عاجل

البث المباشر

التحذيرات المنفلتة.. الباب الفسيح لتآكل الأموال وضياعها

من يركز على تعاملات السوق المالية السعودية في الفترة الحالية، سيجد أن العواطف هي أبرز ما يحركها، ففي حال انخفاض أسعار النفط تنمو المخاوف بفعل تزايد التحذيرات المترعرعة أصلاً في السوق وانفلاتها، لتقتفي بالتالي أثرها المجموعات، وهذا ما حدث في الأسبوع الماضي، حينما وقعت السوق المالية تحت ضغط بيعي مرتفع، وذلك بفعل التحذيرات التي استجابت لها الأسعار بالهبوط.

من يتقصى عن مضمون تلك التحذيرات سيجد أنها كثيراً ما تركز على أن هناك حِدة مقبلة لهبوط أسعار الأسهم، وهذه الحِدَة لم تحن بعد، وأن الأسهم بأسعارها الحالية من الممكن شراؤها بأسعار أقل في الفترة المقبلة، وبالرغم من أنها تحذيرات مفرطة ليس لها قيمة لدى كثير من المحافظ الكبيرة والمراكز الاستثمارية المتزنة إلا أنها تجد الرواج والإنصات، حتى ولو لم تكن مستندة إلى أساسيات السوق ومبادئه الاستثمارية والمؤشرات المالية الفصيحة للشركات.

مثل تلك التحذيرات تظهر حقيقتها بمجرد أن يرتد النفط، وتتعافى أسعاره، فيجد كل من يتعامل في السوق المالية أن تلك التحذيرات بدأت في التلاشي شيئاً فشيئاً، ليلجأ بالتالي المحذرون من السوق إلى الدخول فيه بالشراء، وأيضاً التسابق لاعتلاء صدارة المتخلين عن تحذيراتهم، والقفز إلى قائمة أوائل المشترين بأفضل الأسعار، متناسين تمسكهم بشعارات الابتعاد عن السوق في الوقت الحالي.

من الطبيعي تحت وقع التحذيرات المنفلتة، أن تقع السوق تحت مُحَرِكات المخاوف والتشاؤم، ففي حال تراجعت أسعار النفط تزدهر تلك التحذيرات وتتوزع يمنة ويسرة، وتنتشر انتشار النار في الهشيم عبر الموقع الإلكتروني وتطبيقات التراسل الفوري في الهواتف الذكية، لينساق معها بالتالي كثير من المتعاملين وينصرف تركيزهم عن السلوك الاستثماري المنضبط، والمؤسس على المؤشرات المالية، إلى السلوك المضاربي الفوضوي، وهو سلوك ثبت عنه أنه باب فسيح لكل من طرقه في تآكل أمواله وضياع مدخراته.

من الطبيعي أن تخرج التحذيرات من مضاربين متهورين في السوق المالية، لكن من غير الطبيعي أن نجد أن بعض المؤسسات الاستثمارية ذات الاسم العريق، أو تلك التي لديها تراخيص رسمية تنساق معهم وتخرج بتحذيراتها من السوق وهذا ما حدث قبل أيام ، ففي مثل تلك التحذيرات خروج لتلك المؤسسات عن النمط الطبيعي المتعارف عليه في أساسيات الشراء والبيع، ومن أن الفرص المتناهية الكِبَر تُولَد من شدة الانخفاضات، وهي من كان ينبغي عليها أن تكون في طليعة من يبث الاطمئنان في السوق المالية وأيضاً من يروج لأساسيات المؤشرات المالية في التعامل مع الأسواق، لاسيما وأن السوق تجاوزت بهبوطها كل ما يفترض لها أن تتجاوزه، وربما أنها أيضاً أنها قد بالغت كثيراً في التراجع.

ما يمكن أن نراه اليوم وجدير ذكره، هو أن الأموال الخارجة من سوق المال في وقت مضى تأثراً بالتحذيرات، ستسعى بالتأكيد للدخول إليه مجدداً، وستنساب في عمليات الشراء مع الأموال التي تنتظر الفرص، ومدعومة بإغلاق السوق النفطية أسبوعها على أكبر مكسب في يوم واحد منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008م، وذلك ارتدادا من أدنى مستوى في 13 عاما، فمثل ذلك الارتداد لأسعار النفط سيكون باعثاً للتفاؤل من جديد، لمتعاملي السوق المالية السعودية، وأيضاً لأسواق المال في الخليج العربي، لأجل زيادة عمليات الشراء وبناء المراكز الاستثمارية، أو تعزيزها بالأسعار المنخفضة.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة