عاجل

البث المباشر

‏شركات النفط الصخري والتحديات المالية

مع نهاية الأسبوع الماضي يكون عدد شركات إنتاج النفط الصخري الأمريكية التي تقدمت بطلب إلحاق إلى الفصل المالي الحادي عشر الى أربعة وسبعين شركة. الفصل الحادي عشر في النظام المالي الأمريكي هو الفصل المعني بإعلان حالة الإفلاس المالي. الانضمام لهذا الفصل لا يعني إفلاس الشركة فورا وإنما يخول البنوك الممولة للشركة المتقدمة باتباع خطوات مالية تضمن على أقل تقدير وقف نزيف الخسائر.

عاده ما تقوم هذه البنوك أو المؤسسات المالية باتخاذ خطوات إعادة جدولة مالية ويتضمن إعادة تقييم للأصول المالية وبناء عليه تتم عملية سحب ديون جديدة بشروط جديدة. في الواقع هذه العملية لم تؤثر على شركات النفط الصخري فحسب بل حتى الشركات المعنية بخدمات شركات النفط الصخري اتخذت نفس الإجراء، حتى نهاية الأسبوع الماضي وصل عدد شركات خدمات النفط الصخري المتقدمة لطلب حالة الإفلاس إلى ستة وخمسين شركة. هذا ما يجعل الشركات العاملة في هذا المجال سواء كانت شركات إنتاج نفط صخري أو شركات خدمات النفط الصخري المساندة إلى قرابة مئة وثلاثين شركه مع وجود أربع الى ست شركات تبدو طلبات حالة الإفلاس تلوح بالأفق خلال الأسبوع الجاري

منذ بداية تراجعات أسعار النفط في الأسواق العالمية أي بنهاية عام 2014 تقريباً، يكون العدد الإجمالي للشركات المتقدمة بطلب حالة الإفلاس إلى مئة وثلاثين شركة تقريباً يبلغ مجموع ديونها أربعة وأربعين مليار دولار أمريكي. هو في الواقع مبلغ ضخم جداً سيكون له تأثيراته على الأسواق المالية. الكثير من البنوك الممولة والمؤسسات المالية المشاركة أوقفت الإمداد المالي مما سيشكل تحدياً كبيراً لاستمرار هذه الشركات في مجال عملها بدون بيع أصولها المالية والكثير من حقوق الامتيازات النفطية المكلفة. الكثير من هذه الشركات اضطرت إلى التقدم بطلبات حالة الإفلاس بعد انتهاء معظم أوامر التحوط التي كانت طلبتها مسبقاً على أمل تحسن في أسعار النفط . في حالة عدم إيفاء الأصول بقيمة الديون ستضطر الكثير من هذه الشركات الى طلب إلحاق الى الفصل المالي السابع وهذا الفصل يعني بتصفية الشركة تماما وتسييل أصولها. قليل جدا عدد الشركات التي تمكنت من الخروج من الفصل المالي الحادي عشر بعد إعادة جدولة الديون والرجوع الى الوضع الائتماني العملي من جديد.

كانت الكثير من شركات النفط الصخري تصرح بأن بإمكانها المنافسة على البقاء في السوق النفطي حتى على سعر منخفض لسعر برميل النفط يصل الى ثلاثين دولار أمريكي للبرميل. بينما ما نراه على أرض الواقع مشهد مغاير تماما. فعلى مدى ما يقارب شهر كانت أسعار النفط شبه مستقرة عند مستوى خمسة وأربعين دولارا للبرميل نزولا الى ثلاثة وأربعين دولارا للبرميل صعودا الى تسعة وأربعين دولارا للبرميل. الواضح هو أن حتى سعر الخمسة وأربعين دولارا للبرميل ليس كافيا لاستمرار هذه الشركات بل وهناك الكثير من الشركات التي ستتقدم بطلبات حالة الإفلاس قبل نهاية الربع الثاني من السنة. كان الكثير من المحللين الماليين يقومون بتقدير سعر التعادل لبرميل النفط المنتج من حقول النفط الصخري عند الثلاثين الى خمسة وثلاثين دولار للبرميل الا أن السوق والوضع المالي لهذه الشركات اضطر هؤلاء المحللين الى إعادة الحسابات من جديد.

*نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة