البنوك وتحويلات المغتربين تجنب لبنان أزمات المنطقة

تقديرات البنك الدولي تشير إلى أن هذه التحويلات بلغت 7.5 مليار دولار عام 2012

نشر في: آخر تحديث:

توترات المشهد السياسي في لبنان وتعطش اقتصاد البلاد للاستثمار ينبئ بتغيرات في واقع الاقتصاد اللبناني، غير أن سنداته السيادية مستقرة واحتياطاته من النقد الأجنبي ما زالت متماسكة وليس هناك ما يشير إلى أي ضغوط خطيرة على العملة المحلية.

هذا التباين الشديد يشير إلى أن البلاد قد تنجو من الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت بلدانا أخرى أثناء انتفاضات الربيع العربي رغم الضرر المتزايد الذي يعاني منه لبنان جراء الحرب الأهلية الدائرة في سوريا.

علاوة على ذلك لا يزال اللبنانيون المقيمون في المهجر والبالغ عددهم نحو 14 مليونا يرسلون مليارات الدولارات إلى بلدهم كل عام علما أن عددهم يزيد على ثلاثة أمثال السكان المحليين البالغ عددهم نحو أربعة ملايين نسمة.

ويساهم ذلك في نمو ودائع البنوك ويمكنها من مواصلة شراء السندات الحكومية وهو ما يعني أن الحكومة يمكنها تعزيز الإنفاق سعيا وراء تخفيف حدة التوتر الاجتماعي والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار السياسي اللازم لجذب المزيد من التحويلات.

ويصف بعض المصرفيين والاقتصاديين ذلك بأنه عنصر ذو ثلاثة محاور قائم على الحاجة المتبادلة ساعد لبنان على الصمود في أزماته السياسية المتكررة منذ انتهاء حربه الأهلية في عام 1990 ويبلي بلاء حسنا في الاضطرابات الحالية.

وقال نسيب غبريل كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس في بيروت إن الوضع ليس مثاليا ولكن الناس لا تشعر بالذعر لأن البلاد واجهت أوضاعا مماثلة من قبل.

وأسفر عدم الاستقرار عن انخفاض حاد في تدفق رؤوس الأموال إلى لبنان. ويقول معهد التمويل الدولي - وهو مجموعة مصرفية عالمية - إن صافي تدفقات رؤوس الأموال الخاصة تراجع إلى 2.4 مليار دولار العام الماضي بعد أن بلغت ذروتها في عام 2009 عندما سجلت 12 مليار دولار ومن المتوقع أن تنخفض مجددا إلى 1.6 مليار دولار فقط في عام 2013.

ويمثل هذا ضربة قاصمة لاقتصاد يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي نحو 45 مليار دولار. وتراجع معدل النمو الاقتصادي من مستويات تقارب الثمانية بالمئة في الفترة بين عامي 2007 و2010 إلى 1.3 بالمئة فقط العام الماضي ومن المتوقع أن تقترب من هذا المستوى العام الحالي.

غير أن تدفقات التحويلات التي يرسلها المغتربون اللبنانيون مستقرة. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن هذه التحويلات بلغت 7.5 مليار دولار في العام الماضي دون أن تسجل تغيرا يذكر عن عام 2011 ويقول مصرفيون في بيروت إن الاضطرابات السياسية الأخيرة لم تؤثر عليها كثيرا.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن إجمالي ودائع المقيمين وغير المقيمين من المنتمين للقطاع الخاص في البنوك التجارية قفزت إلى 182.6 تريليون ليرة لبنانية (121 مليار دولار) في مايو/أيار من 168.3 تريليون ليرة قبل عام.

ويقدر فيليب الحاج نائب المدير العام في فرنسبنك بالعاصمة بيروت أن ودائع النظام المصرفي نمت ثلاثة بالمئة في النصف الأول من عام 2013 وأنها ستنمو بنسبة تتراوح بين خمسة وستة بالمئة على مدار العام كله.

وقال "يرجع هذا في المقام الأول إلى المغتربين اللبنانيين والفائدة المتراكمة على الودائع. لا أرى سببا يدعو إلى انخفاض التحويلات إلى لبنان فهؤلاء الذين يساعدون أسرهم في الداخل لن يتوقفوا عن تقديم مساعدتهم لها وسيجدون طرقا كثيرا لمواصلتها."

ومكنت الودائع المتنامية البنوك اللبنانية من الاستمرار في شرائها لسندات الحكومة وشراء كل ما يبيعه المستثمرون الأجانب لتبقى أسعار السندات الحكومية مستقرة إلى حد كبير.

ولم يرتفع العائد على سندات لبنانية بقيمة 650 مليون دولار مستحقة في عام 2019 وطرحت بفائدة 6.05 بالمئة سوى 40 نقطة أساس منذ منتصف مايو أيار لتتفوق على سندات الكثير من الأسواق الناشئة التي قفز عائدها 100 نقطة أساس أو أكثر بسبب مخاوف من تصاعد العائد على سندات الخزانة الأميركية.