بعد توقف السوق السوداء في مصر.. ماذا يعمل تجار العملة؟

نشر في: آخر تحديث:

في أقل من ستة أشهر، تحولت #تجارة_العملة في مصر من الأرباح والمكاسب السريعة إلى خسائر وملاحقات ومطاردات أمنية تنتهي إما إلى السجن أو فقدان ما تم تحقيقه من حصيلة #المضاربات على الدولار خلال أكثر من عام، كان خلاله تجار العملة هم المتحكم الرئيسي في سوق الصرف بمصر.

وقبل أن تعلن الحكومة المصرية تحريراً كاملاً لسوق الصرف وتعويم الجنيه المصري مقابل #الدولار في نوفمبر الماضي، تحركت الأجهزة الرقابية بالتعاون مع البنك المركزي وأغلقت عددا كبيرا من شركات الصرافة التي كانت أصابع الاتهام تشير إليها في أزمة الارتفاع المستمر في أسعار صرف الدولار مقابل #الجنيه_المصري.

ومع تضييق الخناق على تجار العملة وإغلاق أكثر من 50% من شركات الصرافة التي كانت تعمل في السوق المصري، وترك حرية تسعير الدولار للبنوك الرسمية، توقفت السوق السوداء للدولار بشكل تام، بعدما أصبح سعر صرف الدولار في السوق الرسمي أعلى من الأسعار التي توجد وبصعوبة في السوق السوداء.

وقال أسامة عبد الهادي، صاحب شركة #صرافة بالجيزة، إنه قرر باختياره إغلاق وتجميد نشاط شركته منذ شهر ديسمبر الماضي، بعد تشديد الرقابة والاتهامات التي كانت تواجه العاملين بجميع الفروع، ووجود مراقبين ومفتشين من قبل #البنك_المركزي المصري داخل كل فرع من فروع الشركة على مدار الساعة، ما كان يعوق سير العمل.

وأشار في حديثه لـ"العربية.نت"، إلى أن ما كان يثار حول عمل جميع شركات الصرافة في السوق السوداء للدولار لم يكن صحيحاً، وتابع: "مثلما كانت هناك شركات تعمل في تجارة الدولار وتحصل عليه بأسعار أعلى من الأسعار التي تقدمها البنوك الرسمية بفارق كبير في السعر، كانت هناك شركات تتعامل وفق الآليات التي حددها البنك المركزي المصري ولا تحصل سوى على هامش الربح البسيط المحدد من قبل البنك المركزي".

وأوضح أنه بخلاف الشركات التي أغلقتها الجهات الرسمية في مصر، هناك عدد كبير من أصحاب الشركات قرر تجميد نشاطه طواعية، حتى تترك الفرصة للبنك المركزي والبنوك الرسمية في العمل، خاصة وأن شركات الصرافة لا تملك آليات المنافسة مع البنوك خصوصا في تحديد سعر الصرف، وبالتالي فإن استمرار شركات الصرافة في العمل في ظل المنافسة غير العادلة مع البنوك التي تتحرك كيفما تريد في تحديد سعر صرف الدولار، دفع العديد من أصحاب شركات الصرافة إلى تحقيق خسائر حادة.

وأعلن البنك #المركزي_المصري في منتصف العام الماضي أنه تم إغلاق نحو 53 شركة صرافة منذ بداية العام لتلاعبها في أسعار بيع العملة الصعبة ومخالفات أخرى.

وشملت قرارات البنك المركزي إغلاق نحو 26 شركة منها بشكل نهائي، فيما تقرر إغلاق نحو 27 شركة صرافة أخرى لفترات تراوحت ما بين 3 أشهر وعام.

وقال تاجر عملة طلب عدم ذكر اسمه، إن غالبية تجار العملة أوقفوا أنشطتهم تماماً منذ شهر نوفمبر الماضي، حيث كان كبار التجار يستغلون الطلب الكبير على الدولار ويرفعون الأسعار بأكثر من 100% عن الأسعار التي تقدمها البنوك، لكن مع ارتفاع سعر صرف الدولار في البنوك لمستويات أعلى من 18 جنيهاً فلم يعد هناكً أي مجال للمضاربات وتحقيق مكاسب سريعة من خلال سوق الصرف.

وأشار في حديثه لـ"العربية.نت"، إلى أن عدد كبير من التجار تحولوا من التعامل في الدولار إلى التعامل في العملات العربية وخاصة الريال السعودي، حيث يرتفع عليه الطلب خلال الفترة الحالية بسبب المواسم الدينية مثل عمرة شهر رمضان المبارك ثم الاستعداد الموسم الحج، ما يشير إلى ارتفاع الطلب على الريال السعودي.

وأضاف: "هناك من التجار من فضل مقاطعة تجارة العملة بشكل تام، خاصة مع تشديد العقوبات واستمرار الأجهزة الرقابية في تشديد رقابتها على سوق الصرف ومطاردة العاملين بها".

ووافق #مجلس_النواب المصري في أغسطس من العام الماضي على مشروع قانون لتغليظ العقوبة على من يتعاملون في العملة الأجنبية خارج القنوات الرسمية، وذلك في إطار تصعيد لحملة البنك المركزي على السوق السوداء، التي يقول إنها تزعزع استقرار العملة المحلية.

وتضمنت التعديلات تغليظ العقوبات على من يخالفون القانون لتشمل الحبس لمدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد عن 3 سنوات، وغرامة تتراوح بين مليون و5 ملايين جنيه بين 115 ألفا و565 ألف دولار.

ومنحت التعديلات لمحافظ البنك المركزي سلطة تعليق ترخيص أي شركة للصرافة لمدة عام، علاوة على فرض غرامة مماثلة في حالة مخالفة القواعد، ويكون للبنك في حال تكرار المخالفة الحق في إلغاء ترخيص الشركة.