تعدد مصادر الدخل.. والصندوق السيادي أمل المستقبل

حمد عبد الله اللحيدان

حمد عبد الله اللحيدان

نشر في: آخر تحديث:

الصناديق السيادية عبارة عن وسيلة لادارة واستثمار الاحتياطيات المالية التي تتوفر لدى الدولة، وهذا يعني استثمار المدخرات وتعظيم عوائدها؛ ولهذا تأتي الصناديق السيادية كنتيجة لتعاظم موارد الدولة نتيجة لتنوع مصادر الدخل التي تؤدي بدورها الى وفر في الميزانية العامة وهذا بالتالي يحول الى الاحتياطيات التي تتولى الصناديق السيادية ادارتها وبالتالي فان الصناديق السيادية تأتي نتيجة للوفرة وهي ذات اهداف تحوطية تدار بانضباطية عالية من اجل المحافظة على الثروات

التعليم المتميز وسيلة الدول المتقدمة للمحافظة على استمرار تقدمها وقيادتها للعالم كما انه وسيلة من لا وسيلة له للنهوض والتقدم والازدهار والرخاء فهو المعول عليه فالتحول الى اقتصاد المعرفة اصبح البديل الامثل للاقتصاد الريعي وهو ايضا السبب في التحولات الجذرية في اقتصادات بعض الدول

الفائضة من اجل الركون اليها في حالة الحاجة والضرورة القصوى، كما انها وسيلة لحفظ حق الاجيال القادمة، وخير دليل على اهمية وجود احتياطيات للدولة أن عددا كبيرا من الدول المنتجة للبترول تعاني بشدة هذه الايام من انحسار عائدات البترول نتيجة انخفاض اسعاره لان اغلبها لا تملك احتياطيات يعتمد عليها الى حين تتحسن الاوضاع باستثناء بعض دول الخليج واما المملكة كان لاحتياطياتها الضخمة التي تقدر بما يربو على (2.5) ترليون ريال اكبر الاثر في تمكنها من تحمل مشكلة تدهور اسعار البترول ليس هذا وحسب بل مكنها ذلك من اصدار ميزانية متوازنة، كما مكنها ايضا من قيادة التحالف العربي لانقاذ اليمن والتحالف العسكري الاسلامي وذلك مقارنة بما تعانيه بعض الدول الاخرى المصدرة للبترول التي لا تملك احتياطيات يركن اليها وذلك مثل ما صارت اليه الحال في دول مثل فنزويلا والجزائر وغيرهما.

اذاً الصندوق السيادي الذي بشر به صاحب السمو الملكي ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان – حفظه الله – في مقابلته مع بلومبيرغ والذي قدر ملاءته المالية بحوالي (2) ترليون دولار بعد اكتمال مقوماته خلال العشرين سنة القادمة وحيث ان ذلك المبلغ الفلكي سوف يمثل ما يتم توفيره من فائض ميزانية الدولة وبعد تحويله الى ذلك الصندوق بالاضافة الى ما يحققه ذلك الصندوق من ارباح فإن هذا يعني ان ذلك الصندوق سوف يأتي كنتيجة لنجاح تعدد مصادر الدخل التي تعتبر هدفا استراتيجيا يسبق اي هدف آخر لان تحقيق ذلك الهدف سوف يمكن من تحقيق اهداف عديدة اخرى يأتي في مقدمتها الحد من الاعتماد على عائدات البترول كمصدر شبه وحيد للدخل وتحقيق فوائض مالية يمكن تحولها الى احتياطيات يقوم الصندوق السيادي باستثمارها بالاضافة الى ان تعدد مصادر الدخل سوف يساعد على فتح فرص وظيفية عديدة ما يعني الحد من مشكلة البطالة او القضاء عليها وهذا كله يعني ان عملية التحول الوطني سوف تكون اللبنة الاولى نحو تحقيق تعدد مصادر الدخل وهذا بدوره سوف يكون الباب الاوسع لقيام الصندوق السيادي الذي لو ضم تحت مظلته عددا من الصناديق المتخصصة لكان حظه في النجاح اوفر.

نعم ان عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان – حفظه الله – بمؤازرة سمو ولي العهد وسمو ولي ولي العهد يمارسان حراكا غير مسبوق وبرامج تبعث الامل وفي مقدمة ذلك برنامج التحول الوطني والعمل على تعدد مصادر الدخل والحد من الاعتماد على البترول كمصدر وحيد للدخل والتبشير بصندوق سيادي فاعل بالاضافة الى الوعد بان يتم دعم الميزانية بمصادر تدر (100) مليار دولار من عائدات غير بترولية قبل عام (2020م) ناهيك عن اعتماد الحزم والحكمة وسيلة لتحقيق تلك الغايات ودعم ذلك بانشاء التحالفات العربية والاسلامية والدولية التي وقفت امام الارهاب والمد الصفوي بكل جدارة واقتدار.

إن تحجيم الاعتماد على البترول كمصدر شبه وحيد للدخل يأتي في المقام الاول ودولتنا المباركة لها تجارب ناجحة في مجال انشاء الشركات الاستثمارية وبعد ان تأكدت من نجاحها تم طرح جزء من رأس المال للاكتتاب العام وخير مثال على ذلك شركة سابك العملاقة وشركة الاتصالات وشركة معادن وشركة المياه وشركة الكهرباء وغيرها.. وعلى الرغم من ان بعضها خدمية وتحتاج الى دعم الا ان البعض الاخر استثماري ويحقق ارباحا متميزة وفي مقدمة ذلك شركة سابك التي يقدر رأس مالها حاليا ب (30) بليون ريال وتحقق ارباحا سنوية تقدر في حدود (20 – 25) مليار ريال يذهب منها (15 – 18) مليار ريال الى خزينة الدولة سنويا لان الدولة تملك نسبة (70%) من رأس مال الشركة.

هذا المثل يمكن ان يكرر مرات عديدة في شركات صناعية وخدمية ومصرفية ناجحة اخرى وفي مقدمتها الصناعات العسكرية والتعدينية والخدمية المربحة والسياحية الواعدة والتي يشكل كل منها مصادر دخل مثمر لعدد كبير من الدول.

ولعل تفعيل الاستثمار الامثل لكل من القطاعات التالية له أهميته :

- العمل على استثمار مواسم الحج والعمرة وتسهيل بقاء الحجاج القادرين لفترة اطول، والسماح لهم بالسياحة يعتبراحدى الفاعليات الواعدة.

- استثمار موقع المملكة الاستراتيجي المتميز بل الفريد كنقطة وصل في مجال النقل الجوي والبحري والبري والاتصالات والتشغيل والصيانة وكمركز صناعي متوسط.

- تفعيل دور القطاع الخاص في الاستثمار في المجالات السياحية والعمل على تعزيز وسائل الجذب السياحي.

- استثمار السواحل الطويلة والمتنوعة في المجالات السياحية والترفيهية والزراعية والصناعية والبحرية وغيرها.

- استثمار التنوع الطوبوغرافي لمناطق المملكة المختلفة والمناطق الصحراوية الفريدة مثل الربع الخالي وغيرها.

- التحول السريع الى اقتصاد المعرفة يعد أحد ابرز وسائل تعدد مصادر الدخل في العصر الحديث.

ولا شك ان هذه الفعاليات وغيرها كفيلة بتعدد مصادر الدخل التي سوف يكون الصندوق السيادي رجع صدى لها.

نعم الصندوق السيادي ذو اهمية كبيرة جدا لادارة واستثمار المدخرات في الداخل بصورة جوهرية، وفي الخارج بصورة احترافية مدروسة وموزعة على استثمارات متنوعة على ان يكون ذلك من خلال امتلاك حصص في شركات ومصانع ناجحة بشرط الا تتعدى نسبة الملكية في كل شركة او قطاع 10% كحد اقصى وذلك كأسلوب تحوطي يمنع الاستهداف الذي ربما يحدث عندما تكون الحصة عالية جدا آخذين بعين الاعتبار ان الاستثمار الخارجي هذه الايام غير آمن كما كان في الماضي ولذلك فإن الحذر والتروي والتقصي يجب ان تكون سمة الاستثمار الخارجي وهذا لا يعني عدم الاستثمار في الخارج ولكن المقصود تنويع الاستثمار من ناحية وتوسيع قاعدته من ناحية ثانية واستثمار الحد الادنى في كل شركة او مؤسسة مالية من ناحية ثالثة وذلك لمنع استهداف هذا الاستثمار او ذاك خصوصا ان العين على الثروات الخليجية اصبحت اوسع واكثر تركيزا لان مجموع اصول الصناديق السيادية حاليا لكل من المملكة والامارات والكويت تشكل وحدها فقط ما يصل الى (50%) من مجمل الصناديق السيادية في مختلف انحاء العالم ولا ادل على هذا الاستهداف من ان هناك حراكا وتبرما من تنامي الثروات العربية واحتمالات تأثيرها ولذلك يتم العمل على وضع برامج سرية وايجاد وسائل متعددة للاستحواذ عليها او تجميدها او استنزافها اما من خلال الازمات المالية الحادة كما حدث عام (2008)، والتي ما زالت سحبها متراكمة وعلى الاخص ازمة الدين الاميركي الذي وصل الى اكثر من (17) ترليون دولار هذه الايام والذي اصبح مشكلة مؤجلة يمكن ان تنفجر قهراً او عمداً متى حانت الفرصة المناسبة وذلك بوسائل واساليب ذكية وفق مبررات تناسب حينها، او من خلال افتعال الحروب او نشر الارهاب وتوسيع قاعدته لجعل عجلة التصنيع الحربي هناك تزدهر لتصدير السلاح تحت ذريعة محاربة الارهاب اواعلان الافلاس او تحريض الحروب الاهلية كما هو حادث في العراق وسورية وليبيا والعمل جار على استهداف الاخرين بإحدى تلك الوسائل او بتلك العوامل مجتمعة.

وإذا عدنن الى المملكة نجد انها تصدرت المركز الثالث عالمياً بحجم الصناديق السيادية بعد ان كانت تحتل المركز الرابع وحلت الثانية عربيا بعد ان كانت الثالثة خلال عام (2014). كما انها احتلت المركز الرابع عالميا بحجم الصناديق السيادية ممثلة باستثمارات مؤسسة النقد (ساما) وذلك وفق تصنيف المعهد العالمي لصناديق الثروات السيادية.

هذا وقد توقع المعهد ان يحدث تغير في قائمة اكبر الصناديق السيادية حول العالم خلال عام (2016) وذلك نتيجة للتغيرات التي حدثت في اسعار النفط. هذا وقد اشار المعهد الى ان استثمارات مؤسسة النقد العربي السعودي حافظت على معدلها خلال (2016) عند معدل (650) مليار دولار.

نعم الصناديق السيادية احدى وسائل تعدد مصادر الدخل ولذلك فإنه من الحكمة الا يتم الاعتماد على صندوق سيادي واحد او اثنين بل لا بد من ان يتم امتلاك عدد من الصناديق الاستثمارية على ان يعمل الصندوق السيادي المزمع انشاؤه مظلة لتلك الصناديق لكي يعززها ويجعلها اقوى وأقدر باستثماراتها الداخلية والخارجية لان هذا هو الأصح والأحوط والآمن، والأكثر إفادة.

نعم ان الصناديق الاستثمارية تُنشأ لادارة واستثمار الفائض من الدخل والتي تتراكم كاحتياطيات للدولة وهذه الاحتياطيات لا يمكن ان توجد من خلال تسييل الاصول بل تأتي نتيجة العمل على تعدد مصادر الدخل بحيث يصبح هناك فائض يحول الى الاحتياطيات التي يتولى مثل ذلك الصندوق استثمارها وإدارتها.

ولعله من بدهيات الامور الاشارة الى ان التعليم المتميز هو المفتاح الاساسي شبه الوحيد الذي يمكّن كل من ينشد التقدم والرخاء والازدهار الوصول الى بغيته، فبالتعليم المتميز نهضت دول عديدة من تحت الركام واصبحت في مقدمة دول العالم في جميع المجالات الصناعية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والرخاء والازدهار ويأتي في مقدمة هؤلاء كل من اليابان وكوريا وتايوان وسنغافورة وماليزيا وعدّد ولا حرج.

نعم التعليم المتميز وسيلة الدول المتقدمة للمحافظة على استمرار تقدمها وقيادتها للعالم كما انه وسيلة من لا وسيلة له للنهوض والتقدم والازدهار والرخاء فهو المعول عليه فالتحول الى اقتصاد المعرفة اصبح البديل الامثل للاقتصاد الريعي وهو ايضا السبب في التحولات الجذرية في اقتصادات بعض الدول التي وضعت نصب عينيها هدفا واضحا هو اللحاق بركب التقدم والحضارة المنطلقة بسرعة فائقة. والله المستعان

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.