70 ألف وظيفة براتب 8 آلاف لم يتقدم لها سعوديون

مختصون: رفع رسوم الإقامة دفع أعداداً من العمالة لعدم تجديد مستنداتها

نشر في: آخر تحديث:
قالت الغرفة التجارية الصناعية في جدة غرب السعودية، إنها طرحت 70 ألف وظيفة للسعوديين برواتب تصل إلى 8 آلاف ريال، ولم يتقدم لها أي سعودي.

وأكدت لجنة النقل والسيارات في غرفة جدة التجارية، أن الوظائف المطروحة مخصصة لسائقي النقل الثقيل، وأن صعوبة المهنة بالنسبة إلى الشاب السعودي وغياب عامل الاستقرار فيها لمتطلبات التنقل ما بين المدن السعودية بشكل يومي، جعلا السعوديين لا يتقدمون لهذه الوظائف.

وأوضح رئيس اللجنة، سعيد البسامي، في تصريحات لصحيفة "الاقتصادية" السعودية، أنه تم إبلاغ وزير العمل بالمعوقات التي يعانيها القطاع ليحقق النسبة المطلوبة للسعودة دون جدوى، وأن مؤسسات النقل الصغيرة معرّضة للخروج من السوق لعدم مرونة برنامج نطاقات المختص بنسب السعودة بعد أن أصبح من الصعب عليها تجديد الإقامات الخاصة بسائقيها، وتعطلت شاحناتها عن العمل.

وأضاف البسامي أن قرارات وزارة العمل تفاجئ المستثمرين دوماً، فمن المفترض بجهة تعمل مع القطاع الخاص أن تجتمع معه وتستمع لآرائه قبل صدور أي قرار، وليس كما يحدث حالياً، فوزير العمل يعقد اجتماعاته مع مسؤولي الغرف التجارية بعد إصداره القرارات.

وعن السعودة في قطاع النقل، أوضح البسامي أنها مربحة للشركات، فالسائق السعودي إن توافر لا يغادر البلاد ولا وجود لمصروفات السفر، غير أن السعودية تفتقد لجهة تدرب وتعلم الشباب قيادة الشاحنات بالطرق الصحيحة، وتعليمهم طرق السلامة في القيادة، كما يتعلم السائقون الأجانب قبل استقدامهم، مشيراً إلى أنه تم إيضاح ذلك الأمر لوزير العمل، وجرى طرح 70 ألف وظيفة في القطاع براتب يبدأ من خمسة آلاف ويصل إلى ثمانية آلاف ولم نجد من يتقدم لها، ومع ذلك توقف عن مؤسساتنا الخدمات الحكومية في حال لم تطبق النسبة المطلوبة للسعودة.

وبين أن المطلوب تأهيل بسيط للسائق السعودي ويعقد ضامن لحقوقه وحقوق المستثمر، فهو سيقود شاحنة تحمل بضائع بالملايين ولا بد من جهة تضمن حق رب العمل عند وجود أي تقصير.

وفي شأن متصل حذر مختصون ومتعاملون في سوق العمل من تبعات منتظرة لقرار وزارة العمل رفع رسومها على العمالة (2400 ريال سنوياً) وتوجه أعداد كبيرة من العمالة لعدم تجديد مستنداتها الرسمية تهرباً من تراكم الرسوم وعدم مقدرتهم مجاراتهم، خصوصاً العمالة التي تعمل بمفردها أو في مؤسسات صغيرة تجبرها على تحمل تكاليف تجديد الإثباتات وخصمها من رواتبهم.

ووصلت تكلفة ما يدفعه العامل الواحد إلى خمسة آلاف ريال سنوياً نظير تجديد إقامته النظامية بعد قرار وزارة العمل الأخير، وهو ما يستقطع نسبة كبيرة من الدخل تشجع البعض على العمل بطريقة مخالفة ودون ارتباط مع المؤسسة التي قدم تحت كفالتها.

ووفقاً لخالد الفوزان، مستثمر في قطاع المقاولات ومواد البناء، فإن الشركات الكبرى خصوصاً الصناعية منها لن تتأثر بالأنظمة الجديدة، خصوصاً أن نسبة كبيرة من عمالتها على غير كفالتها، وهناك مؤسسات يتم التعاقد معها لجلبهم وقت الحاجة وهي التي ستكون في الواجهة أمام مكتب العمل.

وأضاف الفوزان "القرار ضحيته النهائية المستهلك ولا فائدة منتظرة في التوظيف أو تقليل أعداد العمالة الوافدة وهناك أنشطة صغيرة يملكها سعوديون ربما تغلق بفعل القرار".

وأشار إلى أن التكلفة تضاعفت حالياً بالنسبة للوافدين، فبعد أن كانت رسوم مكتب العمل 100 ريال سنوياً زادت 2400 ريال وقفزت بإجمالي التكلفة لخمسة آلاف سنوياً ما بين رسوم تجديد إقامة ومكتب العمل والتأمين الطبي وتذاكر السفر.

وحذر الفوزان من توجه العمالة غير المرتبطة بمواقع تجارية مكشوفة للاستغناء عن الإقامات النظامية وعدم تجديدها والاعتماد على الأعمال الحرفية التي يقومون بها بعيداً عن أعين الرقابة.

وعن التستر قال الفوزان إن الأنشطة التي تدر أرباحاً لن تغلق بفعل القرار وسيدفعون الرسوم الجديدة لمن يتستر عليهم وعدد العمالة لن يتناقص بفعل القرار.

من جهته، أوضح علي التواتي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، أن التأثيرات الاقتصادية للقرارات المتتابعة لوزارة العمل لم تحظ بأي دراسة أو تحليل، فالأثر الاقتصادي الإيجابي لتوظيف المواطنين يقابله الأثر السلبي على أسعار السلع والخدمات وتغذية التضخم بشكل عام ولا نعلم أيهما أقوى تأثيراً، إلا أننا نعلم جيداً أن أي زيادة في الرسوم أو الأجور ستنعكس غلاء في الأسعار وتآكلاً في مستوى معيشة المواطن الذي يدفع الفاتورة النهائية لأي قرارات من هذا النوع.

وذكر أن تركز السعوديين في وظائف بسيطة وغير منتجة أو وهمية لمجرد استكمال النصاب أمر غاية في الخطورة وقد يؤدي إلى انخفاض حاد في كفاءة المواطنين الإنتاجية وابتعادهم عن الوظائف الفنية والإبداعية، فالقرار الجديد برفع رسوم تجديد إقامة العمالة المغتربة بالصيغة التي صدر فيها افتقر للتوقيت السليم مثله في ذلك مثل كل القرارات السابقة، فمستوى التضخم في تصاعد وكل مجموعات السلع والخدمات الثمانية التي تقيسها وزارة التخطيط سجلت ارتفاعاً في الربع الثالث من هذا العام.