برنامج التحوُّل الوطني ورفع كفاءة القطاع الثالث

زياد محمد الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

القطاع الثالث هو القطاع غير الربحي، ولا يعني بكل الأحوال انه خيري، فقد يكون بحثيا على سبيل المثال. والمعني به في بلادنا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

عدم ربحية القطاع تعني ان مخرجاته يجب أن تكون في أعلى درجات الجودة والكفاءة، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال الإسراف والتبذير، كل ما يعنيه أن القائمين على هذا القطاع متحررون (إلى حد كبير) من ضغوطات تكاليف الإنتاج وهوامش الربح وغير ذلك مما تهتم وتتأثر به القطاعات الربحية الأخرى. القطاع الثالث ذو أهداف غير ربحية في أساس نشاطه، ولكن قد تكون له استثمارات وقفية تدر الأرباح بشكل مستمر لتمويل أهدافه غير الربحية، وهذا مشاهد في عدد من المؤسسات الخيرية سواء في بلادنا أو دوليا. كما أن العاملين في القطاع الثالث قد يكونون ممن يستلمون الأجور أو من المتطوعين في العمل.

ومن الأهداف الرئيسية لخطة التحول الوطني رفع أعداد المتطوعين في منظمات القطاع الثالث غير الربحي إلى 300 ألف متطوع وزيادة نسبة مساهمة القطاع الثالث في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 16 مليار ريال، بالإضافة لرفع الحوكمة في القطاعات غير الربحية. طموحنا هذا مهم، واعتقد ان القطاع الثالث احد أهم طرق نشر ثقافة العمل بجودة، واحد أهم اساليب التواصل مع المجتمع وتطوير الذات وتحفيز الهمم للعطاء. هدف الـ 300 الف متطوع متى وصلنا له سيعقبه ارتفاع أعلى تلقائي في السنين التي تعقب تحقيق الهدف؛ لأن هؤلاء الـ 300 ألف سيكونون قدوة لغيرهم وأسوة لهم.

زيادة اعداد المتطوعين تعني استغلالا أمثل لأوقات عمل الشباب فيما يفيدهم ومجتمعنا، ومتنفسا ممتازا لطاقاتهم يساهم في ادائهم الوظيفي متى التحقوا بسوق العمل ويساهم في خلق آفاق فكرية لهم كذلك.

الحوكمة في القطاع الثالث لا أعتقد بصعوبة رفعها، بل أجزم بأنه سيكون سلسًا وسنتخطى الهدف قبل التواريخ المحددة. ونطمح حقيقة أن تكون بلادنا مصدرا لكثير من معايير الحوكمة التي تتبناها الدول في العمل غير الربحي وفي الخيري منه بالأخص. معايير الحوكمة في القطاع الثالث تزيد من ثقة المراقبين في القائمين، وترفع أي شبهة تسعى أي جهة لسبغها على القائمين على القطاع الثالث، كما وتزيد من ثقة المانحين والمتبرعين وستؤدي لا محالة إلى زيادة التدفقات النقدية في القطاع بما سيحقق بلوغ هدف زيادة نسبة مساهمة القطاع الثالث في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 16 مليار ريال.

بلادنا منارة خير، والشعب السعودي جبل على العطاء، كما لا تمنعنا قلة المال من البذل، هذا ما تؤكده الوقائع التاريخية على مر الأزمنة المتعاقبة. ووضع العمل غير الربحي ضمن أولويات برنامج التحوّل الوطني تأصيل وترسيخ لقيمة انسانية واسلامية متجذرة في نفوس ابنائنا وبناتنا السعوديين الذين يعطون ويعملون بلا مقابل طمعا في الخير والأجر، والذين سيحققون الأهداف لتصل بهم بلادنا للريادة في العمل اللاربحي.

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.