أسباب الانهيارات المتتالية لشركات التجزئة

سعيد بن علي العضاضي

نشر في: آخر تحديث:

تطرقت في مقال الأسبوع الماضي إلى أسباب الانهيارات المتتالية لشركات التجزئة وعرضت الأسباب التقليدية التي تتم مناقشتها في الندوات والدوريات، إلا أن هناك سببا لم يتم التركيز عليه بشكل كبير ألا وهو عدم اختيار عناصر المزيج الترويجي التي تناسب شركات التجزئة. ولتتضح لنا الفكرة أكثر علينا أن نفصل في ذلك وندخل بعمق في هذا الموضوع لنتعرف أولا على أهمية أدوات الترويج وتأثير كل عنصر من عناصر المزيج الترويجي في قرار المستهلك الشرائي.

إن معرفة أدوات ترويج السلع ودرجة أهميتها من قبل الشركة تقود إلى اختيار المزيج الترويجي الأمثل الذي سيؤدي إلى زيادة فاعلية البرنامج الترويجي بالكامل ومن ثم زيادة المبيعات. وعند نجاح أدوات الترويج سيزيد من فاعلية عناصر المزيج التسويقي بأكمله. فلا يكفي أن يكون التسعير فعالا، ولا أن يتم اختيار قنوات التوزيع المناسبة، ولا أن تتم إدارة المنتجات بكفاءة إذا لم يرافق كل هذا حملة ترويجية ناجحة.

إن تحديد الأدوات المناسبة لترويج السلع سيؤدي إلى إيصال المعلومة والرسالة الترويجية بما تحويه من مزايا السلعة، والخصومات، وطريقة استخدامها إلى المستهلك المعني مباشرة وهذا سيؤدي إلى تقليل الوقت والجهد اللذين سيبذلهما المستهلك في اختيار السلعة المناسبة. كما أن نجاح الحملات الترويجية سيؤدي إلى استفادة المستهلك من الخدمات المقدمة فيتمكن من الحصول على الخصومات في وقتها ويستفيد من خدمات ما بعد البيع كالضمان ونحوه وكل هذه الخدمات لن يظفر بها العميل دون برنامج ترويجي فعال.

كما تبرز أهمية عناصر المزيج الترويجي من الانهيارات المتتابعة لشركات التجزئة حول العالم الذي سبق التطرق إليه في مقال الأسبوع الماضي حيث يبدو أن هناك عدة أسباب دعت إلى هذه الانهيارات ومنها بلا شك عدم كفاءة أدوات الترويج.

أدوات الترويج التي نتكلم عنها هنا هي عناصر المزيج الترويجي المتفق عليها في كثير من أدبيات التسويق وهي خمسة عناصر رئيسة: الإعلان، تنشيط المبيعات، البيع الشخصي، التسويق المباشر، العلاقات العامة. وكل عنصر من هذه العناصر يحتوي على عدة عناصر فرعية. وجميع أدوات الترويج تهدف إلى إرسال رسالة للمستهلك لتوصيل معلومة عن السلعة ومحتواها.

ورغم تعرف الباحثين على هذا التصنيف إلا أن تقسيم عناصر المزيج الترويجي إلى عدة أجزاء بهذا الشكل فيه شيء من الغموض وقدر من الصعوبة في التفرقة خصوصا بين العناصر الفرعية فهي عناصر متداخلة، ومترابطة، ومتشابكة. وفصل هذه المكونات عن بعضها وتصنيفها إلى وحدات مختلفة بهذا الشكل الذي تعرضه أدبيات التسويق غير منطقي ولكن يلجأ الباحثون إليه لتسهيل إجراء الدراسات عليها. هذا من ناحية المزيج الترويجي أما شركات التجزئة فلها أيضا عدة أنواع كمحال الأقسام، ومحال الملاءمة، ومحال الخصم (التخفيضات)، لكن شركات التجزئة التي نعنيها هنا هي "السوبرماركت" وهي التي تقدم خدمة ذاتية كبيرة نسبيا منخفضة التكلفة ومنخفضة هامش الربح ولكنها مرتفعة الحجم التي صممت لخدمة إجمالي احتياجات المستهلك من منتجات الطعام والمنتجات المنزلية ومن أمثلتها دوليا كروجر Kroger ومن أمثلتها محليا العثيم وهايبر بنده وهذا النوع هو الأكثر تعرضا للانهيارات والإفلاس في السنوات الأخيرة كما تم التفصيل فيه من قبل.

وقد أثبتت الدراسات الميدانية أن المستهلكين يرون أن جميع أدوات الترويج الرئيسة (الإعلان، البيع الشخصي، تنشيط المبيعات، التسويق المباشر، العلاقات العامة) بما تحويه من أدوات فرعية لها تأثير في قرار المستهلك الشرائي، إلا أنه يلاحظ وجود اختلاف لهذا التأثير. فقد جاء في المرتبة الأولى عنصر العلاقات العامة ومنها على سبيل المثال "دعم المتجر لبعض قطاعات المجتمع كمراكز الأيتام ودور العجزة"، وفي المرتبة الثانية أتى عنصر البيع الشخصي ومنها على سبيل المثال "مقدرة رجال البيع على حل مشكلات العملاء"، وهذا يدل على أن البيع الشخصي له تأثير كبير في قرار المستهلك الشرائي إلا أن هذا لا يعنى أن البيع الشخصي يمثل أكثر أدوات الترويج تأثيرا في قرار الشراء كما سيتم استنتاجه لاحقا.

وقد أتى في المرتبة الثالثة عنصر تنشيط المبيعات مثل "الخصومات المباشرة على الأسعار الأصلية" و"القسائم (الكوبونات) التي يحق لمن يحملها الحصول على خصم معين". ورغم أن العناصر الفرعية لتنشيط المبيعات أقل تأثيرا من العناصر الفرعية للبيع الشخصي إلا أن هذا لا يعنى أن البيع الشخصي كعنصر رئيس له تأثير أكبر في قرار الشراء من تنشيط المبيعات لأن هناك عناصر فرعية أخرى لتنشيط المبيعات عددها أكثر و تأثيرها في قرار الشراء أكبر من العناصر الفرعية للبيع الشخصي.

أما في المرتبة الرابعة فقد أتى عنصر الإعلان وفي المرتبة الأخيرة أتي عنصر التسويق المباشر مثل "العروض التي ترسل لبعض العملاء عن طريق البريد" و"العروض المقدمة لبعض العملاء عن طريق الهاتف". وهذه نتيجة طبيعية لأن التسويق المباشر لا يناسب محال "السوبرماركت" بقدر ما يناسب المحال المتخصصة specialty store فتقوم هذه الأخيرة باستثمار رغبة المستهلك في التميز عن طريق زيادة نسبة العروض الخاصة التي تقدم لمجموعة مختارة من المستهلكين.

لذا يتبين لنا أن عنصر "تنشيط المبيعات" يمثل أكثر أدوات الترويج تأثيرا في قرار المستهلك الشرائي، يليه عنصر "العلاقات العامة"، ثم عنصر "البيع الشخصي"، يليه "التسويق المباشر"، وآخر أدوات الترويج التي تؤثر في قرار المستهلك الشرائي هو "الإعلان".

وهذه النتائج تتفق مع التحول السائد عالميا من التركيز على أدوات الترويج التقليدية كالإعلان والبيع الشخصي إلى تنشيط المبيعات من خصومات، وقسائم، وهدايا مجانية، وحملات تذوق، ومسابقات وما إلى ذلك.

لذا على شركات التجزئة في بلادنا أن تراعي مثل هذه المؤشرات وتأخذ نتائج الدراسات والأبحاث مأخذ الجد فالعمل العشوائي لم يعد له وجود في عالمنا هذا وعصرنا هذا عصر المعلومات.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.