شفافية إنفاق الميزانية.. دحض للشائعات

طلعت زكي حافظ

نشر في: آخر تحديث:

أوضحت في مقال سابق بعنوان " ميزانية بمنهجية إحصاءات مالية الحكومة.. شفافية ووضوح " الأسلوب الجديد الذي اتبعته وزارة المالية في إعدادها للميزانية العامة للدولة للعام المالي الحالي (2016)، والذي يستند إلى ما يعرف بمنهجية دليل إحصاءات مالية الحكومة (GFSM 2001/2014) في تصنيف الإيرادات العامة للدولة.

وأوضحت أيضاً أن شفافية إيرادات الميزانية، عززت من موثوقية أرقام الميزانية، سيما وأنها تضمنت لتفاصيل شاملة لمكونات الإيرادات غير البترولية (الفعلية)، التي تحققت في العام المالي الماضي (2015)، وتضمنت كذلك لجدول احتوى على توزيع للمبالغ التي خصصت للإنفاق على القطاعات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مثل قطاع التعليم والصحة بما في ذلك القطاع الأمني والعسكري.

برأيي حتى تكتمل شفافية الميزانية العامة للدولة، لابد من تعزيز الشفافية بجانب الإنفاق أيضاً، ليس على مستوى المخصصات فحسب، بل وحتى على مستوى الصرف الفعلي لبنود ومخصصات الميزانية المختلفة.

إن وضوح وشفافية جوانب الصرف والإنفاق بالميزانية، سيضعان المهتمين بشأن الصرف المالي والمتأثرين بإنفاق الميزانية في صورة واضحة عن سلوك واتجاهات الإنفاق العام خلال فترة الميزانية، وليس ذلك فحسب، بل إن ذلك سيمكنهم من التخطيط المالي الجيد للسيولة، وبتحديد أكثر للتدفقات النقدية التي لها علاقة وارتباط مباشر بالإنفاق الحكومي، مثل المشاريع الحكومية.

كما أن شفافية الإنفاق، سَتٌعمق من ثقة أصحاب العلاقة والمستفيدين المباشرين من إنفاق الدولة، بما في ذلك المستثمرون، باعتبار أن الشفافية تعتبر أفضل أسلوب وطريقة لتبديد المخاوف المرتبطة بقدرة المالية العامة للدولة على الاستمرار في الإنفاق وفقاً لما تضمنته بنود الميزانية من مخصصات مالية للصرف على البرامج والمشروعات، وبالذات في ظل استمرار تراجع أسعار النفط العالمية. إضافة إلى أن الشفافية في الإنفاق، تَقضي على الشائعات التي عادة ما تنتشر بسبب غياب المعلومة الدقيقة وضبابتيها، الأمر الذي عادة ما يتسبب في إرباك الأطراف أصحاب العلاقة بالإنفاق الحكومي والذين لهم ارتباط مباشر بإنفاق الدولة مثل قطاع البناء والإنشاءات والذي يندرج تحته قطاع المقاولات ويعد أكثر القطاعات تأثراً وتحسساً بتأخر صرف المستخلصات.

إضافة إلى ما سبق، فإن شفافية توجهات الإنفاق الحكومي، سيقضي على الاتهامات التي عادة ما توجه لوزارة المالية في حال تأخر صرف المستخلصات، رغم تأكيداتها المتكررة على استمرار الصرف وقيامها بالصرف على الفور لحظة ورود امر دفع إليها مكتمل الإجراءات.

ولعلي أضرب مثلاً على ضبابية المعلومة حول الإنفاق الحكومي المرتبط بالميزانية، والذي يدور هذه الأيام في وسط المال والأعمال المحلي عن تأخر أو بطء صرف المستخلصات للمقاولين خلال النصف الثاني من العام، إذ تشير المعلومات إلى أن ما تم صرفه خلال تلك الفترة بحدود 50 مليار ريال من إجمالي ما تم تخصصيه للمشروعات الحكومية ببداية الفترة والذي بلغ قرابة 375 مليار ريال، ما قد تسبب في تعرض عددٍ من المقاولين إلى صعوبات مالية، انعكست على قطاعات وأنشطة اقتصادية لها علاقة وارتباط مباشر بقطاع المقاولات، مثل قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

إن الخروج من مأزق ضبابية المعلومة المرتبطة بالإنفاق الحكومي، وبالذات المتعلقة بصرف المستخلصات، يتطلب الإفصاح عن توجهات الإنفاق الحكومي خلال فترة الميزانية على أوسع مدى ممكن، بحيث يسهم ذلك في تعزيز الموثوقية بالمعلومة والقضاء على الشائعات، إضافة إلى أن ذلك سيعزز من ثقة العامة بالمسؤولين بالأجهزة الحكومية المختلفة، ويجعلهم أكثر تفهماً وتقديراً لنوعية وطبيعة الوضع الاقتصادي والمالي الذي تمر بها الدولة.

أخيراً وليس آخر، إن عقد المسؤولين الحكوميين لمؤتمرات صحفية ربعية وظهورهم بوسائل الإعلام المحلية بين الحين والآخر لتوضيح توجهات إنفاق الدولة الحاضرة والمستقبلية، بما في ذلك عرضهم لنتائج الإنفاق الفعلي والانحراف عن التقديري، سيسهم بشكل كبير في توضيح الصورة وإزالة الضبابية، والبعث بالاطمئنان إلى نفوس العامة عن الوضع المالي والاقتصادي القوي والمتين للمملكة.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.