السر في إخفاء ملكية الصناديق الاستثمارية وتحركها

خالد بن عبدالعزيز العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

إزالة الغموض عن تفاصيل الملكية اليومية للصناديق الاستثمارية في أسهم الشركات المساهمة السعودية -بما فيها حركة جميع الصناديق بيعاً وشراءً- ستحقق نوعاً من أنواع الشفافية، وستكون أداةً تُعزز من بناء الإفصاح والشفافية، وستستفيد منها سوق المال السعودية بكل تأكيد، وستنشر العدالة في الحصول على المعلومات للجميع، وستحد أيضاً من إثارة البلبلة التي تؤججها الشائعات حول إستراتيجية وتوجه ذلك الصندوق الاستثماري أو ذاك، سواء كان ذلك في البيع والضغط على المؤشر العام للسوق، أو في الشراء.

لا أحد من المهتمين برفع شفافية السوق المالية السعودية يجد سبباً واحداً في إخفاء تفاصيل الملكية اليومية للصناديق الاستثمارية وحركتها جميعاً بيعاً وشراءً، فالجميع من مستثمرين ومتداولين ليسوا على وضوح من توجهاتها الشرائية والبيعية على حد سواء في الوقت الحالي.

وبغير تلك الشفافية والوضوح حول تفاصيل الصناديق الاستثمارية وتحركها لن يتمكن أحد من التعرف على معلوماتها، بل ستكون معلوماتها عرضه للانتهاك وسيستفيد منها القلة على حساب الأكثرية في حال تم تسريبها، ولن تكون عرضة للتسريب فقط، بل ستنتهك سريتها إن جاز لنا تسميتها بالسرية من قبل البعض من مديري الأصول والمشرفين على تلك الصناديق.

من أشد الأمور تعقيداً في أسواق المال انتشار الضبابية التي تؤثر على قرارات المستثمرين، ومن أسهلها على المستثمر وجود الإفصاح وتوفر الشفافية، فهما المؤسسان لبناء قرارات الاستثمار الصحيحة، ولو توفرت بالصورة المطلوبة لما حَشَرت منتهكيها في زوايا ضيقة، فأقرب مثال هو ما أعلنت عنه هيئة السوق المالية قبل أيام من إيقاع للعقوبات على أحد المخالفين من مديري الأصول لتسريبه معلومات عن إستراتيجية الصناديق الاستثمارية والمحافظ التي يديرها؛ ليُستفاد منها بالتالي في اتخاذ القرارات الاستثمارية.

ما يشغل المستثمرين وكل من يهتم بأمر السوق المالية هو الإمساك بالطريق الصحيح بما يدلهم على تفاصيل يومية بما تملكه تلك الصناديق، وأيضاً بتفاصيل يومية لتوجهاتها سواء كان ذلك بيعاً أو شراءً، وذلك لتكون الصورة واضحة أمام الجميع وليتمكن أيضاً كل من لديه تساؤلات حول تلك الصناديق من الاستدلال بما يتوفر لهم من مؤشرات حول إستراتيجية وأداء وأهداف الصناديق الاستثمارية، ولن يتمكن أحد من فهم تلك الإستراتيجيات إلا من خلال ما يظهر لهم من تفاصيل يومية للملكية مضافاً لها حركة البيع أو الشراء، وبما ستوفره لهم شفافية تحركها من كم كبير من المعلومات.

ما أعرفه أن نشر الشفافية في الجانب الذي ذكرت ليس أمراً معقداً، أو علماً في غاية الصعوبة كعلم الفيزياء يصعب فهمه، بل إن نشره هو أمر سهل، والأمل بهيئة السوق المالية السعودية أن تضيف لها من المنجزات ما أضافه لهم رؤساؤها من قبل؛ عندما أعلنت ملكية من هم فوق نسبة ال5% وأن تسارع إلى المبادرة باتخاذ القرار الأمثل في إعلان تفاصيل ملكية صناديق الاستثمار اليومية، وتفاصيل عملياتها بيعاً وشراءً، مثلها مثل ما يحدث لقائمة ملاك الأسهم ممن تتجاوز ملكيتهم ال5% والمتوفرة معلوماتها يومياً.

إن حدث مثل ذلك واتُخذ مثل ذلك القرار فإن الهيئة ستُفشل أي مساعٍ ترمي لزعزعة استقرار السوق المالية ونشر الشائعات فيها، ولكي يسهل على المستثمرين وكل من له اهتمام بالسوق المالية فِهم إستراتيجية تلك الصناديق الاستثمارية والاطلاع على أدائها، فليس سراً عدم الإفصاح عنها، فذلك متوفر في الأسواق المالية العالمية، ويجب أن نستفيد من تجارب تلك الأسواق وتقدمها في مجال الشفافية ونحاكيها.

ما أود أن أضيفه إلى ما ذكرت سابقاً، أنه ينبغي ألا ننسى وبكل صراحة أن ضعف الشفافية أدى إلى ضعف الإقبال على السوق المالية السعودية من قبل المستثمرين الأجانب المؤهلين، فارفعوا الشفافية يرتفع الإقبال.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.