حوارات بلومبيرغ

مازن السديري

نشر في: آخر تحديث:

قدمت وكالة بلومبيرغ تسع حلقات من الحوار مع سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وكانت الخطوط العريضة للحوار تدور حول التنمية داخلياً بشكل واسع في ظل أسعار بترول منخفضة، وخارجياً كان عن سياسة المملكة البترولية والتطورات في اليمن.

البترول الذي يشكل بمتوسط 90% من دخل الدولة إلى نهاية 2014، و85% من الصادرات.. وإذا أضفنا له المشتقات البترولية والمنتجات البتروكميائية التي تتأثر بأسعاره فالمجموع يشكل 96% من حجم الصادرات، وهذا ما جعل العالم يرى أهمية البترول وعلاقته الطردية مع الاقتصاد الوطني للمملكة، وينظر للمملكة كشركة بترول وليس دولة منتجة، ويدعم هذا التصور دول مثل فنزويلا التي تنتج أقل من 2.7 مليون برميل (ربع إنتاج المملكة) وشعبها أكثر من 31 مليوناً، ومع ذلك ارتباطها بالبترول حساس وهو يشكل 80% من صادراتها، وروسيا التي يعادل شعبها المملكة عشر مرات، وكذلك قواها العاملة تعادل قوانا عشرة أضعاف نجد اقتصادها شديد الارتباط بالنفط والغاز وغير متنوع، وقِس على ذلك أغلب الدول النفطية.

جاءت حوارات سمو ولي ولي العهد لتوضح صورة أخرى عن المملكة، وعن علاقتها بالبترول، ولتكشف عن برنامج تنموي يهدف لتقليص الاعتماد على البترول في رفع الحجم الاقتصادي للمملكة، وألا تكون أسعاره هي ما يحدد الإنفاق الحكومي وميزانية المملكة فقط، كما أن أسعار البترول لن تدفع المملكة إلى فوضى السوق والتضحية بالحصص من أجل أسعار أفضل لفترة مؤقتة، بل الحرص على الاتفاق العام الذي يشمل إيران، فلن تكون الأسعار ما يثني المملكة وأنها تستطيع التعامل مع أسعار أقل.

ولتحقيق هذه الأهداف وضح سمو الأمير محمد في بلومبيرغ عدة إصلاحات أجمعها في عدة نقاط..

أولاً: العمل على إعادة تنظيم الأصول الوطنية، وزيادة إنتاجيتها، وخلق بيئة تنظيمية تحارب الفساد عبر رفع الشفافية بتعزيز المؤشرات الاقتصادية، وطرح بعضها للمساهمة العامة مثل أرامكو، وتعزيز برامج الحوكمة بدلاً من البيروقراطية.

ثانياً: تعزيز الاستثمارات عبر تطوير التشريعات وتأسيس عملاق ضخم مثل صندوق الاستثمارات العامة للمشاركة وجذب الاستثمارات، بالإضافة لاستثماراته الخارجية، وأيضاً تحويل القطاعات التي تعاني النقص إلى فرص للاستثمار؛ كما جاء في حوار وزير الإسكان.. وأضيف الهدف نفسه في التعليم والصحة مع جذب الاستثمارات الخارجية.

ثالثاً: معالجة الأخطاء الهيكلية في الاقتصاد الوطني وهي الهدر للثروات الخام والتزايد المقلق لاستهلاكها، وأيضاً تنظيم سوق العمل في ظل تزايد العمالة الأجنبية وضعف مشاركة المرأة، ورفع درجة التنسيق والتقارب بين الوزارات.

رابعاً: وضع سياسة للموازنة لا تتذبذب مع أسعار البترول؛ بل ترتبط بأهداف طويلة مع نمو تدريجي في الإنفاق يتراوح بين 3-5%، وذلك عبر مراجعة المصروفات وترشيدها وليس تقليصها، بالإضافة لمشاركة القطاع الخاص في برامج التنمية وتعزيز مصادر الدخل الأخرى أيضاً، ومن أهمها صندوق الاستثمارات العامة.

أخيراً أقول إن رسالة سلسلة حوارات سمو ولي ولي العهد هي للجميع بأن المملكة ليست باختصار شركة للبترول، بل دولة لها مشروعات وأهداف تنموية وموارد بشرية متعددة.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.