أسرار نجاح كارلوس غصن.. إمبراطور أطاحت به حفنة دولارات

تهمته تدور حول إخفاء مبلغ من دخله يصل لـ44 مليون دولار

نشر في: آخر تحديث:

هو رجل ليس عاديا، نجح في تحويل كيانات خاسرة جمع بينها المصير المجهول فقط إلى مجموعة ناجحة من أهم مصنعي #السيارات في العالم بحجم إنتاج سنوي يصل إلى 10 ملايين سيارة، قبل أن يم الإعلان أمس عن اعتقاله، هو #كارلوس_غصن اللبناني الأصلي الفرنسي والبرازيلي الجنسية.

النهاية المؤسفة لرجل الأعمال وأحد أشهر الرؤساء التنفيذيين في العالم أعادت إلى الأذهان قصة هذا الإمبراطور ونجاحه وبدايته ونشأته إلى الأضواء من جديد.

واعتقل #غصن في اليابان أمس ويشتبه في عدم الإبلاغ عن دخله بمبلغ 5 مليارات ين ياباني، أو ما يعادل 44 مليون دولار، وفقا لما ذكرت وكالة أنباء كيودو اليابانية.

وفي مسيرة غصن يعتبر هذا المبلغ من الدولارات متواضعا، مقارنة بما حققه من نجاحات وما يحصل عليه من دخل، هذا علاوة على الاحترام والكفاءة التي يشهد له بها.

دراسته في لبنان

ولد كارلوس غصن في مدينة بورتو فاليو البرازيلية، وعاش فيها حتى سن السادسة وعندما كان عمره عامين أصابه مرض نتيجة لشربه ماء ملوثا، فانتقلت به والدته إلى ريو دي جانيرو، ولم يتعافَ تماما هناك، وفي عام 1960 انتقل مع والدته وأخته إلى بيروت حيث تعيش جدته، وأكمل هناك دراسته الإعدادية في مدرسة سيدة الجمهور ثم أكمل دراسته التحضيرية في باريس في كلية ستانيسلاس، وتخرج عام 1974 بدرجة بكالوريوس في الهندسة باريس عام.

بدأ العمل بعد تخرجه في شركة #ميشلان الفرنسية لصناعة الإطارات، وفي عام 1985 عندما كان عمر غصن 30 عاما، تم تعينه كرئيس تنفيذي لعمليات الشركة في أميركا الجنوبية ورئيساً لمجلس إدارة "ميشلان – أميركا الشمالية"، في عام 1989.

عاد غصن إلى فرنسا عام 1996 لينضم الى شركة #رينو لصناعة السيارات، وأصبح نائب الرئيس التنفيذي للأبحاث والتصنيع، حيث واجهته مشاكل كبيرة، حيث كانت تعاني رينو مشاكل إنتاجية وتسويقية كبيرة، إلا أنه نجح في إيجاد حلول لهذه المشاكل، فأعاد النجاح لشركة رينو وحققت أرباحا من جديد عام 1997.

انتقاله إلى اليابان

وشجع هذا النجاح شركة رينو على دعوته للانتقال إلى #اليابان حيث كانت شركة " #نيسان " للسيارات، والتي تملك فيها رينو حصة كبيرة، ترزح تحت دين ضخم يهددها بالانهيار والإفلاس.

تمكن غصن خلال 3 سنوات فقط، من إنهاء ديون الشركة والتى وصلت قيمتها إلى 20 مليار دولار، حيث أصبحت قصة نجاحه في نيسان تجربة ملهمة للكثير من الرؤساء التنفيذيين حول العالم.

تمكن غصن عبر سياسة خفض الكلفة من تحويل مجموعة نيسان إلى شركة رابحة بلغ رقم أعمالها السنوي نحو 100 مليار يورو.

تسلّم كارلوس غصن إدارة شركة "نيسان" في 1999 حين ترزح تحت ديون قيمتها 22 مليار دولار، وفي عام 2000، تحول المصنع لتحقيق الأرباح، وخلال أقل من سنتين تقلّصت الديون إلى 4 مليارات دولار ووصل حد الأرباح إلى أعلى النسب في تاريخ المصنّع آنذاك.

وبحسب معلومات متفرقة جمعتها "العربية.نت"، فإن الدراسات حول هذا النجاح المذهل أثبت أن أسلوب غصن الإداري الخاص ساهم بشكل كبير في هذه النجاحات، وبالتحديد من خلال اتباعه 4 أسس إدارية.

4 أسس للنجاح

أولها التكفل بالنتائج واعتماد الشفافية دائماً بهدف إعادة الثقة، اتخاذ القرارات والتنفيذ بسرعة، إذ إن السرعة أساسية لهذا الانعاش، عدم فرض آراء مسبقة بل البحث عن الحلول داخل الشركة، وأخيرا احترام ثقافة الآخر من دون الخضوع لما تفرضه تقاليده.

عمل غصن على استعادة الثقة للموظفين في شركتهم وقام بزيارة كافة فروع نيسان حول العالم وكان يستمع للموظفين وخلال 3 سنوات فقط أضحى كل شخص يشعر بمسؤولية تجاه إنجاز المهمات الموكلة اليه. فكان يحاور العاملين على كل الأصعدة لاقتناعه بضرورة تلقي المعلومات من دون وسيط. ولم يكن يبدي أهمية سوى للحقائق رافضاً بالتالي الآراء التي لم تثبت جدواها.

وضع غصن قاموسا داخليا للشركة يقوم على أن الالتزام هو هدف يجب تحقيقه. ويتم دعم هذا الهدف بمعطيات رقمية وما نتعهد بتنفيذه. فما من أمر يعيق تحقيقه سوى الأحداث الخارجة عن سيطرتنا، وفي حال عجزنا عن التنفيذ يتوجب علينا تحمل العواقب".

ويعتبر مراقبون أن ثقافة الالتزام كانت الحافز الأساسي وراء إنعاش "نيسان" المذهل.

التزام شخصي

وعندما أعلن غصن خطته قدم التزاما شخصيا يقوم على عودة الأرباح من السنة الأولى لوضع الخطة في عام 2000، تخفيض نصف الديون حتى سنة 2002، هامش تشغيلي يتخطى 5.4%، حتى العام 2002.

كما اعتمد التزاماً صارماً بثه في فريق معاونيه لتنفيذ خطة الإنعاش الجديدة، وقد بثَّ هذا الشعور فبات كل موظفي نيسان لديهم التزام فائق بتحقيق كافة المهام التي توكل إليهم، وصولا للأهداف الكبرى التي وضعها غصن.

وقد ترافق هذا الالتزام بالأهداف مع شفافية لم يسبق لها مثيل في النتائج، مخالفا بذلك الاتجاه العام الذي كانت تتبعه غالبية الشركات في اليابان.

نجاح هائل

وتمتعت خطة غصن بسرعة اتخاذ القرار وسرعة التنفيذ، حيث كان يرى أن البطء قد يدفع العجلة إلى المربع صفر.

رفع غصن إنتاج الشركة من 53%، من قدرة إنتاج الشركة إلى أكثر من 80%، وذلك بإغلاق مواقع الإنتاج. وكانت تكاليف الشراء تتجاوز ما بين الـ15 إلى 20%، تقريباً بالنسبة إلى باقي المصنعين فخفضها إلى 20%. وفي حين كانت "نيسان" تتعاون مع حوالي 1394 شركة بمعدل ديون يصل إلى 22 مليار دولار، شدّد غصن على عدم التعاون مع الشركاء غير الاستراتيجيين، مؤكداً "أننا لا نملك الخيار".

ويذكر نائب الرئيس المالي في "نيسان": "قبل غصن كنا نكرس 60%، من وقتنا للتفكير، وبعد مجيئه كنا نكرس 5%، للتفكير و95%، للتنفيذ".