قبل سنوات وخلال الأزمة المالية العالمية عام 2009 دعيت مجموعة من رجال الأعمال للالتقاء بوزير التجارة والصناعة للتشاور والتعرف على ما الدور المتوقع من كلا الطرفين للاستفادة من درس الأزمة وكيفية مواجهته، وإن لم تخني الذاكرة كان هناك طرح متميز وتأييد من كلا الطرفين بضرورة استخدام الفوائض النقدية في شراء مصانع وتقنيات متطورة ونقلها للمملكة لصنع نمو اقتصادي بأثمان رخيصة جدا، ووعد الوزير بنقل الطلب لمجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة.

الأسبوع الماضي وخلال زيارة مثمرة فكريا لرجل أعمال أمريكي دار نقاش ثري حول "رؤية المملكة 2030 " وقبل أن يبدأ النقاش سألني كيف ترى التقدم الصناعي في اليابان خلال السنوات الـ 20 الماضية، فأجبته ليس بذلك التطور الذي يماثل ما كانوا عليه مسبقا، أجابني السبب أن اليابانيين ركزوا على صناعاتهم ولم يقرأوا التوجهات المستقبلية للعالم ولم يبادروا بالاستثمار في التقنيات الجديدة وقال لو أخذت سوني اليوم كمثل وقارنتها بما كانت عليه ستشعر بالفرق الكبير بين صدارتها لسوق التلفزيونات المتطورة في ذلك الوقت ومستواها اليوم وقس على ذلك كثير من الشركات الصناعية. منذ سنتين اختلف الوضع في اليابان ووفرت الحكومة مبالغ ضخمة كشراكة أو قروض للشركات اليابانية لتمكينها من الاستثمار في التقنيات المستقبلية كتقنية النانو أو الروبوت كمثل وغيرها بشراء تلك الشركات بأسعار منافسة أو أعلى مما يدفعه المنافسون، وانتقل النقاش حول "رؤية المملكة" وأنه سمع كثيرا عنها وأن هناك تحديا كبيرا من وجهة نظره لتحقيق هدف عدم الاعتماد على البترول كدخل أساس للمملكة وأنه لا يرى الحل إلا بالعمل كما عمل اليابانيون وذلك باستغلال النقد الحكومي في الاستثمار والشراكة مع شركات القطاع الخاص في شراء الشركات التي تمتلك تقنيات مستقبلية تتناسب مع ميزات تمتلكها المملكة ونقل تلك التقنية للمملكة والعمل على تطويرها وتحويلها لكيانات اقتصادية خالقة للنمو الاقتصادي المولد للوظائف ذات الدخل المرتفع وضرب لي مثلا بصناعة لمادة شبيهة للألماس تكلفة تصنيعها منخفضة جدا وتمتلك القوة نفسها والمتانة والجمال للألماس الطبيعي استثمر فيها صديق له وكيف أنه اليوم كبر حجم إنتاجه ويحقق عوائد مالية عالية جدا على استثماره وسبب طرحه تصنيع هذه المادة كمثل احتياجها لأحمال كهربائية عالية جدا وهي متوافرة لديكم.

من خلال الحديث مع الزميل الأمريكي أطرح أمنية أن يتبنى مجلس الاقتصاد والتنمية صنع شركات استثمارية عديدة في مجالات مختلفة، شراكة بين القطاع الخاص السعودي وصندوق الاستثمارات العامة لشراء شركات تمتلك تقنيات مستقبلية بهدف تطويرها وتكبير حجم أعمالها و من ثم نقلها للمملكة ونحقق من خلال ذلك تنويع الاقتصاد وإيجاد الوظائف ومواكبة المستقبل.

* نقلا عن صحيفة " الاقتصادية "