عاجل

البث المباشر

تداعيات سلبية على "تسلا" بعد تدخين إيلون ماسك الحشيش

المصدر: العربية.نت – جمال نازي

لم يسدل ستار النهاية بعد على فصول تراجيديا مأساوية لردود الفعل بشأن واقعة ظهور مؤسس شركة " #تيسلا#إيلون_ماسك، وهو #يدخن_سيجارة_حشيش "الماريغوانا" بصحبة الممثل الكوميدي جو روغان ، خلال مقابلة مباشرة عبر الإنترنت. كما شهد اللقاء، تناول روغان وماسك كؤوسا من الويسكي أثناء البث المباشر عبر الإنترنت.

تحقيق شامل في قسم المال والأعمال

استهل تحقيق موسع، أعده قسم المال والأعمال في موقع "Bloomberg"، التعقيب على الواقعة بأن أنفاس #الماريغوانا ودخانه المتصاعد لم يكن ليؤثر على سمعة ماسك بل كان من الممكن أن يعزز صورته الاجتماعية كرجل أعمال مبدع وملياردير لا تزعجه التقاليد الاجتماعية في سعيه لتغيير العالم.

لكن التغريدة "غير الموفقة"، التي نشرها الرئيس التنفيذي لتيسلا مؤخرا، أدت إلى طرح إلى أسئلة جدية حول مدى استقراره العقلي واتزانه الذاتي وقدراته على السيطرة على تصرفاته، ليصبح ماسك في وضع لا يحسد بشكل لم يتوقعه.

قلق مبرر للمستثمرين

وتقول كابرينا تشانغ، أستاذ مساعد في كلية بوسطن للأعمال بجامعة بوسطن، والمتخصصة في أخلاقيات وقوانين العمل بالشركات: "إنه أمر مثير للقلق بشكل خاص أخذا في الاعتبار المشكلات التي ترتبت على هذا التصرف".

وتضيف تشانغ: "إذا كنت عضوا بمجلس إدارة شركة أو مستثمرًا، فإن مثل هذه المواقف، تؤدي تلقائيا إلى خفض مستوى الثقة في أنه يقود الأعمال بالاتجاه الصحيح، ولن يبدو كأنه يحرز تقدما ثوريا من حيث معايير الحوكمة والمهنية في تيسلا".

ماريغوانا وويسكي

وكان ماسك، البالغ من العمر 47 عاما، ارتشف جرعات الويسكي خلال المقابلة، التي دامت ساعتين ونصف الساعة مع روغان، والتي تناولت موضوعات بداية من قاذفات اللهب مرورا بالذكاء الصناعي وصولا حتى نهاية الكون.

وعلى الرغم من أنه قال حينها إنه "ليس معتادا على تدخين الحشيشة"، إلا أن أخذ أنفاس من ما وصفه روغان بأنه جرعة قوية تحتوي على التبغ المخلوط بالماريغوانا، وهو أمر مصرح به بحسب قوانين كاليفورنيا.

استفزار من روغان

ذهب البعض إلى محاولة تبرير الواقعة، بأنه ربما أسلوب حديث روغان أوقع ماسك في هذا المأزق عن غير عمد، حيث قال له روغان: "هل تريد بعض من ذلك (سيجارة الماريغوانا)؟ أم ربما لا تستطيع ذلك (تحسبا لأي رد فعل) بسبب أصحاب الأسهم، أليس كذلك؟ ولكن ماسك أجاب: "إنها قانونية، أليس كذلك؟" ثم أخذ جرعة من السيجارة المشتعلة.

تغريدة مشؤومة

ولكن لم يجد هذا التبرير نفعا بعدما سارع إيلون ماسك، تحت الضغوط المتصاعدة ولإظهار تماسكه، بنشر تغريدة، ربما تكون وليدة اللحظة والموقف، ذكر فيها أنه كان ينوي أن يحول شركة تيسلا لتصبح ملكا خاصا له، كمحاولة للتصدي للأمر، بعد أكثر من أسبوعين بقليل، ولكن تم بالفعل تحريك دعاوى قضائية من جانب المساهمين وفُتح تحقيق من جانب الجهات الفيدرالية المنوط بها تنظيم والرقابة على الأسهم والأوراق المالية.

نكات تراجيدية

ولم تعد نكاته، التي سبق أن قام بنشرها بأنه قام بالتغريد على تويتر بعد تعاطي الـ"أمبين" (دواء شراب لعلاج الأرق) وشرب النبيذ، مثيرة للضحك أو تعليقات كوميدية مقبولة، واضطر ماسك للدافع عن استخدامه عقار "أمبين" لمساعدته في النوم في مقابلة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز".

استقالات وانخفاض قيمة الأسهم

ولم تتوقف التداعيات والتطورات، فبعد ساعات قليلة على انتهاء ماسك من تدخين الماريغوانا في المقابلة التي تم بثها مباشرة على الإنترنت، تم تأكيد أنباء مفادها أن كلا من رئيس قسم المحاسبة ورئيس الموارد البشرية انسحبا من شركة تيسلا. كما انخفضت أسهم الشركة 6.3% لتصبح قيمة السهم 263.24 دولار وهو أدنى مستوى اغلاق منذ 2 أبريل الماضي، ثم تراجعت بنحو 30% منذ يوم نشر تغريدته المبدئية حول الاستحواذ على الشركة وتحويلها لملكية خاصة.

موقف المسؤولين التنفيذين

واستطلعت "‎Bloomberg" آراء كبار المسؤولين التنفيذيين حول الواقعة، ومن بينهم جين مانستر، الشريك الإداري في شركة رأس المال الاستثماري Loup Ventures، والمعروف بدعمه وتأييده لشركة تيسلا منذ فترة طويلة، والذي قال: "يتعارض استخدام العقاقير الترويحية، سواء كانت قانونية أو غير قانونية، مع القواعد المعروفة ضمنيا عند تولي منصب عام مثل الرئيس التنفيذي". ويضيف مانستر أن تصرفات ماسك تجعل من "الصعب دعم تيسلا كشركة"، حتى مع تحسن العوامل الأساسية.

موقف صانعي الماريغوانا

ويسوق كريس والش، مؤسس ونائب رئيس الإعلامية " Marijuana Business Daily"، مثالا آخر للتدليل على مدى سوء تصرف ماسك، قائلا: إنه حتى في عالم صناعة القنب (النبات الذي يستخلص منه الماريغوانا والحشيش)، يعتبر تدخين الماريغوانا، أمرا غير مقبول، من جانب أي مدير أو مسؤول تنفيذي كبير، في بيئة غير ترفيهية. ويضيف أنه في الأيام الأولى لهذه الصناعة، ربما كان من الشائع أن يستخدم الناس منتجاتهم في بيئة عمل، لكن تلك الأيام ولت ومضت بغير رجعة.

ويتفق معهما في الرأي ديريك بيترسون الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات Terra Tech، التي تدير سلاسل محال التجزئة Blum لبيع القنب ومنتجات الترفيهية والطبية في كاليفورنيا ونيفادا، مؤكدا أن تعاطي مواد مخدرة خلال إجراء مقابلة على الهواء غير مسموح به، موضحا أنه من غير المسموح لموظفي شركاته بتعاطي الماريغوانا في مكان العمل وأن هناك سياسة واضحة وجزاءات رادعة قوية لتثبيط أي مخالفة لهذه اللوائح، على الرغم من أنها منتجات تقوم الشركة بتصنيعها وبيعها.

وأردف يترسون قائلا: "أتولى منصب المدير التنفيذي للشركة منذ عام 2010، ولا أذكر أنني قمت ذات مرة بذلك التصرف، ولأكون صريحا، إنني أضع حدا فاصلًا كبيرًا بين عملي وحياتي الاجتماعية الخاصة." وينصح قائلا: "في ضوء الأوضاع السائدة حاليا، يجب على أي مسؤول تنفيذي أن يتجنب ما يضعه في حالة دفاع عن نفسه أمام كل ما يثير ضجة أو يعطي فرصة للمزايدين لشن هجوم وانتقادات ضدك".

الوضع القانوني

وتوضح بروفيسور تشانغ أن السائد في التعامل مع الحالات المماثلة، من الناحية القانونية، هو فصل الموظف من العمل إذا ثبت تعاطيه للماريغوانا في مكان العمل، حتى إذا كان يستخدمه بموجب وصفة طبية. وذلك لأنه، في حين أن العقار مشرع قانونا باستخدامه في بعض الولايات، إلا أنه لا يزال غير قانوني بموجب القانون الفيدرالي.

