عاجل

البث المباشر

خبراء: ضريبة المخصصات تعرّض البنوك المصرية للانهيار

المصدر: القاهرة – خالد حسني

حذر خبراء ومختصون من استمرار تجاهل مطالب القطاع المصرفي بقيادة البنك المركزي المصري بشأن إقرار مجلس الشورى إلغاء الإعفاءات الضريبية على مخصصات البنوك، ما يعني خضوع المخصصات لضريبة تصل إلى 25% وهي الحد الأقصى للضريبة على الدخل.

وتسيطر حالة من الارتباك والقلق على قيادات القطاع المصرفي، خاصة أن محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز، أعلن رفضه للقرار، وأكد أن البنك المركزي، وهو الجهة المسؤولة إدارة عن السياسة المالية والنقدية للبلاد، لم يشارك في هذا القرار، وأنه سوف يقوم بإجراءات تصعيدية لإثناء مجلس الشوري عن قراره.

وقال العضو المنتدب المدیر العام التنفيذي لبنك بلوم مصرن محمد أوزالب، في تصريحات خاصة لـ"العربية نت"، إنه حتى الآن لم تتضح الرؤية بالنسبة لقرار ضريبة المخصصات، ولا نعرف كيف سيتم مواجهة أو تنفيذ القرار.

وأوضح أن البنوك لم تتوقع إصدار مثل هذه القرارات التي تؤثر سلباً على ربحيتها، خاصة أنه مع زيادة نسب التعثر بعد الثورة كانت البنوك تواجه هذا التعثر بزيادة قيمة المخصصات والتي في النهاية تؤثر على ربحية البنوك.

وقالت مصادر إنه خلال اجتماع مغلق ضم عدداً محدوداً جداً من أعضاء اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى، اقترح عضو مجلس الشورى عن حزب الحرية والعدالة، أشرف بدر الدين، إلغاء الإعفاء على مخصصات البنوك وتم الاتفاق على أن يتم التصويت على المقترح ضمن التصويت على ضريبة الدخل دون مناقشة تداعيات القرار أو مخاطبة الجهات المسؤولة عن وضع السياسات المالية والنقدية للبلاد.

وقالت مصادر مصرفية إن البنك المركزي واتحاد بنوك مصر رفضا إخضاع مخصصات البنوك للضرائب، وأن هناك تحركاً لإلغاء ما جاء في اجتماع مجلس الشورى بعد مناقشات بحضور مسؤولي وزارة المالية الاثنين الماضي، وسيتم تصعيد الأمر الى رئيس الجمهورية في حالة عدم الرجوع في القرار المتجاهل الطرف الأصيل في القضية ممثلاً في البنك المركزي، حيث يتطلب القرار حضور البنك المركزي وأخذ رأيه في هذا القرار لأنه المسؤول عن كل ما يتعلق بالسياسة النقدية وشؤون وسلامة الجهاز المصرفي. وبالتشاور مع اتحاد البنوك والبنوك العاملة في السوق.

وحذر وزير المالية الأسبق الدكتور حازم الببلاوي، في تصريحات لـ"العربية نت"، من فرض ضريبة على مخصصات البنوك، وقال إن هذا الإجراء غير مناسب على الإطلاق في ظل الظروف التي نمر بها من تراجع في كافة المؤشرات، مؤكداً أن فرض ضريبة على مخصصات البنوك لا يتجاوز أن يكون تعدياً صريحاً على المؤسسات المالية والمؤسسة التي تدير السياسة النقدية للبلاد، كما يمثل تعدياً على أموال المودعين.

ولفت إلى أنه في حال فرض الضريبة على مخصصات البنوك بالصورة والشكل الذي اتخذه مجلس الشورى، فإنه من المحتمل أن يتعرض الجهاز المصرفي إلى الانهيار، وأكد أن مجلس الشورى اتخذ نهجاً خاطئاً بموافقته على هذ القانون، الذي لم يتم مناقشته مع الجهات المسؤولة، خاصة مع البنك المركزي أو اتحاد بنوك مصر.

وقال نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار محسن عادل، في تصريحات خاصة لـ"العربية نت"، إن هذا الإجراء غير مطبّق في كل دول العالم، وإن المناقشات التي دارت في مجلس الشورى خلال الفترة الماضية، كانت تتطلب حضور البنك المركزي وأخذ رأيه في هذا القرار، لأنه صاحب الحق الأصيل في هذه المناقشات، لأنه المسؤول عن كل ما يتعلق بالسياسة النقدية وشؤون وسلامة الجهاز المصرفي، خاصة أن مجلس الشورى في مرات سابقة استعان بالبنك المركزي في مناقشة القرارات المتعلقة بالبنوك.

وانتقد عادل الانفراد باقتراح ومناقشة هذا القرار المتعلق بالبنك المركزي، مؤكداً أن هذا التصرف يدل على غياب التنسيق مع البنك المركزي، المسؤول عن وضع وتنفيذ السياسة النقدية، موضحاً أن تلك المخصصات تعتبر مصروفات ولا تعدّ من إيرادات البنوك ولا يجوز فرض ضريبة عليها، وأن المخصصات التي تكونها البنوك ساهمت في تدعيم الجهاز المصرفي المصري خلال السنوات الماضية، ما أسهم في قوة الوضع المالي للبنوك، ودعم الاقتصاد المصري.

وأوضح أن تلك المخصصات تتكون طبقاً لظروف كل حالة ائتمانية ووفقاً للظروف الائتمانية والأوضاع الاقتصادية لكل عميل، موضحاً أن النظم المحاسبية العالمية تنص على أنه عند تأثر وضع العميل المالي سلباً، فإن حساب "الاضمحلال" والذى لا يعد كإيراد، لا يجوز فرض ضريبة عليه، وهو مطبق في جميع النظم المصرفية الدولية، للمحافظة على سلامة البنيان المصرفي ورفع قدرته على مواجهة المخاطر، لافتاً إلى أن تطبيق هذه الضريبة لا يحمل ميزات كبرى ويمثل ضرراً كبيراً للبنوك.

ووفقاً للأرقام الصادرة عن البنك المركزي فقد بلغ إجمالي مخصصات البنوك نحو 57.796 مليار جنيه مقارنة 56.288 مليار جنيه في ديسمبر، مقارنة 53.611 مليار في يوليو بمعدل نمو بلغ 4.99%.

إعلانات