الصحف الوطنية.. والناقل الوطني

عيسى الحليان

نشر في: آخر تحديث:

قبل يومين استقللت الطائرة من الرياض إلى حائل وكنت معتادا حينها على مطالعة الصحف خلال فترة الرحلة.
وعندما سألت المضيف قال إن خدمة الصحف لم تعد تقدم على ظهر الطائرة بعد الساعة الثالثة ظهرا!!
أسقط بيدي من فحوى جوابه ليس لأهمية الصحيفة على ظهر الطائرة فحسب وإنما لكون «السعودية» قد مارست هذا التقليد منذ نشأتها ومنذ نعومه أظفار جيلنا وعلى مدى عقود من تاريخها المديد حتى أصبح جزءا من بقايا صورتها وملامح شخصيتها القديمة، ولأن الترشيد الذي نتوقعه أو الإصلاح الذي نتمنى حصوله لا يمر من خلال هذا الثقب الصغير.
«السعودية» ما فتئت تمنح موظفيها الحاليين والسابقين خصومات هائلة على الرحلات الدولية ليس لها مثيل وبعضهم يتجولون في دول العالم لا لسبب إلا لكي يستفيدوا من هذه الميزة كيفما اتفق، كما أن «السعودية» ظلت تمنح خصومات لبعض الفئات الاجتماعية كالعسكريين والطلبة وبقيمة تصل إلى 50%، هذا خلاف تذاكر الإركاب والـ«فاوتشرات» سيئة السمعة، وبدلا من أن تسعى الناقلة إلى استعادة مديونيتها الكبيرة التي نسفت فكرة تخصيصها أو تحقيق وفر في تكاليف الطيران الخاص نجدها تعود لدفاترها القديمة لشطب مكتسبات الركاب وخفض خدماتهم بحثا عن الترشيد المزعوم وزيادة مواردها من بند الصحف ومن ركاب دفعوا قيمة تذاكرهم بالسعر الأساسي.. وهو ما يذكرني بالمثل الشعبي «يأكل البعير ويغص بذنبه».
مقعد درجة «الأعمال» يباع بين حائل والرياض بقيمة 1400 ريال وهو ما يساوي أكثر من ثلاثة أضعاف قيمة درجة «الضيافة» وهو ما يمثل أعلى فارق سعري بين «السياحية» و«الأعمال» في أي طيران محلي آخر وفي أي دولة كانت، وعلى الرغم من ذلك فإنك لا تجد صحيفة تقرأها على ظهر هذه الدرجة!!
في ظل هذا الهيكل السعري العجيب من يتصور أن المسافر يدفع 2300 ريال إلى بومباي على «درجة الأعمال» كما يدفع 1200 ريال إلى جنيف «سياحية» وبأسعار الشراء اليوم، في حين أنه يدفع ما يوازي هذا المبلغ على ظهر رحلة داخلية يفتقد فيها المسافر معظم الخدمات لركاب هذه الدرجة!!

* نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.