الضرائب تثير غضب الباطرونة ونقابات العمال بالمغرب

تباين مواقف الأغلبية والمعارضة في مناقشة قانون المالية

نشر في: آخر تحديث:
ينكب البرلمان المغربي على مناقشة مشروع قانون مالية 2013، في أفق إحالته على التصويت في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، وبالموازاة مع القانون المالي والمذكرة التقديمية والتقرير الاقتصادي والاجتماعي، تتم مناقشة ثلاثة تقارير تقدم إلى المؤسسة التشريعية لأول مرة، وهي المتعلقة بالموارد البشرية في الوظيفة العمومية٬ نظام المقاصة٬ والدين العمومي.



وأشار رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب سعيد خيرون٬ في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية إلى وجود تباين في الموافق بين فرق الأغلبية والمعارضة من مشروع قانون المالية وخصوصاً فيما يتعلق بالتدابير التي جاءت بها الحكومة، سواء التدبير المتعلق بالرسم التضامني على المقاولات والأشخاص الطبيعيين لفائدة صندوق التماسك الاجتماعي أو في ما يهم الإعفاء الجبائي.

وفي هذا السياق، يؤكد وزير الاقتصاد والمالية، نزار بركة، أن ضريبة المساهمة الاجتماعية للتضامن ستفرض على الأفراد والمقاولات خلال السنوات الثلاث المقبلة فقط، وذلك في انتظار إيجاد موارد ومصادر بديلة لتمويل تدخلات صندوق التماسك الاجتماعي.



وأوضح أنه كان هناك خيار إضافة شطر آخر لأشطر الدخل الخاضعة للضريبة على الدخل، لكنه لم يعتمد، نظرا لأنه يتنافى في نظره مع التزامات الحكومة بدعم الطبقات المتوسطة، وكان سيمثل حسبه، تراجعا عن المكتسبات التي تحققت خلال المراجعات المعتمدة من طرف الحكومة السابقة في ما يتعلق بتخفيف الضغط الضريبي على الطبقات المتوسطة.

قرار إخضاع الأجراء إلى المساهمة الاجتماعية للتضامن، أثار ردود أفعال من مختلف الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين، وخاصة الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب "الباطرونة"، الذي عبر في بيان له عن رفضه لهذا الإجراء لأنه لن يساعد في نظره على عملية هيكلة المقاولات الصغرى والمتوسطة، ولكونه يمس أجور القطاعات التي توجد هذه الوحدات في أمس الحاجة إليها.

ويعتبر الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب، أن فرض ضريبة إضافية على الأجور العليا، ستكون له انعكاسات على كلفة اليد العاملة المؤهلة بالنسبة إلى المقاولات، فهذه الأطر تطالب في تفاوضها خلال عملية التشغيل بالأجر الصافي، مما يعني حسبه، أن هذه الضريبة ستتحملها المقاولة في نهاية الأمر، والتي ستكون مضطرة إلى إضافة مبلغ الضريبة في احتساب الأجر الإجمالي.

ذوو الدخول المحدود

من جهتها انتقدت مجموعة من الفرق البرلمانية إخضاع ذوي الدخول التي تعادل 25 ألف درهم للضرائب، مطالبين بضرورة تعديل الوعاء الضريبي الذي اعتمد في مشروع قانون المالية من أجل تحصيل المساهمة الاجتماعية للتضامن.

وفي هذا الإطار، اعتبر عبدالعالي دومو، عضو الفريق النيابي الاتحادي بمجلس النواب، أن فرض المساهمة الاجتماعية للتضامن على الفئات المتوسطة وعلى الأجراء من شأنه أن يرفع الضغط الضريبي على هذه الفئات، موضحا أن الأجراء يساهمون بنسبة 75% من الضريبة على الدخل، في حين لا تمثل الاقتطاعات من مداخيل المزاولين للمهن الحرة سوى 27% من الموارد الإجمالية للضريبة.

وقال النائب البرلماني في مداخلة له باسم فريقه أمام البرلمان، أنه كان ينبغي على معدي مشروع قانون المالية أن يركزوا على هذه الفئات، بدل اللجوء إلى الأجراء، علما أن الذين يتقاضون 25 ألف درهم في الشهر يقتطع من أجورهم ما يناهز 17 ألف درهم على شكل ضرائب وتحملات اجتماعية.

يشار إلى أن الحكومة تهدف من هذه الاقتطاعات على الدخل تمويل صندوق التماسك الاجتماعي، الذي رصدت له في القانون المالي الجديد 2.5 مليار درهم، بهدف تمويل بعض البرامج الاجتماعية وخاصة التأمين الصحي للفقراء الذين لا يتوفرون على تغطية صحية.

وفي هذا الإطار اعتبرت النقابات أن قانون المالية الجديد لم يقدم للجانب الاجتماعي ما يستحق، وتطالب بسن عدالة ضريبية، خاصة أن القطاعات المعفاة من الضرائب كالفلاحة تحرم خزينة الدولة مما قدره 36 مليار درهم مضافاً إليها التهرب الضريبي الذي حددت مصادر رسمية قيمته في ما بين 20 و24 مليار درهم، فضلا عن سيادة القطاع غير المنظم الذي يفقد ميزانية الدولة هو الآخر ما يفوق عن 30 مليارا.

يذكر أن خزينة الدولة المغربية تستند في مواردها الضريبية على 2% من الشركات التي تؤدي 98% من الضرائب، يضاف إليها 60% ضرائب على الأجور، وبالتالي ففي غياب برنامج للخصخصة في القانون المالي الجديد، فالمغرب سيكون مضطرا لفتح باب الاستدانة من أجل الاستثمار.