أزمة فواتير المياه.. الأسعار عالية والتسريب كبير!!

أحمد بن عبدالرحمن الجبير

أحمد بن عبدالرحمن الجبير

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن ثمة متضررين كثرا من ارتفاع أسعار المياه، والتي تضاعفت بشكل غير معقول، خاصة وأن الفواتير تسلم كل ثلاثة أشهر، وأن المشرفين في الأحياء، أصبح همهم الرئيس معاقبة المواطن، وأحيانا عدم التيقن، والتأكد من المخالفات، لترتفع فاتورة المياه بشكل لا يمكن دفعها أحيانا، وإذا ما ذهبت للاعتراض فإنك تشاهد عددا من المشتكين، وأحيانا يتم تصريف بعضهم بأن يتقدم بشكواه عبر الموقع الالكتروني.

هناك تصريح لوزير المياه يؤكد أن 85% من المواطنين لن تزيد فواتيرهم ريالا واحدا بعد الرسوم، وتصريح آخر للوزير بخصوص مقارنة فاتورة الجوال بالمياه، فبعض التصريحات لها ردود عكسية، ويفترض أن يوضح المسؤول للمواطن بشفافية مقدار الرسوم التي تم مضاعفتها ومبررات الزيادة، لأن المواطن أصبح يشتكي من فاتورة المياه، والذي وصل الى عشرات الاضعاف، ففاتورة الجول للعائلة 500 ريال شهريا، بينما فاتورة المياه 2000 ريال.

المشكلة أن من كان معتادا أن يدفع 30 ريالا أو 70 ريالا لفاتورة المياه، اكتشف أن فاتورة المياه تجاوزت 2000ريال، وشكلت صدمة كبيرة له، والتي لم يتحملها المواطن، ولا المقيم، كما أن ردود شركة المياه أيضا ليست بذات المستوى من المسؤولية، وأخذت الأمور شخصية، فما بال فاتورة الهاتف بفاتورة المياه، ولماذا هذه المقارنة العجيبة، وغير المنطقية.

ففي بعض الأحياء تسيل المياه حتى تصل الشوارع الرئيسة، لكن بلا سائل أو مسؤول، بينما يتسرب لتر مياه من مواطن أو مقيم، سرعان ما تجد المخالفة، ولو عبرت عن اعتراضك، ثق تماما أن المخالفة آتية لا محالة، ففكرة التربص والشخصنة قائمة، وكأن الأمر ليس مؤسسات دولة وحكومة، وإنما مؤسسة شخصية، واستفزازية من شركة المياه.

نحن مع ترشيد المياه، ومع العدل، ولكننا ضد الاستفزاز، فكيف يمكن أن يدفع مواطن بسيط مخالفات متكررة؟ كما ان المواطن يشكو لأن الظروف تفرض عليه، لكن لماذا يضيق صدر المسؤول بالشكوى؟ ولماذا يسارع الى مواجهة النقد بالنقد؟ بدلا من ان يكون موضوعيا، وودودا يرفع الملاحظات لمن هو أعلى منه ويتم حل المشكلة.

نحن ندرك بأن المسؤول ليس مطلوبا منه تغيير القانون لصالح المواطن، ولكن المطلوب ان يراعي الظروف التي يعيشها المواطن، وبخاصة ذوي الدخل المحدود، والارامل والايتام، ويساعد المواطن اذا كان الهدر ناجما عن تسرب، ويوضح للمواطن بأن التعرفة الجديدة اختلفت عن السابق، ويمكن معالجة بعض الاخطاء، والعمل على تقسيم المدن الى مستويات ( الف وباء وجيم) من حيث تسعيرة المياه، فالاستهلاك المحدود يكون نطاقه ج، والمتوسط ب، والمرتفع أ، وتكون التسعيرات حسب حجم البناء واستهلاكه.

لقد اعتاد المواطن على نمط معين طيلة الفترة الماضية، وليس من السهولة ان يتقبل هذا التغيير، ومع ذلك فإننا ندعو الى ان تقوم شركة المياه، بمراقبة العدادات، والتأكد فعلا من ارتفاع عمليات الصرف غير الطبيعي التي يشتكي منها المواطن، وان تكون الرقابة الإشرافية كل 3 اشهر، لأن هناك شكاوى تعطي انطباعا سلبيا عن الشركة، ويفترض فك الاحتكار عن المياه وفتح السوق للقطاع الخاص، لتقديم خدمة مباشرة في بيئة تنافسية.

أين هي عمليات ترشيد الاستهلاك؟ أين هي الحملات الإعلامية؟ لماذا لا يتم احترام كبار السن عندما يراجعون المياه؟ فالأمر ليس معقدا جدا، فالإنسان الذي يرغب في خدمة مواطنيه يستطيع تقديم الخدمة بابتسامة، باحترام، وبتواضع، وتقدير حجم الضرر الذي يعيشه المواطن، حتى وإن كان هو السبب في المشكلة، فالكلمة الطيبة صدقة، وقد ترطب جوف منفعل او مستهتر، ولكني أكتب بعتب شديد مما يجري لأن المنظر سلبي جدا.

وللأسف الشديد ان بعض المسؤولين يتقصد الاساءة، ولا يحل المشكلة، أويرفعها للمسؤول الذي هو أعلى منه، وإذا كان الحكم هو الخصم، فكيف تأخذ حقا منهم، وعندما ينفذون القانون يهجرون أي جانب إنساني، وبعضهم يسعد جدا بالإيذاء، على عكس أخلاقنا وقيمنا الاسلامية وللأسف نقولها، ونرفعها لملك الانسانية الملك سلمان - حفظه الله- والذي دئما يوصي المسؤول بالتسهيل على المواطن، والمقيم وخدمتهم، وحل جميع مشاكلهم.

*نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.