إدارة الاتصال.. وتعثر المشروعات

مشاري العفالق

نشر في: آخر تحديث:

كثير من الشكاوى والمشكلات التي نعانيها إدارياً على مستوى تفعيل الخدمات المقدمة للمواطنين سواءً في القطاع العام أو الخاص تبدو مختلفة من حيث الأسباب والمستويات الإدارية لكنها في غالب الأحيان لا تعدو عن كونها ضعفا في التنسيق.

المشاريع التعليمية والسكنية وأعمال البنى التحتية ونشاطات الإدارة لا تختلف كثيراً هنا أو هناك من حيث الجوهر التقني لكنها تختلف كثيراً في تكلفة الوقت والجهد والمال من دولة لأخرى ومن شركة لغيرها ومن إدارة لإدارة أخرى بقدر فاعلية التنسيق.

هذه الحقيقة تؤكدها شواهد كثيرة في الواقع العملي والأبحاث الإدارية، وهي إلى حد كبير تعكس حقيقة مهمة وهي أن فاعلية التنسيق في أي جهة تعكس بصورة واضحة فاعلية التخطيط الإستراتيجي وقدرات الإدارة الإستراتيجية التي لا غنى عنها.

لكن لماذا يعتبر التنسيق أمراً صعباً إلى درجة أن كثيرا من البيئات الخدمية العامة والتجارية الخاصة تعجز عن تحقيقه ويصيب المشروع الحكومي بالتعثر، والتجاري بالخسارة وتفاقم التكاليف والمصاريف، وفي المقابل تجعل بعض الأعمال منظومة تشبه كثيراً المعزوفة الموسيقية.

التنسيق يختلف عن كثير من المهام الإدارية التقليدية بأنه لا يتعامل مع فعل ثابت ومتغير وإنما يعتمد في نجاحه على متغيرات مختلفة وفي كثير من الأحيان لا تحكمها إدارة واحدة أو موسسة واحدة أو جهة حكومية فقط. بمعنى أن التخطيط تشارك فيه الإدارة بقوة مباشرة أما التنسيق فهو نتيجة لعمل جهات مختلفة.

ولأن المشروعات الكبيرة تضم أطرافاً كثيرة لها مرجعيات إدارية متعددة فإن فاعلية التنسيق بين الأعمال المتنوعة يكشف بصورة واضحة قدرة العملية الإدارية ككل في ربط المشروعات بسلسلة اتصالات إدارية صحيحة لتنسيق الأعمال الجزئية التي تقوم بها هذه الإدارات والجهات المختلفة.

هذا بدوره يعيد الكرة مرة أخرى لمرمى الإدارة بأن تتعهد جانب التنسيق اهتماماً أكبر وجهودا تبدأ من اليوم الأول في التخطيط وتوزيع الأدوار والمسؤوليات وغيرها لكنه سيستمر بصورة جوهرية فيما بعد لإدارة أهم عامل يتحكم في هذه النتيجة «التنسيق» وهي إدارة الاتصال المؤسسي «Corporate Communications».

هذا المصطلح الحديث بالنسبة لباقي المصطلحات الإدارية التقليدية للأمانة يحتاج إلى تطوير في العالم العربي وإلى تجاوز مشكلات تتعلق في فهمه باعتباره نقطة ارتكاز أو مظلة عامة للاتصالات التي تجريها المنظمة داخل المؤسسة وخارجها.

وأول مشكلة تتعلق بالاتصال المؤسسي هي وضعه في قالب استراتيجي ثابت مع كونه متشعبا جداً، فهو على الأقل يشمل أنشطة العلاقات العامة Public Relations وجانب الاتصال التسويقي Marketing communications وجانبا ماليا قانونيا فيما يتعلق بحوكمة الاتصاال المؤسسي Governing Corporate Communications واتصال المنظمة Organizational Communications الذي تعنى به الموارد البشرية.

هذا التداخل الاتصالي ليس فقط فيما بين جهات متعددة في داخل المنظمة الواحدة، بل ويمتد إلى المنظور المختلف تماماً في كل إدارة أو وظيفة يجعل من تنظيم وإدارة الاتصال المؤسسي تحديا كبيرا، لكنه بشكل واضح أقل تكلفةً من حيث المال والجهد والوقت في تحقيق تنسيق أعلى في إدارة المشروعات.

أما الأخطر من تجاهل أهمية إدارة الاتصال المؤسسي بصورة فاعلة فهو أن تنشغل الحكومات أو المنظمات العامة والخاصة والمدراء عموماً بإيجاد حلول وقتية أو متضاربة أو غير منسجمة لتلك الشكاوى أو المشكلات المتنوعة في إنجاز المشروعات والتحكم بالكفاءة دون الانتباه إلى أنها غالباً نتيجة لسوء التنسيق وعدم فاعلية الاتصال.

* نقلا عن صحيفة " اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.