عاجل

البث المباشر

استراتيجية أوبك بين النجاح والفشل

قرر وزراء النفط والبترول في منظمة الاوبك في تاريخ 27 نوفمبر 2014، وبصوره جماعيه، أن اختلال ميزان الطلب والعرض في سوق النفط لا يمكن معالجته، الا من خلال السماح لمعطيات السوق العمل بِحُرية لاستعادة التوازن المستهدف والذي ينتج عنه السعر العادل الذي يضمن استقرار الأسواق، وهو ما يعني ايضاً هبوط اسعار النفط الي مستويات ، متدنية لكنها لا يمكن أن تستمر لفترة طويله لأنها ستؤثر على نشاط الاستكشاف والإنتاج كلما بقيت لفتره أطول ، تسهم في خفض انتاج النفوط الغالية التكاليف، ولكن اسعار النفط الخام ظلت تهبط بوتيرة متسارعة ومازالت السوق تعاني من تخمه في المعروض، ويبقى السؤال هل هذا دليل على فشل قرار أوبك؟

ومن اجل فهم الإجابة على هذا التساؤل يجب الإحاطة بالمعطيات التي أسهمت في قرار أوبك التاريخي وهي، (1) خارج الأوبك يدخل لاعباً جديداً ليغير موازين السوق النفطية "النفط الصخري" لأنه لا يخضع ضمن دائرة سيطرة أوبك وهو مستفيد من أي ارتفاع في أسعار النفط الخام ولا يمكن خفضه الا بدواعي جدوى اقتصادية (2) ينتج العراق وفق خطط لرفع الإنتاج والاتفاقات مع الشركات النفطية وقد ارتفاع اجمالي الإنتاج ليصل الي 4.5 مليون برميل يومياً حاليا (3) انتاج ايران من النفط الإيراني يعاني من نقص منذ عام 2011 بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا نتيجة الحظر الدولي المفروض مع تطورات الملف النووي الايراني (4) ليبيا تعاني من ظروف جيوسياسية انقطع انتاجها لفتره طويله واصبح يتأرجح حول 400 الف برميل في احسن الأحوال (5) انتاج نيجيريا من النفط الخام متأرجح ، وبالتالي الوضع العام داخل منظومه الأوبك يحتاج وقت لترتيب البيت ، (6) روسيا مستمرة في الإنتاج عند مستويات عالية وغير معنيه بالدخول في خفض للإنتاج.

وفي ظل هذه المعطيات لقد نجحت منظمة أوبك في إرساء قواعد واقع السوق الجديدة ، والتي من المتوقع ، ان يكون عام 2017 ربما عام الحسم ، وذلك من خلال عد مؤشرات ؛ (1) فقد اعلنت العديد من الشركات النفطية خفض يفوق 30% في انفاقها الاستثماري خلال عام 2015 ويفوق 20% خلال عام 2016 ، (2) وبدأت الشركات النفطية الأمريكية العاملة في انتاج النفط الصخري في الإعلان عن خطط خفض في موازناتها للسنه الثانية على التوالي وبعضها قد يدخل في دائرة الافلاس، وهو مما يعني خفض في إنتاجها من النفط الصخري خلال عام 2016 (3) ويتفق المراقبون حول خفض في انتاج النفط الصخري الأمريكي ويختلفون في تقديرات الخفض ولكن يقدر البيت الاستشاري "بيرا" مقدار انخفاض في انتاج النفط الصخري من 4.2 مليون برميل يوميا خلال عام 2015 الي 3.9 مليون برميل يوميا خلال عام 2016 الي 3.7 مليون برميل يوميا خلال عام 2017 (4) ولقد تسببت اجواء ضعف اسعار النفط في تأخر العديد من المشاريع التي تضمن أضافه نفط جديد للسوق والتي قد تصل في مجملها 1.3 مليون برميل يوميا بحلول 2018 (5) ولكن لابد من التنبه الي ان المشاريع التي بدأ تنفيذها والشروع فيها في عام 2014 ستضيف الي اجمالي الانتاج الجديد للسوق النفطية ، وعموما فان تناقص حجم النفط الجديد ، والمعروض يعني وضع سقف على اسعار النفط الخام (6) كما قرر العديد من المنتجين خفض الانفاق الاستثماري وأيضا اللجوء الي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للحصول على قروض وهو مما يبين الوضع المالي الحرج للدول وفي الوقت ذاته يوضح افاق تأثر الإنتاج في الفترة المقبلة.

