لم يعد للتوترات السياسية تأثيرا على أسعار النفط

محمد الشطي

محمد الشطي

نشر في: آخر تحديث:

هبطت أسعار نفط خام الإشارة من أعلى مستوى حققته عند 115 دولار للبرميل يومياً في شهر يونيو 2014 ، إلى أدنى مستوى في شهر يناير 2016 دون 32 دولار للبرميل ، أي هبوط بمقدار 83 دولار للبرميل ، وبالرغم من الحديث عن الاقتراب من أدنى مستوى للأسعار إلا أنه لا يمكن أن يكون قد وصل إلى أدنى سعر له ، وذلك بانتظار دخول النفط الإيراني للسوق النفطية في شهر فبراير 2016 ، وتأثيرات ذلك على ميزان الطلب والعرض خلال عام 2016 ، كما أن حراك أسعار النفط خلال عام 2015 ضمن نطاق سعري ما بين 35 – 66 دولار للبرميل وهو يمكن أن يعبر عن توقعات مسار أسعار النفط عند تعافيها خلال النصف الثاني من عام 2016 إذا ما ارتبط ذلك بثلاث عوامل (1) تعافي في مستويات الطلب العالمي قريبا مما حدث في عام 2015 خلاف التوقعات وبفعل حافز ضعف أسعار النفط (2) سحب من المخزون النفطي (3) قدره السوق على استيعاب النفط الإضافي من ايران (4) خفض حقيقي في انتاج النفط الصخري تماشيا مع توقعات الصناعة الحالية.

من الملاحظ أن توتر العلاقات ما بين عدد من المنتجين للنفط والتي تمتلك احتياطيات نفطية ضخمه لم يعد لها تأثير في رفع ودعم أسعار النفط كما كان الوضع سابقاً، ولعل الإجابة على ذلك تكمن في (1) استمرار الوفرة النفطية في السوق (2) لم ترقى التوترات إلى قطع او تأثر انتاج النفط ووصله الي مختلف أسواق النفط.

وهذا يشير إلى تعقد أوضاع السوق وسط واقع جديد يحكم السوق النفطية يؤثر فيه بدرجه كبيره مؤشرات ارتفاع المعروض مع اقتراب دخول النفط الإيراني للسوق النفطية وعدم تزامن ذلك مع مؤشرات الي الان حول سحب المخزون خصوصا مع اعتدال درجات بروده الشتاء مقارنه بأنماط الشتاء خلال السنوات السابقة وهو ما يعني تعافي الطلب بوتيرة اقل من التوقعات، وزاد الشكوك حول وتيره تعافي الاقتصاد العالمي ضبابية الاقتصاد الصيني وامكانيه امتداد التأثير لأسواق أخرى ذات ارتباط وثيق بالاقتصاد الصيني.

وعلى صعيد لقد انخفض عدد الحفارات في الولايات المتحدة الأميركية من اعلى مستوى له عند 1,609 في شهر أكتوبر 2014 ، إلى 516 في الأسبوع المنتهي في 8 يناير 2016، وهو ما يبرر خفض في انتاج النفط الصخري وتوقعات خفض إضافي بمقدار 330 ألف برميل يومياً خلال عام 2016 وهو اقل بكثير من التوقعات السابقة، ولذلك فهو تطور غير إيجابي، حسب توقعات غولدمان ساكس، وهناك محاذير ترجح ضغوط متنامية على الأسعار تتعلق أكثر بجانب المعروض في سوق النفط خصوصاً اذا ما استمر غياب رؤيه واضحة لتنظيم المعروض واستعاده التوازن للسوق بالإضافة إلى عدم استجابة انتاج النفط الصخري لتوقعات الخفض خلال عام 2016 وفقا لضعف الأسعار النفط ، كما يتوقع غولدمان ساكس بان عوده تنامي انتاج الصخري خلال عام 2017 تحتاج أسعار نفط خام الإشارة برنت حول 65 دولار للبرميل .

في أجواء ضعف اسعار النفط الخام خلال النصف الأول من عام 2016 ، مع تعافي تدريجي متوقع بوتيرة اقل خلال النصف الثاني من عام 2016 ، فإن متوسط أسعار نفط خام الإشارة برنت خلال عام 2016 حول 39دولار للبرميل وهو يعادل 34 دولار للبرميل للنفط الخام الكويتي ، وقد تتسع الفروقات ما بين أسعار النفوط الخليجية ونفط خام الإشارة "برنت" ليعكس استمرار حاله المحافظة على الأسواق والزبائن ، وارتفاع وتيرة التنافس ما بين مختلف المنتجين والذي يعكس أن السوق الحالي سوق المشتري وليس البائع، وهذا لا يخالف أن التسعير والحسومات الشهرية تعبر عن اساسيات السوق واتساع الفروقات ما بين المنتجات الخفيفة والثقيلة.

وتعتقد بعض مصادر السوق، ومنها مورغان ستانلي، إمكانية هبوط أسعار النفط الي العشرينات، وأن ذلك غير مرتبط بضعف اساسيات السوق التي تعاني من التخمة في المعروض، ولكنها مرتبطة بخفض إضافي في قيمه العملة الصينية اليوان بشكل أكبر واستمرار متانه الدولار الأميركي.

كما يهيمن ضعف أسعار النفط على سياسات واستراتيجيات الشركات النفطية سواء من ناحية اعداد موازنة عند أسعار 40 دولار للبرميل او اقل، بالإضافة الي خفض التكاليف وكذلك خفض في الانفاق الاستثماري للعام الثاني على التوالي، وهو ما تتوقعه المصادر ومنها البيت الاستشاري "بيرا" ان يؤثر ويسهم في اعاده التوازن للسوق النفطية بشكل أكبر خلال عام 2017.

وفي استبيان أجرته إحدى الجهات في صناعه النفط، توقع 42% ممن شملهم الاستبيان ان تدور أسعار نفط خام الإشارة برنت خلال الأعوام 2018 – 2019 ما بين 50 – 60 دولار للبرميل، بينما توقع 36% ممن شملهم الاستبيان او تدور أسعار نفط خام الإشارة برنت خلال الأعوام 2018 – 2019 ما بين 60 – 70 دولار للبرميل وهو ما يشير الي اين ممكن ان تصل الأسعار خلال السنوات القادمة، ورغم تعافيها إلا أنها تبقى دون المائة دولار للبرميل.

* محمد الشطي، محلل نفطي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.