دوامة الديون.. كيف التحرر منها

حسن النويس

حسن النويس

نشر في: آخر تحديث:

الدَّينُ سيفٌ ذو حدين، فاستخدامه بالشكل الصحيح يمكن أن يسهل عليك الادخار والاستثمار بما يساعدك على تأمين مستقبل أفضل لك ولأفراد عائلتك، والاعتماد على الدين بشكل مبالغ فيه، قد يعود عليك بالكثير من الضرر ويعكر صفو حياتك. ويعتبر الاتزان في الاقتراض من أكثر التحديات المالية التي يواجهها الناس في عصرنا الحالي.

بداية، من المهم التفريق بين الدين «الجيد» و«السيئ». فليس بالضرورة تفادي الدين بشكل كامل، فإذا كنت ممن ليس عليهم أي التزامات مالية، إلى حد ما، وترغب بتمويل شراء شيء قد تزداد قيمته مع الزمن أو تحصل منه على أرباح، في هذه الحالة قد يكون الدين فكرة سليمة. ومن الأمثلة على ذلك تأمين التمويل اللازم لشراء منزل جديد أو تغطية تكاليف التعليم الجامعي.

ويمكن أن يكون الدين خطوة جيدة في حال استخدامه لتوحيد ديون أخرى بما يساعد في تقليل الدفعات الشهرية، ويقلل من إجمالي تكاليف ومبلغ التمويل. ولكن المشكلة تبدأ عندما يتم استخدام الدين لتمويل أشياء غير ضرورية وليست من أساسيات الحياة، مثل تمويل السفر أو شراء الحاجيات الشخصية، أو أشياء غيرها، بما يزيد الفجوة في الميزانية الشهرية، أي بمعنى آخر، تصبح النفقات أكبر بكثير من الدخل.

هنا يدخل المرء في ما يمكن تسميته بدوامة دينٍ لا تنتهي، حيث يصبح حجم نفقاتك أكبر من حجم دخلك، لذلك تقوم بالاقتراض لردم الفجوة الحاصلة، ويذهب جزء كبير من دخلك لسداد ديونك، وتستمر في الاقتراض لكي تتمكن من الحفاظ على أسلوب حياتك، ولكن سرعان ما تجد نفسك عاجزاً عن الاقتراض أكثر، لأنك قد وصلت إلى حد الإشباع، ولم يعد بمقدورك سداد الدفعات الشهرية المستحقة عليك.

ومما لا شك فيه أن أفضل طريقة للخروج من دوامة الدين هي تجنب الوقوع فيه من الأساس. حاول أن تنفق أقل من إجمالي الدخل الذي تجنيه، وقبل أن تلجأ إلى الدين بأي شكل من أشكاله، تأكد أنك على علم تام بكل الرسوم والتكاليف المترتبة، وأنك قادر على سداد الدفعات الشهرية، حتى وإن طرأ تغيير على ظروفك المالية. عموماً، يجب أن لا تتعدى أقساط الدين المنتظمة ثلث دخلك الشهري.

ولكننا لا ننكر أنه في بعض الأحيان حتى الماهرون في تخطيط حياتهم المالية، قد يقعون في شباك الدين. وهذا لا ينفي وجود حلول فعالة للتغلب على هذه المشكلة، فمع قليل من الانضباط وتبنّي استراتيجية مالية مدروسة، يمكن الخروج من هذه الدوامة المشؤومة. ويجب أن تكون الأولوية الكبرى بالنسبة لك بدايةً تفادي الحصول على أي دين إضافي قدر الإمكان، على الأقل لمنع تفاقم المشكلة، وسرعان ما تبدأ بملاحظة النتائج الإيجابية جراء ذلك. ومن ثم، حاول ترتيب ديونك من حيث الحجم والدفعات الشهرية، والأهم من ذلك تكلفة كل دين. فالديون ذات معدلات الربح العالية، التي عادة ما تكون بطاقات الائتمان، يجب أن يتم التخلص منها أولاً باعتبارها الأعلى تكلفة مع مرور الوقت.

ركز على التخلص من الدين الأعلى تكلفة بين جميع ديونك، حتى وإن كانت دفعاته الشهرية بسيطة، مثل الحد الأدنى من الرصيد المستحق على بطاقة الائتمان. وتأكد من وضع ميزانية والتزم بها بما يساعدك على تقليل النفقات الشهرية، وتخصيص قدر أكبر من مالك لسداد دفعات الديون المستحقة عليك، واحرص على الاستفادة من توافر أي سيولة إضافية لديك، مثل المكافآت السنوية، في سداد تلك الديون أيضاً. وبمجرد الانتهاء من سداد الدين الأعلى تكلفة، تكون قد حققت إنجازاً يستحق أن تهنئ نفسك عليه. وبعد ذلك انتقل إلى الدين الآخر ضمن قائمة الديون الأعلى تكلفة، وسرعان ما تجد نفسك قد تخلصت منه دون أن تدري، وهكذا إلى أن تنتهي من الديون كافة.

وفي حال كنت تواجه صعوبة كبيرة في تأمين الدفعات الشهرية لالتزاماتك المالية، ربما تكون الطريقة الأنسب لحل تلك المشكلة هي التحدث إلى المصرف الذي تتعامل معه، فالمؤسسات المالية الجيدة تكون مستعدة دائماً للمساعدة وإيجاد حل مستدام للمشكلات التي تواجهها على صعيد الوفاء بديونك بما يصب في مصلحة الطرفين. وقد يقدم لك المصرف خطة إعادة هيكلة لديونك بمعدلات ربح أقل وفترة سداد أطول، أو يعرض عليك برنامجاً لتوحيد الديون بما يساعدك على الوفاء بجميع ديونك من خلال قسط شهري موحد وأقل حجماً.

وباختصار، هناك مجموعة من القواعد والخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعدك على إدارة ديونك بنجاح، وأهمها التأكد من أنك قادر على سداد الأقساط الشهرية المتوقعة قبل الحصول على أي ديون جديدة، ويفضل اللجوء إلى الاقتراض فقط لتمويل الأشياء التي يمكن أن تزداد قيمتها مع مرور الوقت، وتأكد من أن معدل الربح المقترح وكل الرسوم المرتبطة به معلومة بالنسبة لك، قبل التوقيع على اتفاقية التمويل مع المصرف.

*نقلاً عن صحيفة "الإمارات اليوم".

http://www.emaratalyoum.com/business/local/2014-08-29-1.704931

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.