المملكة .. قوة اقتصادية عالمية

سلمان بن محمد الجشي

نشر في: آخر تحديث:

وطننا المملكة العربية السعودية حباه الله بميز نسبية يجعلها مع بعض الإصلاحات في موقع متقدم اقتصاديا على مستوى العالم.

يمر العالم اليوم باضطرابات اقتصادية تتطلب إعادة هيكلة لمواجهتها، انخفاض كبير في أسعار النفط المكون الرئيس لدخل الدولة، تباطؤ كبير في النمو الاقتصادي للصين وينعكس ذلك على أقتصاد العالم، دول أوروبا ما زالت في وضع لم تتعاف منه منذ الأزمة المالية، البرازيل وروسيا في وضع لا تحسد عليه بسبب أسعار النفط المنخفضة، والولايات المتحدة في وضع أفضل نسبيا وإن لم يكن بالمستوى الذي كانت تعيشه. ومع الحديث المتزايد عن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي الذي نأمل منه أن يحدث نموا اقتصاديا يضعنا في المكان الذي يتناسب مع ما نحلم به كمواطنين وقيادة، أتساءل هل بالإمكان تحقيق ذلك؟ وبكل صراحة نعم بشرط أن تتكاتف الجهود لتحقيق ذلك وهو ليس بالمستحيل مع وجود مجلس الاقتصاد والتنمية. لدينا بطالة مرتفعة جدا خصوصا في الإناث مع وجود أكثر من ثمانية ملايين غير مواطن يعملون في القطاع الخاص مباشرة أو من خلال الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص للقطاع الحكومي، ويمكن أن تكون نقطة الانطلاق الأولى أن يشترط في كل عقود القطاع الحكومي الخدمية أن يكون التوظيف للسعودي مع قبول الحكومة للتكلفة المرتفعة المصاحبة لذلك.

حبانا الله بوجود قبلة المسلمين مكة والمدينة المنورة لو عملنا على تطوير آليات التأشيرات وسهلناها لأمكننا صناعة نمو اقتصادي مباشر فيهما من خلال قطاع الخدمات مطارات، فنادق، نقل، وأكل مع اشتراط السعودة في الكثير من تلك الخدمات، سيصاحبه نمو غير مباشر في القطاع الصناعي الموفر للمنتجات التي يتطلبها تلك الخدمات، ولو أضفنا لذلك إعطاءهم الفرصة لزيارة مناطق أخرى لحققنا نموا مشابها في تلك المناطق، ومثل ذلك السياحة في منطقة العلا ومدائن صالح وهناك الكثير من المدن التي يمكن أن تكون أماكن جذب لو طورنا الخدمات فيها لتتناسب مع ما يتوقعه الزائر. القطاع الحكومي والخاص الصحي متطور مقارنة بالكثير من الدول القريبة، لو خصصنا الحكومي وسهلنا إجراءاته، وأعطينا القطاع الخاص التسهيلات اللازمة لأمكننا جذب الكثير للاستفادة من تلك الخدمات وبالتالي أوجدنا نموا مباشرا فيه وغير مباشر من خلال الخدمات المصاحبة له.

النفط هو المكون الأساس لاقتصادنا اليوم لو تحقق فعليا برنامج كفاية الذي أطلقته شركة أرامكو، ووطنّا الخدمات المصاحبة له وأصبحنا مصدرين للخدمات التي يتطلبها، كم من الفرص الوظيفية يمكننا إيجادها؟

موقع المملكة الجغرافي، المدن الصناعية المتطورة والمتوافرة في كل المحافظات، التسهيلات المالية التي يقدمها صندوق التنمية الصناعي، لو وحدنا مرجعية الصناعة ووضعنا استراتيجية صناعية واضحة، كم أمكننا جذب استثمارات محلية وخارجية له؟

الهيئة العامة للاستثمار المسؤولة عن جذب الاستثمار الأجنبي لو تبنت اشتراطات واضحة لا تتغير بتغير قيادتها، كم يمكنها جذب استثمارات خارجية في المجالات التي سبق ذكرها وبالتالي كم كبير من الوظائف التي يمكن إيجادها؟

القطاع الخاص السعودي يمتلك الكثير من الإمكانات المالية والإدارية لو آمنا بدوره كشريك مخلص قادر على قيادة الكثير من المبادرات وعملنا على بناء الصورة الحقيقية لدوره لأمكنه التطور والنمو والمساهمة في التطور الاقتصادي.

إذا لنتفاءل مع وجود مجلس الاقتصاد والتنمية أن يتم العمل على بعض الإصلاحات، التي من خلالها نوظف أبناءنا ونوجد نموا اقتصاديا مستداما.

*نقلاً عن صحيفة "الإقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.