الغزاويون يتخوفون من احتكار التجار مواد التموين

قلقون من تحايل تجار غزة على قرارات الوزارة بإغلاق محالهم بذريعة العدوان

نشر في: آخر تحديث:
رغم تصريحات الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة بغزة، إسلام شهوان، من أن وزارته لن تسمح باحتكار التجار المواد التموينية الأساسية، إلا أن الغزاويين يتخوفون من تحايل تجار غزة على قرارات الوزارة، بإغلاق محالهم بذريعة العدوان.

وقال أبو حسين (64 عاماً) بينما كان يهم بشراء بعض المواد التموينية لمنزله، أخشى أن يتفاقم الوضع العسكري وتغلق كل المحال التجارية أبوابها. وقال المسن لـ"العربية.نت": "لا أعرف كيف سأتصرف حينها، فأنا لا أملك أموالاً كافية لشراء وتخزين مواد تموينية استهلاكية لمدة شهر".

وقال الناطق باسم الداخلية شهوان في تصريح صحافي "لن نسمح بأي شكل من الأشكال أن يستغل التجار العدوان الإسرائيلي للتلاعب بأسعار المواد". وطالب بضرورة فتح المحال التجارية أبوابها كالمعتاد.

وأبدت رانية سعيد، أم لثلاثة أطفال، قلقها من شح المواد التي تلزم أطفالها خاصة الحليب. وقالت لـ"العربية": "لا يمكنني تصور الموقف حينها، فطفلتي تطلب الحليب باستمرار، وزوجي لم يعمل حسابه على حرب قد تدوم أياماً طويلة".

لكن أبو أحمد، في الثلاثين من عمرة، قال "لا أحد من التجار يجرؤ على احتكار السلع ورفع أسعارها، ولن يلقى غير السجن والفضيحة له طوال حياته".

ويعيد العدوان الإسرائيلي الحالي إلى الأذهان، الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أواخر 2008، حينما استمرت ثلاثة أسابيع وسببت نقصاً حاداً في المواد التموينية.

ويحمل زياد مصطفى على كتفيه كيساً من المعكرونة، اشتراه لوقت الضرورة لأطفاله. وقال مصطفى لـ"العربية.نت": "عندي عشرة أطفال، وما شاء الله يأكلون برغبة وشهية كبيرة، ولهذا فأنا مضطر لأن أشتري كميات كبيرة من السلع والخبز، على الرغم من الدخل المادي المتوسط الذي يعود عليّ من بيع الحلوى أمام المدارس".

وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إغلاق كافة مؤسساتها التعليمية لأجل مسمى، تحسباً لاشتداد القصف الإسرائيلي ليطال بعض المدارس. وضربت إسرائيل في حربها السابقة على غزة مدرسة الفخورة بقنابل فسفورية أدت إلى قتل العشرات من المواطنين الذين نزحوا إليها من مناطق سكانهم القريبة من الحدود بين قطاع غزة وأراضي الـ48.

وفي الوقت الذي هددت كل من إسرائيل وحماس بتوسيع ضرباتها، يزداد التخوف في الشارع الغزاوي من توقف الحركة التجارية تماماً، وإغلاق الأسواق الفلسطينية أبوابها بشكل شبه تام، ما يعني هلع الفلسطينيين نحو شراء كل ما يمكن شراؤه.

ويؤكد الأخصائي النفسي مدحت صادق، أن معدل الأكل يزداد بشكل ملحوظ خلال الحرب. وقال لـ"العربية.نت": "من الضروري أن يعرف الجميع أن حالات الخوف عند الكثيرين يعوضونها بالأكل بشراهة".

وأضاف "لوحظ خلال الحرب السابقة قبل أربع سنوات، أن معدل الأكل عند الأسر الفلسطينية ازداد بأضعاف عنه في الوضع الطبيعي، وهذا ما يفسر الحالة النفسية التي تصاحب الفلسطينيين وقت الأزمات".

وأكد صادق أن الفلسطينيين دأبوا على مشاهدة الصور المروعة من أشلاء وقصف في مراحل مختلفة من حياتهم، وهذا يضعف موجة البكاء لديهم، لكن يستعوض بعضهم بالأكل، مثلما يميل آخرون نحو سلوك غير طبيعي كتقليم الأظافر بالأسنان أو التبول اللاإرادي لدى العديد من الأطفال، وغير ذلك.