تجاهل وسائل الإعلام

امتنع أعضاء مجلس إدارة شركة تيسلا عن الاستجابة لطلبات الإدلاء بتعليقات حول تعاطي ماسك للماريغوانا. في مدونة ما بعد الإعلان عن سلسلة من القرارات في وقت متأخر من الجمعة الماضي، لشغر العديد من المناصب على إثر استقالة موظفي الإدارة العليا من تيسلا، لم يشر Musk إلى فصول المسلسل الدائر، بل توافرت معلومات بأنه نصح موظفي تيسلا بتجاهل وسائل الإعلام والتركيز على نمو تيسلا.

حالة كيل بميكالين!

بالنسبة للموظفة السابقة بقطاع الإنتاج في شركة تيسلا، كريستال غواردادو، كانت صورة ماسك المغطاة بسحابة من دخان الماريغوانا مثار غيظ وكمد بشكل خاص، لأنها تقول إن الشركة فصلتها من العمل في العام الماضي بسبب النتائج الإيجابية في تحاليلها الطبية، التي أثبتت وجود مادة ثيوكوفاكين، أحد مكونات منتجات الماريغوانا.

وتقول غواردادو، وهي أم مطلقة وعملت لمدة 4 أشهر بمصنع تيسلا في فريمونت بكاليفورنيا، إن الأمر يعد بمثابة "صفعة على الوجه" لها ولابنها.

وتقول: "أيلون ماسك يدخن أمام الجميع، مع العلم بأنه يستخدم سياسة المخدرات غامضة للغاية كوسيلة لفصل الموظفين، الذين يشكلون خطرا عليه، من وظائفهم".

وتضيف غوادادو أنها كانت في السابق قد أبلغت تيسلا بشأن توصية طبيبها الخاص باستخدام قطرات يمكن أن تجعل تحاليها الطبية تظهر عينة إيجابية لـ THC. وتؤكد أن THC تم استخدامه كذريعة للثأر منها، لكونها انتقدت بشكل علني وأثارت عددا من الأمور حول قضايا الأمن والسلامة ودعم اتحاد نقابة عمال السيارات المتحدين UAW.

رد واهٍ من تيسلا

وجاء في رد من جانب شركة تيسلا، على هذه الادعاءات، أن الشركة لم تقم بفصل أي موظف عن العمل بسبب دعم أو تأييد جهود نقابة UAW. وأن إنهاء تعاقد غوادادو كان بسبب انتهاك سياسة تعاطي واختبارات المخدرات.

كما عقب ماسك، في تصريح لصحيفة "ذا غارديان" أمس الأول، بأن سياسة التوظيف في شركة تيسلا، تسمح بكميات ضئيلة من مادة THC‎ في الجسم خلال ساعات العمل.

وول ستريت

ويقول تاي وان كيم، أستاذ أخلاقيات الأعمال في كلية تيبر لإدارة الأعمال بجامعة كارنيغي ميلون: "إن القضية هنا ليست ما إذا كان التدخين أخلاقيا أم لا؟". ولكن "يتلخص الافتراض الأساسي فيما إذا كان الرئيس التنفيذي، بصفته مؤتمنا على مصالح حاملي الأسهم في تيسلا، عليه واجب إدراك ردود فعل الرأي العام تجاه تصرفاته. إنه كشخص حر، على الأقل في ولاية كاليفورنيا، يحق له التدخين أينما شاء. ولكن مع تولي منصب الرئيس التنفيذي، كان ينبغي عليه أن يرى أن تصرفاته ستحدث تأثيراً سلبياً في أوساط الأسهم والأوراق المالية في وول ستريت".

وتقول بيتسي أتكينز، التي عملت مديرا في عدد من الشركات منها شركة فولفو و وين ريزورتس، أن مجلس إدارة شركة تيسلا بحاجة إلى إلى التحرك سريعا للتعامل مع الوضع، مثل الاستعانة بمسؤول تنفيذي للمساعدة في إدارة العمليات اليومية. وتضيف أتكينز مخاطبة مجلس إدارة شركة صناعة السيارات الكهربية : " إنكم بصفتكم أعضاء في مجلس إدارة تيسلا، يجب أن يكون واضحًا لكم أن الرئيس التنفيذي للشركة في محنة. ومن الصعب أن يتم اعتبار الأمر خلاف ذلك أو أن يٌتعمد تجاهله بدلا من طلب المساعدة".

إعلانات