كيف سيؤثر قرار تحرير الجنيه على البنوك المصرية؟

أسعار العملة تقفز بالودائع بنسبة 15.7% في 6 أشهر

نشر في: آخر تحديث:

رصدت دارسة حديثة، تداعيات قرارات تحرير سعر الصرف على أداء البنوك المصرية خاصة ما يتعلق بأنشطة الودائع.

وأوضحت الدراسة التي أعدها الخبير المصرفي، أحمد آدم، أن إجمالي ودائع العملاء بالبنوك العاملة بمصر بلغت حتى نهاية يونيو الماضي نحو 2123 مليار جنيه مقابل 1914.6 مليار جنيه بنهاية العام الماضي، محققة معدل نمو بلغت نسبته 10.9% وهو معدل نمو يقل عن المعدل المحقق خلال الفترة المقابلة من العام الماضي والذي بلغ 11.6%.

وأوضحت الدراسة أن معدل النمو المحقق منتصف هذا العام كان يمكن أن يقل وبدرجة كبيرة إلا أن تحقيق معدلات نمو كبيرة بودائع العملة الأجنبية وهذه المعدلات لم تكن نتيجة لزيادة في إيداعات العملاء بالعملات الأجنبية، ولكنها نتيجة ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه.

وأشارت الدراسة إلى أنه عند تقييم الودائع بالعملات الأجنبية بالجنيه المصري زادت نتيجة للتقييم وحققت هذا النمو والذي بلغ 15.7% بينما المعدل الفعلي فيما لو لم يتم تحويل الودائع بالعملة الأجنبية للجنية المصري 1.9% فقط.

وبالتالي فقد بلغت معدلات نمو الودائع المحلية بنهاية يونيو الماضي نحو 9.7% مقابل 11.6% خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بينما زادت الودائع بالعملة الأجنبية نحو 900 مليون دولار محققة معدل نمو بلغت نسبته 1.9% مقابل زيادة بنحو 2.1 مليار دولار وبمعدل نمو 4.6% خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.

وأوضحت الدراسة أن الارتفاعات القياسية في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري بالسوق الموازية والتي ارتفع فيها الدولار لأكثر من 18.5 جنيه مصري، دفعت البنك المركزي المصري إلى قرار تحرير سعر الصرف 016 مع رفع أسعار الفائدة 3% ليصبح سعرا عائد الإيداع والاقتراض لليلة واحدة 14.75% و15.75% وسعر الائتمان والخصم 15.25%.

وقامت بنوك القطاع العام بإصدار شهادات ثلاثية بعائد شهري 16% بخلاف إصدار شهادة لمدة 16 شهر بعائد ربع سنوي 20% أملاً في أن يقوم صغار المضاربين بالسوق الموازية في بيع ما لديهم من دولار وإيداع الحصيلة بالبنوك.

وحددت البنوك سعر صرف الدولار عند 13 جنيه في المتوسط، لكنه ارتفع ليسجل نحو 16 جنيهاً في المتوسط خلال أول يوم من صدور قرار تحرير سعر الصرف، وأعلنت البنوك أن حصيلة اليوم الأول بلغت 80 مليون دولار فقط.

وتوقعت الدراسة ارتفاع أرصدة الشهادات الجديدة التي أصدرتها بنوك القطاع العام بشكل كبير وأغلب هذه الأرصدة ستكون تحويلات من حسابات أوعية أخرى من هذه البنوك ومن البنوك الأخرى، وهو ما يعنى ارتفاع الحصة السوقية لبنوك القطاع العام وخاصة بنكي الأهلي ومصر بنشاط الودائع على حساب بنوك القطاع الخاص والتي لن تستطيع إصدار شهادات بعائد 20% وإلا حققت خسائر بمراكزها المالية.

وبينت أنه كلما انخفض سعر صرف الجنيه كلما نشطت البورصة المصرية وهو ما يعنى ارتفاع القيمة السوقية لأسهم أغلب البنوك العاملة في مصر.

ووفقاً للدراسة فقد فقدت البيانات المعلنة عن أسعار السوق الموازية بأغلب وسائل الإعلام المصرية مصداقيتها بسبب ترويج أخبار غير سليمة عن انهيار مفاجئ لأسعار الدولار لتصدير ذعر لمستخدمي الدولار كمخزن للقيمة والمتاجرين الصغار بالسوق الموازية لبيع ما يمتلكونه للبنوك حال الإعلان عن تحرير سعر الصرف وهو ما لم يتم بالشكل المنتظر وهو ما سيدفع العامة للاستماع لوسائل إعلام أخرى وبالتالي من الممكن أن تؤثر الأخبار الصادرة عن وسائل إعلام لها أجندات على أسعار الصرف والمتعاملين بسوق الصرف وهو ما ستكون له تأثيرات في غاية السلبية على سعر صرف الجنية المصري.

وتوقعت الدراسة استمرار ارتفاع أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه سواء في السوق الرسمي أو الموازي خلال الأيام المقبلة.

وذكرت أنه في ضوء ارتفاع أسعار الفائدة فمن المتوقع ارتفاع أسعار العائد على أدوات الدين من أذون وسندات خزانة وهو ما سيزيد من عبء خدمة الدين ولكن ستستفيد البنوك من رفع أسعار العائد بما تستعيض به ارتفاع أسعار العائد وخصوصاً على شهادات الادخار، ومع الوضع في الاعتبار أن البنك المركزي ألغى عطاء لأذون الخزانة يوم الخميس الماضي كما وصلت أسعار العائد على السندات إلى 18%.

وبينت أن الحرص الشديد والدراسة المتأنية مع أخذ كافة الضمانات قبل الموافقة على منح ائتمان للشركات الكبيرة بعد زيادة سعر الائتمان والخصم بهذه الدرجة الكبيرة والتي ومن المفروض أن تحد من اتجاه العملاء الجادين للبنوك لمنح الائتمان، وفي ظل تحرير سعر الصرف بدون وجود موارد مصرية خالصة للعملات الأجنبية توفر منها البنوك كافة طلبات فتح الاعتمادات المستندية بغرض الاستيراد، فإن الجنيه المصري بات عرضة للانهيار فيما لو تآمرت جهات خارجية على الاقتصاد المصري.