عاجل

البث المباشر

كيف نخترق سوق العمل بالبائعين

أستكمل ما بدأت بالأمس عن "البائع" السعودي وسوق العمل، حين قدرت أن حاجة السوق تقارب "مليون بائع" بدون دراسة ولكن بما أن العمالة الأجنبية 10 ملايين وعدد السجلات يقارب المليون، فهناك منطقية بالرقم وقد يكون أكثر. حين نقول "نوطن" وظيفة بائع، هل لدينا مليون بائع سعودي مستعد لهذا العمل؟ بسوق يفتح صباحا من 8 الى 12 ومن 4 إلى 11 مساء ولا يتوقف "كصراف آلي" 7 أيام بالأسبوع فلا يوجد تحديد لساعات العمل، فمجموع ساعات العمل يكون 11 ساعة تقريبا هذا واقع السوق "التجزئة" وإذا نظام شفتات بالعمل 8 ساعات لكل عامل هذا يعني نحتاج مليوني بائع، وتنظيمات الإجازات وهكذا، هل استوعبنا حجم سوق العمل؟ السؤال هنا هل نملك هذا العدد من السعوديين من الجنسين وخاصة الرجال؟ لا أعتقد، هل سنوظف النساء وهن الأكثر بطالة بمهنة "بائع" هذا يعود لوزارة العمل هل ستفتح مهنة بائع لكل المهن والأعمال؟ حتى وإن تم لن يكفي بلغة أرقام اليوم، ولازلت أتحدث عن مهنة واحدة. ما الحل إذاً؟

الحل برأيي أن يكون هناك قناعة حقيقية بأن ليس كل مواطن مفصلا له وظيفة وعمل، لماذا نحول كل مواطن إلى جامعي وشهادات عليا ثم لا يقبل بوظيفة "بائع" ؟ لا يعني ألا تعلم وتدرس نريد النخب العلمية والتخصصات المهمة والتي تضيف لبلادنا، ولكن يجب أن نخلق ثقافة العمل الحر، ولا يعني بائعا أنها وظيفة العمر، بل قد تكون بداية طريق له يمارس ويتعلم ويتدرب، ثم ينطلق بعمل حر، يجب أن نخلق ثقافة أن العمل ليس عيبا ولا مفصلا بجنسية ولون وقبيلة ونحو ذلك أبدا، وأن العمل والانتاجية هي المطلب، والعمل بالقطاع الخاص هو المخرج لكل باحث عن العمل، وخلق ثقافة أن العمل بالقطاع الخاص هو آمن لمن يريد العمل بجدية وإصرار ومثابرة وله أهداف مستقبلية ومحفز جدا، وليس الوظيفة الحكومية التي أصبح الكثير يتطلع لها أنها هي الوظيفة المثالية له، فالدولة لن توظف كل باحث عن العمل، بل ان الرؤية تتجه للتقليص وهذا جيد لوجود ترهل وظيفي وأيضا التحول للقطاع الخاص.

علينا العمل على خلق جيل يعمل كل شيء، كوظيفة البائع التي يعاني منها القطاع الخاص، ومن يقول رواتبها ضعيفة، هي تخضع لسوق التسعيرة، فرفع الرواتب سينعكس على السلعة في النهاية، وهي وظيفة ومهنة وبوابة العمل التجاري بالقطاع الخاص، هل فكرة وزارة العمل كيف ستوفر هذه الأعداد من البائعين في ظل ثقافة أنت سعودي ليست هذه مناسبة لك؟ أو ان شهادة عليا لا يجب تقبل وهكذا، إلى أين وإلى متى نسير بهذا المسار الخاطئ؟

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة