عاجل

البث المباشر

الفائض يضغط على أسعار النفط

هبط متوسط سعر نفط خام الإشارة برنت من أعلى مستوى وصل إليه عند 50.71 دولار للبرميل في الثامن من يونيو 2016، ليصل إلى 43.65 دولار للبرميل في 25 يوليو 2016، هبوط بمقدار 7.06 دولار للبرميل في ظرف شهرين تقريباً ويكسر معه حاجز 45 دولارا للبرميل.

وهبط متوسط سعر النفط الخام الكويتي من أعلى مستوى وصل إليه عند 46.21 دولار للبرميل في التاسع من يونيو 2016، ليصل إلى 39.89 دولار للبرميل في 25 يوليو 2016، هبوط بمقدار 6.32 دولار للبرميل في ظرف شهرين تقريباً، ويكسر معه حاجز الأربعين دولارا للبرميل لأول مرة منذ 11 مايو 2016، والسؤال: ما هي الأسباب لتغير مزاج السوق من التفاؤل السابق، وهل هناك آفاق للتعافي من جديد؟

تشير المؤشرات إلى أن ضعف السوق الحالي هو نتيجة لتظافر عدة مستجدات في سوق النفط، وجاءت البداية من نتيجة الاستفتاء البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي والتي أربكت الأسواق وأسهمت في الضبابية حول تبعاته، خصوصاً على الاقتصاد العالمي، في ضوء ارتباط التجارة وتداخل أسواق العالم، وبالتالي سيكون التأثير سلبياً على أجواء الثقة والاستثمار ويراقب السوق ذلك التطور، كما أن بوادر تعافي الإنتاج في بعض المناطق التي تأثر فيها الإنتاج سابقاً بفعل عوامل جيوسياسية أسهم في تنامي المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تخمة في المعروض، الأمر الذي يؤثر سلباً على أجواء التفاؤل ما بين المستثمرين والمضاربين حول توقيت التوازن في السوق النفطية، ويؤثر ارتفاع الدولار في أسعار النفط بشكل كبير خلال هذه الفترة، كما أن ارتفاع المخزون من المنتجات الوسيطة (الديزل، زيت الغاز، ووقود الطائرات) والجازولين أسهم في التأثير سلباً على أجواء هوامش أرباح المصافي، وكذلك على أسعار النفط، لأنه يتزامن مع توقيت توقعات ارتفاع الطلب على استهلاك الجازولين، خصوصا في الولايات المتحدة الأميركية في موسم الصيف ويتبعه موسم ارتفاع الطلب على زيوت التدفئة خلال موسم الشتاء.

وفي هذا السياق أيضاً تأتي المؤشرات على تباطؤ أداء الاقتصاد الصيني والهندي تُلقي بظلالها على أجواء التفاؤل في أسواق النفط، ولا بد من الإشارة إلى استمرار وتواصل ارتفاع عدد منصات وأبراج الحفر يعتبر عاملاً سلبيا إضافياً يؤثر على توقعات انخفاض إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية.

أبرز التطورات التي تؤكد تغير مزاج السوق هي مراكز المستثمرين والمضاربين في الأسواق الآجلة والتي تشهد تقلصاً في عدد وحجم العقود من أجل تقليل الخسائر والاستثمار في السلع والعملات لضمان التنوع والأرباح في إجمالي المحفظة يتعزز معها مراكزهم المالية، وهذا الوضع شبيه بما كان عليه في الفترة ذاتها من العام السابق 2015 ويعكس ضعف أساسيات السوق ويسرع في وتيرة الهبوط كما حدث فعليا خلال الأيام السابقة، إلى حين تحسن في أساسيات السوق وميزان الطلب والعرض في الربع الأخير من عام 2016 ، وعليه فإن السمة العامة هي التذبذب والتقلب في مستويات أسعار النفط بشكل يومي ما بين صعود وهبوط إلى حين وضوح المسار وهذا ديدن سوق مازال الفائض في السوق هو المهيمن رغم بوادر تأثر الإنتاج من خارج أوبك.

تشير أرقام مصادر السوق المعتمدة لدى منظمة الأوبك إلى أن إجمالي إنتاج الأوبك خلال شهر يونيو قد بلغ قريباً من 33 مليون برميل يومياً 2016، مقابل 32.6 مليون برميل يومياً خلال شهر مايو 2016، زيادة مقدارها 400 ألف برميل يومياً، كما تدلل الأرقام إلى تعافي إنتاج ليبيا بشكل طفيف ولكنه يظل حول 300 ألف برميل يومياً، كما إنتاج نيجيريا يُظهر بعض التعافي عند 1.5 مليون برميل يومياً ولكنه دون 1.8 مليون برميل يومياً خلال شهر يناير 2016 وبالتالي الإنتاج اقل بـ 300 ألف برميل يومياً.

لقد حقق إنتاج إيران من النفط ارتفاعاً ملحوظاً من 2.9 مليون برميل يومياً في شهر يناير 2016، ليصل إلى 3.6 مليون برميل يومياً في شهر يونيو 2016 وقريباً من مستويات الإنتاج في مرحلة ما قبل الحظر على مبيعات النفط الإيراني.

كما أن من الأمور التي تجدر ملاحظتها هي هبوط إنتاج العراق حسب تلك المصادر من متوسط 4.4 مليون برميل يومياً خلال شهر يناير 2016، إلى 4.2 مليون برميل يومياً خلال شهر يونيو 2016، كما أن مصادر السوق تؤكد أنه وبالرغم من انخفاض إنتاج النفط العراقي من الجنوب الا أن الإنتاج من شمال العراق عبر جيهان يشهد زيادة ملحوظة ليصل إلى 500 ألف برميل يوميا خلال الأسبوع المنتهي في 24 يوليو 2016.

ويأتي تحليل لبنك باركليز ليؤكد أن الطلب العالمي على النفط خلال الربع الثالث من عام 2016 قد أظهر تناميا تقل وتيرته عما كانت عليه مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2015 وسط ضعف وتباطؤ في أداء البلدان الصناعية إضافة إلى الصين والهند، متأثرا بتباطؤ في النشاط الصناعي، ولكن البنك يتوقع كما هو الحال لبقيه بيوت الاستشارة بأن الطلب سيعاود التعافي بوتيرة أسرع في الأشهر من أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر على أسس موسمية وتكون السوق أكثر توازنا وهو ما يعني تعافي مستويات الأسعار حينئذ.

ومنذ اختلال ميزان السوق النفطية في النصف الثاني من عام 2014، وهناك متغيرات تسهم في إعادة تشكيل ديناميكية السوق النفطية، وهو ما يؤخر في عملية توازن السوق رغم أنها بدأت، والتوقعات إلى تماسك السوق النفطية لدعم مستوى الأربعين دولارا للبرميل لنفط خام الإشارة "برنت"، أي ما يعادل 35 دولارا للبرميل للنفط الخام الكويتي، مع تأخر التوازن في السوق إلى منتصف 2017، والمؤشر في ذلك الذي ينبغي متابعته هو سحوبات من المخزون النفطي العالمي بشكل متواصل والتي ايضاً بدأت ولكنها لا ترقى إلى التوقعات مع استمرارها في تسجيل مستويات قياسية مقارنة مع متوسط السنوات الخمس الماضية.

وقد أوضحت وكالة الطاقة الدولية في توقعاتها الشهرية تنامي الطلب العالمي على النفط بـ 1.4 مليون برميل يوميا خلال عام 2016 و 1.3 مليون برميل يوميا خلال عام 2017، وأن الإمدادات من خارج الأوبك تنخفض بـ 900 الف برميل يوميا خلال عام 2016 وهو بلا شك مؤشر إيجابي، ولكن الإمدادات من خارج الأوبك تشهد ارتفاعا بـ 300 الف برميل يوميا خلال عام 2017 ، ولكن الطلب على نفط الأوبك يرتفع بمقدار مليون برميل يوميا خلال عام 2017 ليصل إلى 33.7 مليون برميل يومياً، وهي تطورات إيجابية تدعم مسار توازن السوق النفطية، كما أنه تقدر الوكالة الطلب على نفط الأوبك خلال النصف الثاني من عام 2016 عند 33.3 مليون برميل يومياً وهي تطورات في مجملها إيجابي يدعم تعافي أسعار النفط الخام بلا شك.

وفي هذا السياق أيضاً، تأتي توقعات بنك مورغان ستانلي والتي يتوقع فيها انخفاض إمدادات النفط ما بين 2015 و2016 بمقدار 700 ألف برميل يوميا تأتي من انخفاض الإنتاج في الصين، المكسيك، كولومبيا، نيجيريا، وفنزويلا.

وفي الجملة فإن هناك توافقا ما بين المراقبين بأن أسعار نفط خام الإشارة "برنت" يشهد انخفاضاً طفيفا خلال الربع الثالث من عام 2016 عما كان عليه في الربع الثاني من عام 2016 في حدود 3 – 5 دولارات للبرميل بمعنى أسعار عند 40 – 45 دولارا للبرميل في المتوسط وهو ما يعادل أسعار النفط الكويتي عند 35 – 40 دولارا للبرميل، قبل أن تشهد تعافياً خلال الربع الأخير من عام 2016 ليكون المتوسط حول 50 دولارا للبرميل لنفط خام الإشارة "برنت"، وهو يكافئ سعر النفط الخام الكويتي عند 45 دولارا للبرميل.

* د. محمد الشطي، محلل نفطي كويتي

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة