كيف يحمي العمال أنفسهم من «الروبوت»؟

هاري باترينوس

نشر في: آخر تحديث:

حذر ستيفن هوكينج من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقضي على الجنس البشري، إذ إن الآلات الذكية يمكن أن تشكل تهديدا كبيرا للبشرية. وفي وقت ما في المستقبل القريب، من المتوقع أن يفوق ذكاء الآلات ذكاء البشر، وهذه نقطة في الزمن تعرف باسم "التفرد". وسواء كان صعود الآلات يشكل تهديدا لوجود البشر أم لا، فإن هناك مشكلة أكثر بساطة، وهي استخدام علم تصميم الإنسان الآلي لأتمتة الإنتاج، أي الإنتاج عن طريق الآلات وليس البشر. هناك أكثر من 30 ألف روبوت تعمل في الصناعة في اليابان و200 ألف أخرى في أمريكا الشمالية. ويعتبر البعض هذا تهديدا لفرص العمل.

كان عدم تطابق المهارات موضوع اليوم في المؤتمر الذي عقد أخيرا عن المهارات، ونظمه المركز الأوروبي لتطوير التدريب المهني CEDEFOP، وهو وكالة في الاتحاد الأوروبي تدعم وضع سياسات التعليم والتدريب المهني. وقال ريتشارد فريمان إن الروبوتات يمكن أن تكون بديلا للعمال، حتى المهنيين ذوي المهارات العالية، كما قال أيضا إنهم قد يحسنون مستوى الرفاه من خلال زيادة وقت فراغنا.

كيف تؤثر هذه التقنيات الجديدة في رفاه العمال، كما أن التباينات في هذا الصدد تعتمد على من يملك هذه التقنيات. وبما أن الشركات تستخدم الآلات وأجهزة الكمبيوتر لتقوم بالنشاط البشري، فإن العاملين في حاجة إلى امتلاك جزء من الموجودات الرأسمالية التي تحل محلهم للاستفادة من هذه التقنيات الجديدة الخاصة بالإنسان الآلي، إلى أن يأتي اليوم الذي تتولى فيه الروبوتات المهمة، أو تلحق السياسات المنظمة بهذا الأمر، ماذا يمكن للعمال أن يفعلوه لحماية أنفسهم من الأتمتة؟

في الوقت الحاضر، العائد المحقق للدراسة مرتفع، حيث يوفر هذا الوضع المبررات الكافية للناس والحكومات كي يستثمرون في التعليم. فمتوسط المعدل العالمي للعائد على الاستثمار في سنة إضافية واحدة من الدراسة هو 10 في المائة، وهناك عوائد اجتماعية كبيرة للدراسة الابتدائية.

وتشير العائدات الخاصة المرتفعة، خاصة على مستوى التعليم العالي، إلى أن الاستثمار مهم للفرد وأنه ليس هناك حاجة إلى كثير من الدعم الحكومي. ومع ذلك، يصعب الاقتراض لأغراض التعليم، وهناك فوائد اجتماعية تقترن بالتعليم العالي. لذلك، قد يكون هناك مبرر لقدر معين من التدخل الحكومي. ففي جميع أنحاء العالم، فإن الفجوة بين الدخل والعوائد بين التعليم الثانوي والعالي لم تكن في أي وقت من الأوقات أكبر مما هي عليه الآن. وعلاوة على ذلك، فإن ارتفاع تكلفة التعليم الثانوي المهني والفني تجعل العوائد الاجتماعية للتعليم المهني أقل من عوائد التعليم الثانوي الأكاديمي. ونظرا للطلب المتزايد على المهارات، فما الذي يحدث؟

تشير العائدات الكبيرة إلى أنه من المنطقي توسيع فرص التعليم العالي ـــ طالما أن التوسع يعتمد على الكفاءة والإنصاف. ولا تنطوي أفضل استراتيجية للتوسع في التعليم العالي على تمرير التكاليف لتقع على عاتق دافعي الضرائب العامة. من الأفضل كثيرا استخدام الدخل المستقبلي لتمويل التعليم اليوم. المهارات مهمة لزيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي الوطني. وأحيانا يقال إنه على الرغم من التوسع في فرص الحصول على التعليم في العقود الأخيرة، فإن التأثيرات في الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج والنمو صغيرة. وقد يكون هذا مشكلة تتعلق بالقياس، أو مسألة تتعلق بالعرض ـــ أي رداءة أو عدم ارتباط المهارات التي تقدمها المدارس ومؤسسات التدريب في الواقع ــــ أو مشكلة تتعلق بفرض قيود على الطلب.

رغم ارتفاع معدلات البطالة في بعض البلدان، فهناك اهتمام متزايد بالمهارات ما يشير إلى أن الطلب على المهارات آخذ في الازدياد. وفي بعض البلدان، فإن معدلات البطالة بين العمال المهرة مرتفعة.

ومع تطور الاقتصاد، فإن نوع المهارات المطلوبة آخذ في التغير. ففي الولايات المتحدة، ثبت بالفعل أن الطلب على العمالة اليدوية والمعرفية الروتينية يتراجع بشكل مطرد منذ الثمانينيات ـــ عندما بدأ التباين بين عوائد التعليم والتفاوت في الدخل يشهد قفزات؛ في حين زاد الطلب على العمالة غير الروتينية والتحليلية والتفاعلية، كما أن هناك أيضا زيادة سريعة في عدد الوظائف التي تتطلب مهارات اجتماعية.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.