عاجل

البث المباشر

راشد محمد الفوزان

<p>راشد محمد الفوزان</p> <p>كاتب اقتصادي</p>

راشد محمد الفوزان

كاتب اقتصادي

هدر الكهرباء واستثمار الطاقة

إلى اليوم لا أفهم أو أستوعب سر عدم استثمارنا في "الطاقة البدلية" والطاقة الشمسية خصوصا، ونحن لن نخترع شيئا جديدا أو ما لم يأتي به الآخرون، الملاحظ أن الطاقة الشمسية والمتجددة خصوصا بدأت تأخذ حيزا مهما في إنتاج الطاقة في العالم، والنسب ببعض الدول قد تتجاوز 100% كآيسلندا، النرويج 97% السويد 50% البرتغال بنسبة 47%، من هذه النسب نلحظ أن إمكانية استخدام الطاقة البديلة أصبحت خيارا استراتيجيا للدول، في ظل التغيرات الاقتصادية الكبرى التي تحدث ولعل أهم عامل هنا هو "نضوب الطاقة الأحفورية" بسبب الاستهلاك العالي الذي سيكون هو المصير في النهاية، وثانيا هو "توفير طاقة مستدامة" غير ملوثة ولا تنضب وإن كانت أكثر كلفة اليوم ولكن تنخفض تكلفتها بالزمن من خلال مرحلة التطوير، والدول في النهاية لا تستطيع تلبية كل الخدمات والطاقة لشعوبها بلا نهاية، ستصل لمرحلة تتوقف لسبب النمو المستمر، والتحديات الاقتصادية الأخرى التي يفرضها واقع اليوم، وأيضا حجم التلوث الذي يضرب العالم ككل.

في آخر زيارة عمل قمت بها "للصين" في شهر ديسمبر الماضي، لاحظت مدى التوسع باستخدام الطاقة الشمسية، حيث وضع بالطرق على أعمدة الإنارة لكل واحد منها "شرائح طاقة شمسية" تستخدم لإضاءة هذا العامود من النور، ولنتخيل كم عامود نور بالصين؟ وكم يستهلك من كهرباء في حال الاستهلاك الاعتيادي، وأيضا في المصانع والمباني توجه كبير لاستخدام هذه المصادر المتجددة للطاقة، وحتى تجد على بعض رؤوس التلال بالطرق السريعة سواء في الصين أو معظم أوروبا "المراوح" إن صحت التسمية التي تستخدم في توفير الطاقة الكهربائية وهذه منتشرة، وحتى وجدت أحد المصانع وقد غطى كل المصنع لديه بشرائج شمسية وسألته عن السبب؟؟ وقال لا يستخدمها بل يبيع الكهرباء للدولة، مع توجه للسيارات الكهربائية وقد نشهد بالطاقة الشمسية، لم يعد هناك شيء مستحيل أو صعب.

أعلم أن لدينا اهتمام بالمملكة وعمل بما يخص الطاقة البديلة أو المتجددة، ولكن أجد لدينا هناك أولويات يجب أن نبدأ بها، مثل الأنارة بالشوارع، الأنفاق، المساجد، المدارس، المنازل، بعض المرافق الحكومية، السخانات، ونحن بأحوج ما نكون للطاقة الشمسية لاستخدامها بالمنازل، وأدرك أنها لن تشغل مكيفا في الصيف على الأقل الأن، ولكن ماذا عن بقية المنزل لماذا لا يفرض نظام الكهرباء بالطاقة الشمسية في سطح كل منزل أو عمارة أو مرفق، بما لا يقل عن 20 إلى 30% من الطاقة الكهربائية المستخدمة، ويكون تدرجا للسنوات القادمة وفق تكلفة ومعايير ما يمكن أن تتم من تحويله للطاقة الشمسية، نحن بالذات بأحوج ما نكون لاستثمار الطاقة الشمسية التي هي ثروة لم تستثمر لدينا لليوم، وإن كانت مكلفة اليوم، ولكن المستقبل سيكون معنا، نحن بحاجة حقيقة لتفعيل دور الطاقة الشمسية كمصدر طاقة مهم، بطول المملكة وعرضها، فهي ثروة لا تنضب وبحاجة ماسة لها.

*نقلا عن صحيفة "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة