أنشطة بنوك الاستثمار تسجل تراجعاً في الأسواق الناشئة

رسوم عمليات الطرح العام تهبط 50% خلال 2012 إلى 2.8 مليار دولار

نشر في: آخر تحديث:
تواجه بنوك الاستثمار التي تعاني ضعف الإيرادات وتشدد متطلبات رأس المال والاقتراض الجديدة في أسواقها المحلية تراجعا في أنشطتها بالأسواق الناشئة التي كانت واعدة في الماضي.

وتراجعت رسوم بنوك الاستثمار بشكل كبير بسبب الانخفاض الحاد في أعداد الاكتتابات الأولية وتراجع عدد الاندماجات في الاقتصادات الناشئة. ونظرا للتوقعات الاقتصادية الضعيفة وانخفاض تقييمات الأسهم ليس من المفاجئ تراجع أحجام الصفقات عالميا، لكن التراجع في الأسواق الناشئة التي طالما عولت عليها البنوك لتحقيق النمو كان الأكثر تأثيرا.

وحسب بيانات مؤكدة تراجعت رسوم البنوك على عمليات الطرح الأولي العام للأسهم بالأسواق الناشئة إلى 2.8 مليار دولار خلال 2012 وهو نصف قيمتها تقريبا قبل عام أي 50%، وهذه النسبة أعلى بكثير من تراجع نسبته 18% في رسوم تمويل الأسهم على مستوى العالم. وتشير البيانات إلى تراجع حصيلة الاكتتابات الأولية 40% هذا العام عن مستويات 2011. وتراجعت صفقات الاندماج بالأسواق الناشئة 16% عن عام 2011 مقابل 4% عالميا.

ويرى جيمس سبيرول، مدير أبحاث أسواق المال في شركة اكسنتشر في لندن، أن هذا التراجع عامل رئيسي يجبر الكثير من البنوك على إعادة تقييم أنشطة الاستثمار الخاصة بها في المناطق الناشئة التي توسعت فيها بأعلى المعدلات في السنوات الأخيرة. وقال سبيرول إن البنوك الغربية أبرمت أكثر من نصف صفقاتها في مجال تمويل الأسهم بالأسواق الناشئة العام الماضي مقابل نسبة 22% فقط عام 2005.

وجاءت أكبر الأرباح من الاكتتابات الأولية، حيث تقاضت البنوك المرتبة رسوما تراوحت بين 3 و4% من إجمالي الأموال المجموعة من الاكتتابات. ومع انتعاش الاكتتابات الأولية في الأسواق الناشئة ارتفعت رسوم المصرفيين المتخصصين في أسواق الأسهم فبلغت 6.5 مليار دولار عام 2007 بارتفاع ستة أمثالها سنة 2000.

وتأثرت أحجام الصفقات أيضا، فتصدر قائمة عمليات الطرح الأولي هذا العام سهم بنك سانتاندير المكسيك بأربعة مليارات دولار بتراجع كبير عن عامي 2009 و2010 الذي حفل بصفقات من الحجم الكبير كطرح بنك الصين الزراعي بقيمة 22 مليار دولار، وسهم سانتاندير في سوق ساو باولو بتسعة مليارات، لكن انتعاش قطاع تمويل الديون هذا العام خفف حدة هذا التراجع.

ومع ذلك لا تزال أتعاب بنوك الاستثمار الإجمالية منخفضة 24% على أساس سنوي ويبدو ألا مفر أمامها من تقليص وظائفها، وستحرص البنوك بشدة على حماية امتيازاتها في نيويورك ولندن، لكن جيمس سبيرول يرى أن حصيلة الأسواق الناشئة سوف تتباين من سوق لأخرى. وقال: "نرى الآن بنوكا عليها اتخاذ قرارات استراتيجية. هذه البنوك قد تشعر أن كثيرين يذهبون إلى الهند مثلا وربما هناك مزيد من الفرص في تايلاند على سبيل المثال".

لكن هذا الانكماش يعتبر قاسيا جدا من حيث الحجم، فقد أعلن بنك سيتي مثلا خفض 11 ألف وظيفة على مستوى العالم وإغلاق فروعه في أسواق ناشئة مثل تركيا وأوروغواي ورومانيا. هذا بعد أشهر من بيعه حصصا في بنوك اشتراها في فترات أكثر تفاؤلا من أكبنك التركي واتش.دي.اف.سي الهندي إلى شنغهاي بودونج الصيني.

وسرحت بنوك أخرى مثل كريدي أجريكول واتش.اس.بي.سي ويو.بي.اس موظفين وأغلقت أنشطتها. ومن المتوقع أن يسرح باركليز 15% من موظفي قطاع الاستثمار على مستوى العالم بما في ذلك قطاع استشارات الاندماجات والاستحواذات بمنطقة آسيا والمحيط الهادي. وأغلق كريديه سويس مكتب أنشطة الاستثمار التابع له في موسكو معلنا إعادة توجيه موارده لمناطق النمو.