لمَ تهدد نتيجة الاستفتاء الإيطالي استقرار بنوك أوروبا؟

البنوك الإيطالية هي الضحية الرئيسية للتصويت الإيطالي

نشر في: آخر تحديث:

تشهد أوروبا اليوم ثالث استفتاء لها في أقل من عام ونصف، هذه المرة الإيطاليون يصوتون بـ"نعم" أو "لا" على إجراء إصلاحات هيكلية على الدستور.

لا ترتبط الإصلاحات بقطاعات الأعمال بشكل مباشر، ولكن أثرها غير المباشر قد يؤدي إلى اندلاع أزمة بنكية جديدة ليس فقط في إيطاليا ولكن في أوروبا أيضا.

تشير التوقعات إلى أنه سيتم التصويت بـ "لا" على الإصلاحات للدستور، وفي حال حصل ذلك، سيتنحى رئيس الوزراء الحالي ماتيو رنزي عن منصبه، بحسب ما وعد به في وقت سابق.

لذا ستؤدي استقالته أولاً، إلى إجراء انتخابات جديدة، ما سيزيد من احتمالية فوز الحزب الشعبي، الذي يتبع سياسة الحمائية.

كما لن يتم المضي قدما في الإصلاحات الاقتصادية التي بدأ العمل عليها رنزي منذ استلامه منصب رئاسة الوزراء في فبراير عام 2014، والتي دفعته لإجراء هذا الاستفتاء لما تعرض له من صعوبات وعرقلات في إجراء التغييرات.

لم يستطع رنزي حل جميع المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها بلاده، ولكنه نجح في تحريك الاقتصاد، فالعجز تقلص من 3% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2014 إلى 2.6 العام الماضي، ومن المتوقع أن ينكمش العجز إلى 2.4% هذا العام.

كما أعاد إصلاح سوق العمل بحيث قام بتسهيل عملية التوظيف والتسريح، وهو يعمل أيضاً على إصلاح القطاع البنكي الذي يهدد استقرار ثالث أكبر اقتصاد أوروبي، فهو يسعى لإعادة رسملة بعض البنوك الإيطالية، أولها أقدم بنك في العالم "مونتي دي باسكا دي سيينا"، والذي يستعد لجمع 5 مليارات يورو من رؤوس الأموال الشهر المقبل من قبل القطاع الخاص.

ما يعني أن استقالة رنزي ستعرقل إعادة رسملة بعض البنوك الإيطالية، علما أن حالة عدم اليقين حيال نتيجة الاستفتاء منعت البنك الإيطالي من الحصول على التزام رسمي من قبل المستثمرين.

وبحسب مصادر، فإن بنك "يوني كريديت" وهو أكبر بنك إيطالي من حيث الأصول، سينتظر حتى فبراير المقبل قبل السعي للحصول على 13 مليار يورو من خلال إصدار أسهم.

مما لا شك فيه أن آثار التصويت بـ "لا" ستطال 7 بنوك إيطالية متعثرة، حيث قال كبار المصرفيين لصحيفة فايننشال تايمز إن تبعات فشل رنزي بجمع الأصوات الكافية، قد يدفع القطاع الخاص إلى الإحجام عن ضخ أموال جديدة لإعادة رسملة البنوك، ما يضيف إلى المخاوف بأنهم قد يحتاجون للخضوع لآلية الاستقرار الأوروبي التي تحمّل الدائنين الخسائر.

وخلّف الركود العميق الذي عانت منه إيطاليا منذ الأزمة المالية السابقة أكثر من 356 مليار يورو من القروض المتعثرة والبنوك الإيطالية تحتاج إلى رؤوس أموال بـ 20 مليار يورو على الأقل خلال الأشهر المقبلة لتغطية الخسائر المرتبطة بالمخصصات، وقد يكون هناك حاجة لمضاعفة رؤوس الأموال من أجل زيادة المخصصات على القروض المتأخرة والمشكوك في تحصيلها.

ويغطي إجمالي مخصصات البنوك الإيطالية 27.5% فقط من قيمة هذه القروض، وهو دون نسبة التغطية المطلوبة للقروض المتعثرة والبالغة 59% .