عاجل

البث المباشر

ما علاقة أزمات اقتصاد إيران بغيابها عن "دافوس"؟

المصدر: العربية.نت - صالح حميد

تغيب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عن حضور المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد سنوياً في دافوس بسويسرا، وألغى على غير العادة برنامجه المعد مسبقاً للحضور في هذه القمة الهامة لاقتصاديات الدول النامية.

ومنذ مجيء حكومة الرئيس حسن روحاني، وحتى سنوات قبل ذلك، كانت إيران تشارك بوفد رفيع دائما في هذه القمة. وفي عام 2013، حضر روحاني شخصيا في قمة دافوس وكانت في بدايات السنة الأولى من رئاسته حيث كانت المفاوضات النووية قد بدأت بشكل جدي واتخذت حكومته نهجا جديدا في الملف النووي، وكانت تبحث عن فرصة للتسوية وايجاد حلفاء خلال قمة دافوس.

وكان روحاني المنتخب حديثا، يأمل أن تشهد بلاده نمواً اقتصاديا ملحوظا خلال السنوات المقبلة وقام بدعوة المستثمرين الأجانب خلال كلمته أمام منتدى دافوس، قائلاً "تعالوا إلى إيران!".

لكن مع هذه الرغبة الشديدة في استقطاب الاستثمارات الخارجية، يُطرح السؤال الأهم حول لماذا ألغى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حضوره في المنتدى الاقتصادي العالمي؟.

وفي هذا السياق، كشف حسين علي زادة، الدبلوماسي الإيراني المنشق عن منصبه كمستشار في سفارة إيران في فنلندا، عن أسباب تفويت إيران فرصة الحضور في دافوس، في مقال له بموقع " زيتون"، وربط هذا الغياب بأزمات الاقتصاد الإيراني والأوضاع الداخلية والاحتجاجات التي تشهدها إيران.

وأكد علي زادة الذي انشق عن النظام الإيراني عقب احتجاجات الانتفاضة الخضراء عام 2009 معلنا انحيازه لحراك الشعب الإيراني، أن هناك ثلاثة أسباب تفسر عدم حضور إيران في منتدى دافوس ولخصها بما يلي:

الأول: هو وجود ترمب والقلق من انهيار الاتفاق النووي، حيث إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو الضيف الأبرز في قمة دافوس، والذي لم يتردد في وصف الاتفاق مع إيران أكثر من مرة بأنه "صفقة سيئة".

وقد أظهر ترمب بأنه لم يلغ الاتفاق لحد الآن على مضض حيث منح فرصة 4 أشهر لحلفائه الأوروبيين من أجل إجراء تعديلات جدية عليه حيث تمثل قبولها من جانب إيران بمثابة موت للاتفاق، كما أن رفضها تعني نهاية الاتفاق حيث هددت الولايات المتحدة بالانسحاب منه في حال عدم قبول تلك الشروط.

ولكن، رغم استمرار هذا الوضع، رأى علي زادة أن الاتفاق أصبح في مرحلة الموت السريري، مشيراً إلى ما قاله نائب وزير الخارجية عباس عراقجي بأنه "ستكون هناك بالتأكيد تحديات أكثر خطورة خلال الأشهر الأربعة المقبلة". والذي أضاف بأن "الرئيس الأميركي يسعى منذ أكثر من عام للقضاء على الاتفاق".

ودعا عراقجي المجتمع الدولي "أن يكون مستعدا لهذه المرحلة". و"من المؤكد أن مثل هذا التقييم ليس خبرا جيدا لإيران، لكي تقوم بالإعلان عنه للعالم أمام منتدى دافوس"، بحسب الدبلوماسي علي زادة.

ثانيا: ارتفاع سعر العملات الأجنبية وانهيار العملة الايرانية المرتقب، حيث شهدت سوق الصرف للعملات الأجنبية قفزة غير مسبوقة في إيران خلال الأيام الأخيرة، وهي صدمة كبيرة للاقتصاد الإيراني. وذكرت وكالات الأنباء الإيرانية أن سعر الدولار الأميركي بلغ 4700 تومان، وبلغ سعر اليورو 5703 تومان، خلال الأيام القليلة الماضية.

وتسبب تقلب سوق الصرف الأجنبي في زعزعة الاستقرار في الاقتصاد، وطالما لا تستطيع الحكومة أن تستعيد نبض سوق الصرف الأجنبي، فإن الممثل الإيراني في دافوس لا يستطيع التحدث عن مؤشرات النمو الاقتصادي واستقرار السوق ومخاطر الاستثمار في إيران أمام منتدى دافوس.

ثالثا: الاحتجاجات والاضطرابات في إيران، فقد جاءت قمة المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2018 في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات لم يسبق لها مثيل منذ تأسيس نظام ولاية الفقيه.

وقال حسين علي زادة إن الفرق الأساسي بين سلسلة الاحتجاجات هذه المرة مع الاحتجاجات السابقة خلال الحركة الخضراء في عام 2009 هو أن هذه الاحتجاجات كان لها بعدا اقتصاديا.

وأضاف: "حتى أن المرشد خامنئي اعترف بأن جزءا من الاضطرابات كانت نتيجة لتدهور الوضع المعيشي للناس، على الرغم من أنه ربط - كعادته - هذه الاحتجاجات بالعوامل الخارجية".

ولكن ما لا يمكن إنكاره حتى من قبل خامنئي نفسه هو أن ظروف اقتصاد البلد الذي يتزعمه ليست مستقرة بأي شكل من الأشكال"، بحسب الدبلوماسي الايراني المنشق.

وختم علي زادة مقاله بالقول إن هذه الأسباب تفسر لماذا ألغى ظريف برنامجه المعد مسبقا لحضور منتدى دافوس، فإن تقلبات الاقتصاد الإيراني واحتمال انهيار الاتفاق النووي واستمرار الاحتجاجات الجماهيرية والوضع المحرج لسوق الصرف الأجنبي وكل الدلائل السياسية والاقتصادية لا تشجع ظريف ليتحدث أمام المنتدى الاقتصادي العالمي عن الاقتصاد الإيراني، خاصة بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

إعلانات