الهيئة العامة للإحصاء .. خطوة نحو التقدم والنماء

رشود الخريف

نشر في: آخر تحديث:

قبل أسبوع تقريبا، ابتهج كثيرون بتدشين "الهيئة العامة للإحصاء" التي تعد خطوة رائدة، ورائعة نحو تنمية الإحصاءات في المملكة، من خلال استقلاليتها وانطلاقتها برؤية جديدة. فللإحصاءات أهمية عظمى في مجال التخطيط، وإدارة التنمية خصوصا، وفي تنمية المجتمع، وتقدم الدراسات العلمية، ودعم المشاريع التنموية والاستثمارية عموما. ولا شك أن غياب الإحصاءات الدقيقة، أو ندرتها تعد من عوائق تقدم المجتمع، والتخطيط السليم، وإيجاد الحلول الناجعة للقضايا التي يعانيها.

وفي ضوء رسالة الهيئة التي تنص على: "تقديم منتجات وخدمات إحصائية محدثة ذات قيمة مضافة تتميز بالدقة والشمولية والمصداقية، وفقا لأفضل المعايير والممارسات العالمية، والريادة في تطوير القطاع الإحصائي لدعم اتخاذ القرار."(انتهى)، أرجو أن تعنى هذه الهيئة مشكورة بتطوير قطاع الإحصاءات في المملكة من خلال صياغة خريطة طريق واضحة الأهداف والمعالم ومؤشرات الأداء؛ من أجل تحقيق أهداف هذه الهيئة الطموحة بوجه خاص، والأهداف الاستراتيجية الوطنية بوجه عام، خاصة التحول للاقتصاد القائم على المعرفة. ومن الأمور التي ينبغي أن تكون في مركز اهتمام هذه الهيئة ما يلي:

أولا: إلحاقا لما كتبت في هذه الصحيفة الغراء منذ سنوات، أقترح تطوير نظام سجل وطني سكانيNational Population Register يعتمد على جهات حكومية متعددة. وينبغي أن يبدأ هذا السجل برقم الهوية الوطنية، وعنوان المسكن، ويشتمل على خدمات الأحوال المدنية، وتسجيل المواليد والوفيات، والخدمات التعليمية، والمستشفيات والمصارف والخدمات الاجتماعية مثل الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية؛ ليوفر بذلك كثيرا من الجهد والعناء، ومن ثم يسهم في ترشيد الإنفاق على الخدمات، وكذلك يحد من الفساد واستغلال الخدمات الحكومية، وأيضا يوفر بيانات دقيقة للدراسات والتخطيط. ثانيا: تطوير إدارات الإحصاء "المتهالكة" في بعض الوزارات والإدارات الحكومية وشبه الحكومية، فتقارير بعض الجهات عديمة الفائدة لقدمها، وعدم شموليتها، أو اعتمادها على تقسيمات مكانية مختلفة عن التقسيمات المكانية الوطنية. ولا يمكن النهوض بالإحصاءات إلا من خلال تطوير مفهوم الإحصاءات، وتعزيز مفهوم الاستفادة من الإحصاءات وإتاحتها للمستفيدين. ثالثا: المبادرة بوضع نظام للبيانات والمعلومات يحدد مستويات سريتها وكيفية تداولها واستخدامها، لتعظيم الاستفادة من البيانات، ولكي لا يكون المستخدم تحت وطأة البيروقراطية، أو موظف لا يعي أهمية استخدام البيانات في الدراسات التي تخدم الوطن وتسهم في إيجاد الحلول للقضايا المجتمعية المختلفة. رابعا: الانفتاح وبناء شراكات مع المؤسسات الوطنية ومراكز البحوث من أجل النهوض بقطاع الإحصاء وتعظيم الاستفادة من الإحصاءات الوطنية، بما يخدم التنمية والأولويات الوطنية. خامسا: الالتزام بالتقسيم المكاني أو الوحدات المكانية المتمثلة في المناطق الإدارية والمحافظات لجميع الجهات الحكومية وشبه الحكومية، لتكون وحدة جمع البيانات موحدة لبيانات وزارات الصحة والبلديات والتعليم والخدمات الأخرى مثل الماء والكهرباء وغيرها. سادسا: السعي لتطوير أدوات جمع البيانات تقنيا وموضوعيا من خلال إشراك المتخصصين في إجراء تقويم لمستوى دقة البيانات من حيث الشمول والمحتوى. سابعا: التوسع في جمع البيانات المهمة والضرورية للتخطيط والدراسات العلمية ودراسات الجدوى للمشاريع التنموية والاستثمارية، مثل بيانات دخل الأسرة، والهجرة والتحركات السكانية بين المحافظات والمدن، وكذلك الإعاقة، وتحسين بيانات الخصوبة ووفيات الرضع وغيرها. ثامنا: الانفتاح على المستفيدين ومستخدمي الإحصاءات سواء من صناع القرار في الجهات الحكومية أو الخاصة أو الخيرية، وإشراكهم في تصميم محتوى استمارات التعداد والمسوحات الديموغرافية ومسوحات القوى العاملة وغيرها، لتعزيز دور الهيئة من جهة، وتعظيم الاستفادة من البيانات من جهة أخرى. في الختام، أدعو الله أن يوفق القائمين على هذه الهيئة ويسدد خطاهم، ويعينهم لتحقيق أهداف الهيئة الطموحة لخدمة الوطن وأبنائه.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.