عاجل

البث المباشر

هل أنعش تعويم الجنية استثمارات البنوك في مصر؟

مفاجأة: قرارات "المركزي المصري" ليست سبباً في نمو القروض

المصدر: القاهرة – العربية.نت

رصدت دراسة مصرفية حديثة كيف تطورت استثمارات البنوك المصرية خلال الفترة الماضية، وخاصة بعد قرارات البنك المركزي المصري بتحرير سوق الصرف وتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار.

وأوضحت الدراسة التي أعدها الخبير المصرفي، أحمد آدم، تحت عنوان "استثمارات البنوك المصرية في ظل التطورات المحلية الجارية"، أن إجمالي استثمارات البنوك بلغ في نهاية ديسمبر الماضي حاجز الـ 3.7 تريليون جنيه، حيث بلغت 3726.6 مليار جنيه مقابل 2310.8 مليار جنيه بمعدل نمو بلغ 61.3% مقابل 27.5% خلال العام السابق.

وقد جاء هذا المعدل كمحصلة تحقيق قروض العملاء لمعدل نمو بلغ 64.3% مقابل 25.8% العام السابق، مع تحقيق الاستثمار في أذون الخزانة لمعدل نمو بلغ 18% مقابل14.7%، وتحقيق الاستثمار بالأوراق المالية والسندات لمعدل نمو بلغ61.1% مقابل 27.9%.


إضافة إلى تحقيق الأرصدة لدى البنوك داخل مصر لمعدل نمو بلغ 98.8% مقابل 63.8%، وأيضاً تحقيق الأرصدة لدى البنوك خارج مصر لمعدل نمو بلغ 126.2% مقابل معدل نمو سلبي بلغ 11.9% العام السابق.

وبينت الدراسة أن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال العام الماضي بعد قرار التحرير كان له تأثير إيجابي على معدل نمو استثمارات البنوك، حيث إن الأوراق المالية بالعملات الأجنبية والأرصدة لدى البنوك بالخارج وكذلك القروض بالعملة الأجنبية يتم تقييمها بالدولار ثم بالجنية المصري، وبالتالي فإن أي زيادة في سعر الدولار تؤثر إيجاباً على معدل نمو إجمالي الاستثمارات وقد زادت أسعار صرف الدولار وكذلك العملات الأجنبية الرئيسية زيادة كبير جداً بعد قرار تحرير سعر الصرف.

وعلى القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة للعملاء من البنوك، فرغم أن معدلات نمو القروض كانت خلال السنوات الماضية دون المستوى لأسباب متعددة أهمها دخول السوق في مرحلة من الكساد بعد ثورة 25 يناير إلا أن معدل النمو المحقق خلال عام 2014 أشار لتحسن واضح إذ بلغ 14.3% مقابل 6.5% في العام 2013 وخلال عام 2015 استمرت معدلات نمو القروض على ارتفاعها إذ نمت بنسبة 25.8% أما عام 2016 فقد شهد معدل نمو مرتفع جداً بلغ 64.3% حيث بلغت القروض والتسهيلات الائتمانية بنهاية 2016 نحو 1300.2 مليار جنيه مقابل 791.5 مليار جنيه بنهاية عام 2015.

ونفت الدراسة أن يكون هذه الارتفاع بسبب تعليمات لضخ مزيد من القروض للمستثمرين للنهوض بالسوق المحلي، مؤكدة أن زيادة سعر صرف الدولار أمام الجنية خلال العام الماضي بسبب قرار التحرير كان له تأثير كبير على ارتفاع معدل نمو القروض بصفة عامة والقروض بالعملات الأجنبية بصفة خاصة.

فالقروض بالعملة الأجنبية بلغت معدلات نموها 134.7% بينما معدل نموها الحقيقي بدون تقييمها من الدولار للجنيه هو 1,6% فقط إذ بلغت في نهاية 2016 ما قدره 31.4 مليار دولار مقابل 30.9 مليار دولار بنهاية 2015والواقع أن هذا النمو البسيط تحقق بسبب القروض الممنوحة للحكومة بالعملة الأجنبية عام 2016 والتي بلغت 10 مليارات دولار مقابل 7.7 مليار دولار عام 2015 بنمو 29.9% وبزيادة قدرها 2.3 مليار دولار.

وأكدت الدراسة أن عبء هذه القروض يقع بشكل مباشر على كاهل بنوك القطاع العام وخاصة البنك الأهلي المصري وبنك مصر في ضوء انخفاض موارد مصر الدولارية من تحويلات عاملين بالخارج وإيرادات المرور بقناة السويس وكذلك إيرادات قطاع السياحة وهو ما كشفت عنة آخر أرقام معلنة لميزان المدفوعات.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل انخفضت القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاعات غير الحكومية بالعملة الأجنبية لتبلغ 21.4 مليار. دولار نهاية2016 مقابل 23.2 مليار دولار نهاية 2015 بانخفاض قدره 1.8 مليار دولار وبمعدل نمو سلبي قدرة 7.8%.

وأرجعت الدراسة ذلك إلى اتجاه البنوك المصرية لتدعيم احتياطيات مصر من العملات الأجنبية من خلال شراء أذون خزانة دولارية توسع المحافظ الحالي في إصدارها لتبلغ نهاية عام 2016 ما قدره 20.4 مليار دولار مقابل 8.5 مليار دولار نهاية 2015 هذا بخلاف فتح البنوك لاعتمادات مستندية للعملاء من مواردها على ذمة تغطيتها من البنك المركزي فيما بعد وهو ما كشف من مراكزها المالية بالعملة الأجنبية وخصوصاً بنوك القطاع العام ولم تعد البنوك المصرية قادرة على تمويل مشروعات المستثمرين المحليين والأجانب بالعملات الأجنبية، وهو ما يؤثر سلباً على حركة الاستثمارات الداخلة إلى مصر بالإسهام في انخفاضها وكذلك على حركة الاستثمارات الأجنبية الخارجة من مصر بالإسهام في زيادتها.

أما القروض بالعملة المحلية فقد نمت بنسبة 33.3% وما ساهم في زيادة معدل نموها هو القروض الممنوحة للحكومة والتي بلغت 116.3 مليار جنيه مقابل 40.4 مليار جنيه وبمعدل نمو 187.9% بينما بلغت القروض والتسهيلات الممنوحة بالعملة المحلية للقطاعات غير الحكومية في نهاية 2016 ما قدره 617 مليار جنيه، مقابل509.6 مليار جنيه نهاية 2015 وبمعدل نمو 21.1 % مقابل 22.7% نهاية عام 2015والواقع أن هذا الانخفاض في معدل نمو القروض الموجهة للقطاعات غير الحكومية من المتوقع أن يستمر خلال عام 2017.

وبسبب قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة على الودائع بنسب كبيرة، فقد ارتفعت تكلفة الودائع بالبنوك المصرية وارتفعت بالتبعية أسعار الفائدة على القروض بما يهدد بانخفاض معدلات نمو القروض وبشكل كبير خلال الفترة القادمة وهو ما سيعود سلباً على الاقتصاد المصري، ويزيد من تفاقم حالة الركود التضخمي التي يشهدها الاقتصاد المصري بما يضغط على المواطن المصري وخاصة محدودي الدخل والطبقة المتوسطة.

إعلانات