عاجل

البث المباشر

شركات توصيل الطرود تسحب البساط من تحت البريد

المصدر: العربية.نت
في العام الماضي تمكنت خدمة الطرود البريطانية، "كوليكت بلس"، من توصيل آخر طرود الكريسماس في الواحدة من صباح 25 كانون الأول (ديسمبر)، واستلمت أول مقابل لها بعد ثماني ساعات وعشر دقائق.

بغض النظر عما تشير إليه هذه المعاملات من مماطلة في توصيل الهدايا، أو السرعة التي بسببها نرفض الهدايا الآن، فإنها أيضا تؤكد اتجاهين: أن البريطانيين لم يعودوا مهتمين بالرسائل التي تأتي خلال ساعات عمل مكتب البريد المحلي، فهذه الشركات تعمل وقتا إضافيا لتتربح من ذلك، وفقا لصحيفة "الاقتصادية".

لا تعتمد كوليكت بلس على شاحنات توصيل الطلبات التي تعمل 24 ساعة، أو أن يكون العميل في منزله عندما يصل السائق. فعملية توصيل الطرود وتجميع العائدات تتم من خلال شبكة تضم خمسة آلاف محل تجاري، تعمل لفترات أطول من معظم مكاتب البريد. وفي العام الماضي تم توصيل طرود الكريسماس عبر محطة للبنزين.

وما تأمله الشركة - التي هي مشروع مشترك بين باي بوينت ويوديل - ليس فقط أن يروق عملها للجماهير التي تقضي وقتا أقل على نحو متزايد في المنزل، وتنفق أموالا أكثر على التسوق عبر الإنترنت، ولكن أيضا أن يساعد على خفض التكاليف.

ويظهر عدد شركات توصيل الطرود الخاسرة في المملكة المتحدة أن تحويل ارتفاع عائدات البيع بالتجزئة على الإنترنت إلى أرباح ليس بالأمر السهل.

فقد أعلنت شركة رينتوكل سيتي لينك، التي تعمل على توصيل الطرود إلى المنازل والشركات، عن خسائر وصلت إلى 31 مليون يورو من عائدات بلغت 307 ملايين يورو، بينما تكبدت "يوديل" أكبر مجموعة توصيل للسلع الاستهلاكية في المملكة المتحدة بعد رويال ميل، خسائر بلغت 130 مليون يورو من عائدات بلغت 723 مليون يورو حققتها في 15 شهرا، حتى 30 حزيران (يونيو) من العام الماضي. وتأمل كوليكت بلس في أن تتحسن أحوالها في 2013.

وتكمن المخاطر في الالتزامات الرأسمالية - مستودعات وشاحنات صغيرة - التي لا يدعمها حجم العمل، خصوصا في ضوء المنافسة الشديدة في سوق مفتتة للغاية.

ويقول داميان بريوير، محلل النقل لدى آر بي سي كابيتال ماركيتس: "بالتأكيد هناك فرصة لنمو العائد. سيعتمد الربح على كيفية سعي الناس وراء تلك العائدات". ويشير بريوير إلى أن مجموعات توصيل الطرود ذات الوضع الجيد تحقق على الأرجح هوامش ربح قبل الفائدة والضريبة تبلغ 5 – 6 في المائة.

والمنافسة المحتدمة في القطاع ليست في طريقها إلى التراجع، فمجموعة رويال ميل بصدد إنفاق 75 مليون يورو على مدى أربع سنوات لتوسيع أعمال نقل الطرود. ودي بي دي، وهي شركة بريطانية تابعة لفرانس لا بوست، تعمل على إنفاق 175 مليون يورو على مدى خمس سنوات لتوسيع قدرة توصيل الطرود، ما يخلق 1500 وظيفة جديدة.

ويعزو دواين ماكدونالد، الرئيس التنفيذي لشركة دي بي دي، كثيرا من نجاح شركته إلى تبني تقنية بريدكت (نظام تحديد المواقع العالمي) من شركة جي بي إس.

وربما تتبع شركات أخرى في النهاية نموذج القارة الأوروبية الذى من خلاله يتم وضع الطرود المفقودة في خزائن في محطات القطار، ومحطات البنزين، ومحال السوبر ماركت، ما يسمح للعملاء بأن يتجنبوا الطوابير وإزعاج استلام الطرود من مكتب بريد.

ويقدر حجم سوق طرود المستهلك البريطاني بـ1.5 مليار يورو، يتوقع أن تزيد بنسبة بين العُشر والربع سنويا؛ الأمر الذي من شأنه أن يحث على المنافسة والابتكار.

تقول رينتوكيل إن على الشركات أن تتذكر أن الزبائن مترددون في أن يدفعوا من أجل وسيلة الراحة التي يطلبونها. وهذا العام ارتفعت الأسعار- التي غالبا ما تكون مغطاة من جانب تجار التجزئة- بسبب الطاقة المنخفضة، لكن خبراء يقولون إن أية زيادات أخرى ستعتمد على قدرة مجموعات التوصيل على تحصيل مبالغ أكبر خلال أوقات الذروة، أو من خلال وعد بصدق أكبر.

ويمكن أن يكون الصدق مخاطرة كبيرة لشركات التوصيل، ففي العام الماضي تسببت فوضى شهدتها عمليات شركة يوديل لتوصيل طرود الكريسماس في جعل الزبائن يطالبون شركة أمازون وتجار التجزئة الآخرين بأن يتوقفوا عن التعامل معها. ويقول بريوير أر بي سي: "إن تخطيط وتنفيذ توصيل طرد إلى شخص يتطلب تعديلا مستمرا".

ويضيف: "إذا كانت شركة التخطيط والتنفيذ تريد أن تتحمل مسؤولية التوصيل (على عكس تاجر التجزئة)، سيكون لها هامش أعلى، لكن أيضا ستجد مجازفة أعلى".

وبالدخول إلى أعماق سلسلة التوصيل، يبدو الجانب السلبي محدودا، فبعد ستة أشهر من توقيعها اتفاقا مع كوليكت بلس، أصبحت "بي آند بي" لبيع الصحف، قبالة أولد كينت روود جنوبي لندن، تتعامل مع عدد يراوح بين عشرة و20 طردا يوميا، ما جعلها تربح عمولة صغيرة على كل طرد، لكنها تكسب أيضا من الإقبال المتزايد على محل الصحف.

وعلى بعد نصف ميل لا يرى محل "فرينشي" مثل هذه الكمية من الطرود لكنه لا يشكو وإنما يعدها مجرد خدمة أخرى بإمكانه أن يقدمها للزبائن المجاورين في الحي.

إعلانات

الأكثر قراءة