض الفوري للمساهمين المتضررين من علاوة الإصدار والإعلانات الايجابية بعد الطرح التي غررت بالمستثمرين وعلى غرار ماتم لمساهمي المتكاملة المتضررين بسبب أخطاء جهات حكومية، وعلى ان تعود هيئة السوق من جانبها بإعادة رفع الدعوى لاستعادة قيمة تلك التعويضات من ملاك الشركة وكل من ساهم في إعداد القوائم المالية والأصول والأرباح غير الحقيقية، وسيثبت هذا الإجراء حزم هيئة السوق وجدية مطالبة الملاك بالأموال باعتبارها جهة حكومية لديها الوسائل التي تمكنها من تصحيح الوضع سريعا وبشكل عادل للجميع.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.