كما ان أوضاع السوق النفطية منذ منتصف عام 2014 وحتى اليوم تؤكد وبصوره جليه حاجة السوق لدور فاعل لمنظمة الأوبك في تنظيم الامدادات في سوق النفط حيث تمثل الجهود الدولية ، آلية السوق للتعبير عن الامتنان والتقدير لدور الأوبك ، للتوصل الي توافق ما بين المنتجين لسحب الفائض في سوق النفط كان له تأثيره الإيجابي على اسعار النفط والتي تعافت بمقدار يدور حول 10 دولارات للبرميل خلال الأيام السابقة ، ولكن مسار التعافي لن يستقيم ويثبت الا بوجود اتفاق حقيقي ذو مصداقيه وعموما فان تحقيق ذلك يحتاج الي توفير حلول عملية لمعالجة التحديات الأتية وهي ؛ (1) مدى استعداد المنتجين للالتزام بخفض الانتاج من اجل سحب الفائض من السوق (2) تطبيق آليه وميكانيكية واضحه المعالم وسهله للتأكد من تنفيذ الخفض فعلياً بما يتماشى مع نص الاتفاق (3) ضرورة ان تكون ايران جزء من الاتفاق على الأقل بتثبيت الانتاج لان ايران ، كغيرها من الدول ، مستفيدة من ارتفاع الاسعار وزياده الإيرادات النفطية ، من غير داعي لزياده في الانتاج ، وفي الوقت ذاته لديها القدرة الفنية لإضافة ما بين 500 الف برميل يومياً الي 1 مليون برميل يومياً ، وإذا ما اتفق المنتجين لخفض الانتاج ، فان القدرة التسويقية لأي كميه اضافيه من النفط الايراني تكون فاعله بدرجه كبيرة بلا شك ، وقد نجحت ايران في تصريف 300 الف برميل يومياً من النفط الخام للسوق الأوروبية حسب تصريحات رسميه (5) ان اي خفض في الانتاج يعني تعافي اسعار النفط ، ربما الي مستوى يعود معه نشاط النفط الصخري للإنتاج بقوة كما كان في عام 2014 ، وعليه فلا بد من آليه واضحه لضبط الانتاج بصوره تمنع من تعافي الاسعار الي مستويات عالية ، تشجع نشاط النفوط الغالية الكلفة للاستثمار والإنتاج من جديد ، ويعود معه اختلال السوق ويخسر المنتجين حصصهم في مختلف أسواق النفط.

ان مراحل تعافي السوق النفطية واستشراف مستويات اسعار النفط الخام يمر من خلال مرحلتين؛ الاولى تحقق خفض الفائض في السوق النفطية من خلال ارتفاع الطلب العالمي على النفط وانخفاض المعروض في السوق وهو ما يسير بوتيرة ضعيفة حسب المؤشرات، وكذلك يشهد الطلب تباطؤ منذ الربع الرابع من عام 2015 لأسباب تتعلق بالطقس، وايضاً سلوك المستهلك الامريكي والذي كان يسهم بشكل ملحوظ في السابق في زيادة استهلاك الجازولين.

اما المرحلة الثانية تتمثل في سحب المخزون النفطي العالمي الذي يسجل مستويات قياسيه.

وعليه فان مرحله تعافي السوق النفطية ربما تأخذ وقتاً أطول من التوقعات السابقة، وهو ما يعني بقاء اسعار النفط عند مستويات متدنية لفتره أطول يقدرها البعض عند 30 دولار للبرميل لنفط خام الإشارة برنت خلال عام 2016 وهو يعادل 25 دولار للبرميل للكويتي وان هذا الوضع قد يستمر خلال الربع الاول من عام 2017، بعدها يبدأ التعافي في اتجاه 60 دولار للبرميل خلال الربع الرابع من 2017 وهو يكافئ 55 دولار للبرميل للكويتي بافتراض الفروقات عند 5 دولارات ما بين اسعار النفطين.

ولعل المتابع يريد ان يتعرف الي دواعي تأخر التعافي ويمكن تلخيصها في (١) تباطؤ في معدلات تنامي الطلب العالمي على النفط من شهر سبتمبر من عام 2015 وسط تباطؤ الاقتصاد الصيني وخفض في معدلات نمو الاقتصاد العالمي، (٢) السماح بتصدير النفط الامريكي وبلوغ كميات لأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وان كانت كميات قليله نسبياً، (٣) متانه الدولار امام العملات الأجنبية، (٤) استمرار فائض المعروض مع استمرار الانتاج من النفط من داخل وخارج الاوبك في الارتفاع.

ولذلك فإن مسار الأسعار في المستقبل مرتبط بتوازن السوق والصورة حالياً ان يظل المعروض يفوق الطلب العالمي على النفط خلال عام 2016، قبل ان يبدأ بالتقلص عن مستويات الطلب العالمي على النفط خلال عام 2017.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة