عاجل

البث المباشر

حزب الله يورط بنوك لبنان ويضعها مع طهران في الخندق نفسه

المصدر: دبي - هاجر كنيعو

"المقاومة في لبنان منذ سنوات على لوائح العقوبات، ولكن أن يتوسع العدوان ليطال بنوكاً لا يملكها حزب الله ولا علاقة لها بحزب الله، فهذا يحتاج إلى تعاطٍ مختلف"... بحملة ممنهجة ولهجة "تهديدية" تصعيدية، لا ينفك أمين عام ميلشيا حزب الله حسن نصر الله في إقحام القطاع المصرفي اللبناني في دهاليزه السياسية، محاولاً جعل القرار الاقتصادي في لبنان يأتمر بأوامر الحزب.

هذا الأمر ليس بجديد، بل أن يقوم بانتقاد مصرف لبنان بطريقة غير مباشرة لالتزامه بتنفيذ العقوبات، محاولا ربطها بقضية تجميد أصول "جمال ترست بنك" لمجرد أنه مصرف شيعي فقط، ضاربا بالمعطيات عرض الحائط التي بيد وزارة الخزانة الأميركية عن تورط المصرف بعمليات مشبوهة لصالح الحزب، فهو هنا يسطر مرحلة جديدة من استهداف اقتصاد البلاد لاعبا على الوتر المذهبي "العقوبات باتت تطال أغنياء أو تجارا لمجرد انتمائهم الديني أو المذهبي أو موقفهم السياسي"، على حد قوله.

لم يكتف بذلك في خطابه، بل عمد إلى جعل لبنان وإيران في الخندق نفسه اقتصاديا، بقوله: "العقوبات الأميركية الظالمة والمدانة على دول محور المقاومة هي عدوانٌ تمارسه الإدارة الأميركية للضغط المالي والاقتصادي، ونحن هنا من لبنان نقول إن إيران هي قلب المحور"، في اعتراف واضح منه بعدم ممانعته استباحة الساحة اللبنانية لمصلحة التحايل والتهرب من العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على طهران.

يستنكر مصدر مصرفي رفيع المستوى لـ"العربية.نت"، رفض الإفصاح عن اسمه لحساسية الوضع اللبناني، النبرة التصعيدية ومحاولات إقحام القطاع المصرفي بالصراعات السياسية، مستهجنا: "ماذا ينتظر حزب الله منا؟ وماذا يطلب من المركزي اللبناني؟ هل المطلوب عزلنا تماما عن السوق المالي العالمي؟

ترد المصادر بنبرة صارمة وجازمة: "لا خيارات أمام مصرف لبنان سوى الالتزام بالقرارات الأميركية وتنفيذه للقوانين مرعية الإجراء لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب خاصة الأميركية منها... وإلا فالبنوك اللبنانية برمتها سترفع ورقة نعوتها".

"مخطئٌ من يعتقد أن مصرف لبنان المركزي سيساوم في هذا الملف، لا مع حزب الله ولا مع أي طرف آخر! يوجد خياران لا ثالث لهما: إما المضي قدما في تنفيذ تعاميم مصرف لبنان بالالتزام بمتطلبات المصارف المراسلة الأميركية التي تتبع بدورها ما تمليه عليها وزارة الخزانة الأميركية أو بنوك لبنان جميعها ستقفل وتصبح مدانة وفي دائرة الاتهام"، تجزم المصادر.

موضوع يهمك
?
وصف زعيم ميليشيا حزب الله اللبنانية حسن نصر الله، في كلمة متلفزة الثلاثاء، العقوبات الأميركية بأنها بمثابة عدوان سياسي...

نصرالله يؤكد الولاء لخامنئي وقراراته وإيران والدفاع عنها العرب والعالم

في الواقع، بدأت "الحملة التشويهية" لصورة البنوك في يونيو/حزيران 2016، حيث وصف مسؤولو حزب الله المصارف اللبنانية آنذاك "بالمتواطئة" للنيل من المقاومة وجمهورها، مشككين في مواقف الحاكم رياض سلامة "الملتبسة والمريبة"، على حد وصفهم.

فجاء التفجير الذي استهدف بنك لبنان والمهجر في 12 يونيو 2016 ليوجه رسالة واضحة إلى الحاكم، وذلك بعدما زاد الخناق على حزب الله تزامناً مع إغلاق حسابات مصرفية لمسؤولي الحزب مشبوهة بتورطها بأعمال غير قانونية.

اليوم يتردد المشهد نفسه ولكن المعطيات اختلفت، بعدما رفعت الإدارة الأميركية السقف عاليا بإدراجها نائبين لبنانيين من حزب الله على قوائم العقوبات، محمد رعد وأمين شري، إلى جانب مسؤول جهاز الأمن في حزب الله وفيق صفا، للاشتباه في استخدامهم لمواقعهم لتعزيز أهداف الميليشيا المدعومة من إيران.

موقف الأميركيين بات واضحا: "لا أحد فوق العقوبات.. نائبا كان أم وزيرا". وهو ما يبرر تصريح وكيل وزارة الخزانة المسؤول عن مكافحة تمويل الإرهاب سيغال ماندلكر، أخيرا، بأن "المؤسسات المالية الفاسدة مثل (جمال ترست) تشكل تهديدا مباشرا لنزاهة النظام المالي اللبناني".

ولعل هذا ما يفسر سبب امتعاض حسن نصر الله واعترافه ضمنيا بالحصار المالي عليه، بقوله: "نحن في حزب الله يجب أن نعيد النظر وأن ندرس خياراتنا جيداً .. الاقتصاد اللبناني في دائرة الاستهداف".

ما المطلوب؟ سؤال تطرحه المصادر المصرفية، مطالبة الدولة اللبنانية ومؤسساتها حماية اقتصادها ومصارفها والعملاء أصحاب الودائع.. "هذا ما يهمنا... عدا ذلك يصب في خانة الحالة الشاذة التي اعتاد عليها اللبنانيون!".

إعلانات