ضد قرار إغلاق التموينات الصغيرة ومع تنظيمها

خالد بن محمد الشنيبر

نشر في: آخر تحديث:

في الأسبوع الماضي اقترح مجلس الشورى على وزارتي «العمل» و«الشؤون البلدية والقروية» مقترحاً، يتضمن قرار إغلاق التموينات الصغيرة، ويتضمن المقترح قصر العمل في قطاع التجزئة على المحلات التجارية الكبيرة، القادرة على توظيف أكثر من سعودي وسعودية، وذكر أحد أعضاء المجلس في تصريح له أنه لا جدوى من انتشار محلات التموينات بداخل الأحياء، حيث إنه لا يمكن شمولها بقرارات السعودة والتأنيث؛ لصغر حجمها.

من وجهة نظري الشخصية انه قبل التعامل مع أي مقترح لتطبيقه في المملكة؛ يجب أن يتم اعتبار التوسع الجغرافي الكبير للمملكة، ويجب ألا تأخذنا عواطفنا في المقترحات دون وجود معطيات كافية، فبعض المقترحات تعتبر مضيعة للوقت ولا جدوى منها ولا يمكن تطبيقها على جميع مناطق المملكة بنفس الضوابط، وهناك حلول عديدة، ولكن للأسف لم نتطرق لها في حل العديد من القضايا التي نواجهها.

التموينات بشكل عام كنشاط يحتاج لإعادة "ضبط" و"تنظيم"، فتوزيعها يعتبر عشوائيا ويتسبب في فوضى كبيرة، وهنا تكمن مسؤولية وزارة الشؤون البلدية والقروية، ونفس الحال ينطبق على نشاطات أخرى صغيرة متوزعة بشكل عشوائي في الشوارع، ومسألة التنظيم في الوقت الحالي لا يمكن أن تكون سهلة خصوصاً في توزيعها وارتباط العديد منها بعقود إيجار تمتد لسنوات.

لا يمكن أن يكون قصر نشاط معين على أحجام منشآت معينة، فعلى سبيل المثال فيما يختص بالتموينات الكبيرة فمن الأجدى أن يكون هناك دعم لها؛ لانتشارها من خلال منح الامتياز التجاري "الفرنشايز لمحلات صغيرة" لشباب سعوديين وبضوابط تنظيمية أكبر، خصوصاً في مسألة توزيعها داخل المدن والقرى، ولو نظرنا لنشاط التموينات في المحال التجارية الكبيرة؛ سنجد توافر الكثير من المعايير والاشتراطات خاصة في مجال السلامة وطرق حفظ وتخزين المواد الغذائية بالإضافة الى معايير أخرى مثل: توفير التأمين الطبي للعاملين فيها، وهذه المعايير ستساعد في توظيف الأيدي العاملة السعودية بشكل أفضل من قبل، وستنجح بذلك عملية انتشار المحلات الصغيرة بشكل تنظيمي أكبر، وستزداد بذلك معدلات التراكم المعرفي داخل سوق العمل من خلال تدريب الأيدي العاملة المحلية على إدارة أعمالهم.

من معوقات تطبيق هذا المقترح، ستكون هناك صعوبة في تطبيقه كعملية "حصر" على المحلات التجارية الكبيرة خصوصاً في محطات الوقود المنتشرة على الطرق السريعة والقرى، وكنشاط نجد ان هناك أنشطة من الأولى البدء في إيجاد مقترحات لتطويرها قبل النظر للتموينات كخطوة أولى.

ما ذكرته في مقالي لا يعني أنه لا يوجد هناك تستر في هذا النشاط بالذات، ولا يعني أن من خلال هذا النشاط لا توجد حوالات أموال خارجية لعمالة تعمل في هذا النشاط، ولكن قبل أن نستبق الأحداث فيجب أن نعي أن هناك تطبيقا تدريجيا لبرنامج حماية الأجور، والذي من خلاله سيتم القضاء على نسبة كبيرة من التستر والعمل الفوضوي السابق.

أتمنى ألا يتم النظر في هذا القرار بالذات كقرار للسعودة، وأتمنى ألا يتم الضغط على صندوق الموارد البشرية في عملية تنظيم هذا المقترح؛ لأن هناك مقترحات أفضل منه بكثير، وفيما يتعلق بعملية إيجاد الفرص للأيدي العاملة السعودية فمن الأولى انتظار ما ستسفر عنه انطلاقة هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة والإستراتيجيات التي ستعمل عليها.

ختاماً.. إيجاد حلول للبطالة في المملكة يجب أن يتفرع لـ 3 مسارات رئيسية: مسار للعاطلين عن العمل في الوقت الحالي، ومسار للخارجين والداخلين المحتملين لسوق العمل خلال فترة محددة، ومسار لتوسيع القاعدة الوظيفية في القطاع الخاص.

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.