الاهتمام بصدور الميزانية

سعيد الفرحة الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

قبل صدور الميزانية في معظم دول العالم؛ تدور حوارات ساخنة حول الاعتمادات المالية، وحجم المشروعات المتوقعة، ومدى نسبة تنفيذ المشروعات المعتمدة في الميزانيات السابقة. كل ذلك وأكثر يتم بضغط من دافعي الضرائب، لأن النقص والزيادة تمس جيوبهم، وتُؤثِّر على مستوى حياتهم.

خلال الفترة الماضية زاد الدخل وزادت الالتزامات وستزيد في كل عام، لأننا لازلنا في مرحلة النمو والتوسّع في مشروعات التنمية المستدامة، وعلى وجه الخصوص البنى التحتية التي لم تكتمل بعد.

مشروعات النقل العام بدأت -مع الأسف- متأخرة، ولابد من استكمالها وفي أسرع وقت ممكن، لأن شبكة القطارات ستوفر الشيء الكثير على الدولة والمواطن، وتخفف من الازدحام الخانق في المدن الكبرى، وتسمح بالتخلص من دعم الوقود، وربما تُخفِّف من استقدام المركبات.

مجلس الاقتصاد الأعلى يعمل في صمت، والمفترض أن يكون هناك نوع من الشفافية عن أعمال ذلك المجلس المعني بمراقبة صحة الاقتصاد الوطني والدخل العام، بالإفصاح عن إستراتيجية بعيدة المدى لطمأنة الشباب بأن مستقبلهم في مأمن إذا هم جدّوا وأجادوا واحتلوا مواقع مرموقة في سوق العمل.

التعليم والرعاية الصحية والشؤون الاجتماعية لا تقبل المساس بموازناتها إلا بالزيادة، وهذا ما يُؤكِّد عليه خادم الحرمين الشريفين في كل مناسبة، حرصًا منه -حفظه الله- على راحة المواطنين، والاهتمام بالسير قدمًا في مسيرة التنمية المستدامة.

توقيت انخفاض أسعار البترول بالقرب من صدور الميزانية ألقى بظلال من الشكوك حول إمكانية تراجع الإنفاق، ولكن تصريح معالي وزير المالية طمأن الكثيرين، وخفّف الضغط على سوق الأسهم الذي أصيب بانهيار كبير بدون مبرر، كما يرى بعض المحللين، لأن الثوابت الأساسية لم تتغيّر، ولكن الذعر أصاب المستثمرين، وتسارعوا للانسحاب من السوق، وذلك يدل على نظرة المستثمرين وسرعة تخوّفهم من تماسك السوق عندما حصل تراجع في أسعار البترول، حساسية أسواق الأسهم مُعرّضة للاهتزاز بسبب العوامل السياسية، ولا غرابة عندما يتراجع سعر البترول بنسبة تزيد على خمسين في المائة أن يُحدِث ذلك تراجع في سوق الأسهم بنفس النسبة، أو قريبًا من ذلك.

أسواق العقار أصيبت بالجمود أيضًا، والمتوقع أن تتراجع بنسبة كبيرة خاصة أسعار الأراضي التي جمدت مبالغ كبيرة في الأراضي بدلاً من استثمارها في مشروعات استثمارية دينامكية بها فرص توظيف، وتوسع في التصنيع والتصدير، لتقليص الاعتماد على النفط كمصدر للدخل القومي بنسبة عالية تزيد على تسعين في المائة تقريبًا.

شح المياه سيكون من أكبر المصاعب التي ستستمر مع شعوب الجزيرة العربية لفترة طويلة، وعلى الجميع ترشيد الاستهلاك بقدر الإمكان، الدعم الحكومي وسيلة تتبعها معظم الدول تحت ظروف معينة، لكنها لا تستمر إلى الأبد، ومن المتوقع أن نشهد في السنوات المقة بعض التعديلات في وسيلة الدعم والمواد التي تشملها، مع التركيز على الشريحة في المجتمع الأكثر حاجة للدعم، مثل محدودي الدخل والضمان الاجتماعي وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

العمالة الوافدة لها ممارسات تُؤثِّر في الحياة العامة، تتصف في بعض الحالات بعدم المسؤولية، أغلبها ناتج عن الجهل، وصاحب العمل عليه مسؤولية تدريبها على المحافظة على النظام والنظافة والحد من هدر المياه.

صدور الميزانية يعطينا فرصة لأن نتذكر ونُذكِّر بأن الدخل القومي مُعرَّض بين حينٍ وأخر لعوامل تتحكم فيها مؤثرات خارجية، والتكيُّف معها والحدّ من آثارها يعتمد على قدرتنا لترشيد الإنفاق بدون المساس باستمرار مشروعات التنمية المستدامة..

* نقلا عن صحيفة " المدينة "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.