في مواجهة خطر الخروج من الاتحاد..بريطانيا تستنفر مالياً

البنك المركزي ضخ سيولة إضافية للمؤسسات المالية 3 مرات خلال شهر

نشر في: آخر تحديث:

استنفرت بريطانيا ماليا مع قرب موعد الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، والمقرر إجراؤه في 23 يونيو الجاري، في ظل تصاعد وتيرة القلق في بريطانيا من احتمالية خروجها من الاتحاد الأوروبي، لما له من انعكاسات خطيرة على توجهات السوق.

ويتوقع المسؤولون أن يشهد الاقتصاد البريطاني تقلبات غير مسبوقة في حال جاء التصويت لصالح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد، وفق ما ورد في صحيفة "لوموند" الفرنسية.

واعتبر مسؤول متخصص في سوق النقد الاجنبي أن حدوث انهيار كبير في قيمة الجنيه الإسترليني عشية الـ23 من يونيو، قد يكون مؤشرا على فوز حملة "التخارج" لبريطانيا من الاتحاد.

الإسترليني.. والإنهيار الكبير

إلى ذلك، توقع محللون في بنك جولدمان ساكس أن يفقد الجنيه الاسترليني 11% من قيمته أمام سلة من العملات الرئيسية، إذا صوت البريطانيون لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي سيجري الأسبوع المقبل.

وأضاف المحللون في مذكرة بحثية أنه إذا تحقق الخروج، الذي من شأنه أن يلحق ضررا باقتصاد أوروبا، فإنهم يتوقعون أيضا أن ينخفض اليورو بنسبة 4%. وتوقعوا أيضا أن يؤدي خروج بريطانيا إلى ارتفاع الين الياباني بنسبة 14% والفرنك السويسري بنسبة 8% والكرونة النرويجية بنسبة 3%.

ضخ سيولة نقدية

وإذا كانت الغالبية العظمى من البنوك والمؤسسات المالية قلقة من تقلبات وانهيارات في سوق الأسهم، جاء قرار البنك المركزي البريطاني بضخ سيولة إضافية للمؤسسات المالية الكبرى ليعيد الاستقرار نسبياً إلى السوق. وقد حدد البنك المركزي 3 مواعيد لضخ سيولة نقدية، أولها كان الثلاثاء 14 يونيو الجاري، والثاني في 21 يونيو، والثالث والأخير في 28 يونيو بعد إجراء الاستفتاء، وذلك في إطار الإجراءات الاحترازية.

التداعيات السلبية المرتقبة في حال خروج بريطانيا بدأت تظهر علاماتها تدريجياً، إذ تؤكد مصادر مطلعة أن قدرة العملاء على الاقتراض من البنوك البريطانية تصل إلى 400 مرة الرصيد المودع في حساباتهم، ولكن اعتباراً من يوم الأحد الماضي الواقع في 12 يونيو، انخفضت القدرة على الاقتراض إلى حدود 20 مرة، متوقعة أن تشهد مزيدا من الانخفاض إلى 10 مرات الأموال المودعة مع الاقتراب من موعد الاستفتاء.

ارتفاع تكاليف الاقراض

وبحسب وكالة ستاندرد آند بورز، فإن خروج بريطانيا من شأنه أن يتسبب في انهيار فوري للجنيه الإسترليني، وارتفاع تكاليف الاقتراض، إضافة إلى صعوبة وصول الشركات البريطانية إلى سوق رأس المال، وهذا سيؤدي إلى تخفيض التصنيف الائتماني للبلاد.

وبحسب أحدث الإحصاءات الصادرة عن بنك المركزي البريطاني، فإن الجنيه الإسترليني تراجع بنحو 5% منذ مطلع مايو.

وقد خفضت البنوك الكبرى في شهر مارس، من تداولاتهم بالعملة البريطانية بقيمة 60 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 76 مليار يورو، وقد عُلقت العديد من العمليات المصرفية، ووصل عدد الاكتتابات والطروحات الأولية في السوق لأدنى مستوياتها منذ يناير الماضي.

وبحسب ما ورد في "لوموند"، فقد تكون هناك بعض التحديات التي تواجه الشركات في ما يتعلق بالحصول على السيولة وارتفاع تكلفة رأس المال.

شبح البطالة

وفي هذا الإطار، حذر بنك HSBC من فقدان أكثر من 1000 وظيفة عمل في حال جاء التصويت لصالح "التخارج"، في حين يقدر رئيس بنك جيه بي مورغان جيمي ديمون تسريح ما بين 3000 و4000 وظيفة عمل من العاصمة البريطانية.

وأياً كانت الاستعدادات والإجراءات الوقائية التي يقوم بها البنك المركزي، يرى المحللون أنه لا يمكن التوقع فعلياً حجم الخسائر والعواقب المرتقبة في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولعل أبرزها فقدان "جواز السفر" المالي باتجاه بقية دول الاتحاد.