أزمة الروبل الروسي.. المستثمرون يتسابقون نحو الدولار

نشر في: آخر تحديث:

توسعت أزمة الروبل الروسي إلى عدد من الدول المحيطة بروسيا والدول التي نشأت في أعقاب تفكك الاتحاد السوفييتي، لتزداد بذلك خطورة الأزمة التي هوت بالعملة الروسية إلى أدنى مستوياتها منذ العام 1998، وتسببت بأزمة سياسية خانقة للرئيس فلاديمير بوتين، الذي تسبب بالعقوبات التي تشهدها روسيا.

ويبدو أن الأزمة التي تشهدها روسيا والدول المحيطة بها تتفاقم بسبب موجة هروب رؤوس الأموال من البلاد، وموجة الطلب على العملات الأجنبية، بسبب التدهور الحاد والمستمر في أسعار العملات المحلية.

واضطرت بيلاروسيا المجاورة لروسيا مؤخراً إلى فرض ضريبة غير مسبوقة، وغير معروفة في العالم، حيث فرضت ضريبة قوامها 30% على عمليات شراء العملات الأجنبية، في محاولة للحد من عمليات سحب الدولار الأميركي والجنيه الإسترليني واليورو الأوروبي من الأسواق.

كما قرر البنك المركزي في بيلاروسيا مضاعفة الفائدة على العملة المحلية لتصل الى 50%، في محاولة أيضاً لإغراء المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الادخارات بالاحتفاظ بالعملة المحلية للبلاد وعدم الاحتماء بالعملات الأجنبية.

وأعلن البنك المركزي في بيلاروسيا أن "الضريبة على شراء العملات الأجنبية تم فرضها بسبب ارتفاع الطلب على هذه العملات في السوق المحلي".

ومنيت العملة المحلية في بيلاروسيا بخسائر أمام الدولار الأميركي بلغت 15% منذ بداية العام الحالي، إلا أنها سجلت انهياراً مفاجئاً يوم الجمعة الماضية عندما انخفضت بشكل مفاجئ بنسبة5.5% خلال يوم واحد فقط، لتصل هي الأخرى الى أدنى مستوياتها منذ العام 1998.

ويمثل امتداد الأزمة الروسية الى الدول المحيطة، وعدد من الدول الحليفة لموسكو، أخطر تطور يتعلق بهذه الأزمة منذ بدأت عندما نشبت مناوشات عسكرية على الحدود بين روسيا وأوكرانيا دفعت الدول الغربية الداعمة لكييف الى فرض عقوبات قاسية على روسيا، لكن الأزمة الروسية تفاقمت بشكل كبير بعد الهبوط الحاد الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث بأكثر من 45% مقارنة مع المستويات التي سجلتها خلال الصيف الماضي.

وقالت جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية المتخصصة برصد الأحداث الاقتصادية في العالم إن "دول الاتحاد السوفييتي السابق تشعر بالانهيار من جراء الفوضى التي يشهدها الروبل الروسي".

وفي قرغيزستان، أعلن البنك المركزي أنه سيغلق محال الصرافة الخاصة في البلاد، وذلك في أعقاب تدهور سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار الأميركي يوم الأربعاء الماضي.

أما في أرمينيا فهوت العملة المحلية بأكثر من 17% منذ منتصف الشهر الماضي، أي خلال شهر واحد فقط، مع الارتفاع الحاد في الطلب على الدولار الأميركي، بحسب ما ذكرت "فايننشال تايمز".

ويبدي الكثير من المحللين والمراقبين مخاوف جدية من أن يدخل العالم برمته في أزمة اقتصادية في حال انهيار الاقتصاد الروسي الذي أصبح لاعباً بالغ الأهمية في الاقتصاد العالمي، فيما يتكبد الروس خسائر قاسية من جراء الهبوط الحاد في أسعار النفط والذي يعتمدون عليه بصورة رئيسة في عمليات تمويل الموازنة العامة للبلاد.