المقاطعة العربية تفاقم أزمة الاقتصاد اللبناني

محللون يلقون بالمسؤولية على عاتق الحكومة

نشر في: آخر تحديث:
وجه عدد من الخبراء والمحللين اللبنانيين اللوم إلى الحكومة الحالية، وحملوها المسؤولية عن مقاطعة العرب التي أدت إلى الأرقام المخيفة المتعلقة بتراجع المؤشرات الاقتصادية في كافة القطاعات الاقتصادية في لبنان.

وبحسب الخبيرة الاقتصادية سابين عويس، فالحكومة الحالية تفتقر إلى "القرار السياسي الموحد لتسيير شؤون البلد بما توفر من إمكانيات للدولة رغم أنها مؤلفة من لون سياسي واحد"، معتبرة أن إضراب "هيئة التنسيق النقابية" على مدى يومين جاء ليضع الحكومة أمام مسؤولياتها وليفضح "سياستها التسويفية".

توصيف هذا الواقع لا يختلف كثيرا عن رأي وزير النقل والأشغال العامة، غازي العريضي، الذي صرح لـ"العربية.نت"، أن هذه الحكومة هي السبب وراء هذا الواقع الاقتصادي المرير، موضحا أن المقاطعة العربية ليست سرا تجاه هذه الحكومة منذ تشكيلها، الأمر الذي فاقم من تحديات الوضع الاقتصادين، "لكنه في نفس الوقت اعتبر أن عوامل عدة قديمة ومستجدة، داخلية وخارجية تلعب أيضا دورا سلبيا في نمو اقتصاد لبنان.

العرب هم الرئة الاقتصادية

وقالت الخبيرة الاقتصادية سابين عويس، لـ"العربية.نت"، إنه تم الإثبات من خلال هذه الحكومة أن العرب هم الرئة الاقتصادية التي يتنفس منها لبنان. وأضافت أن مسألة مقاطعة العرب للبنان مسألة دقيقة وحساسة. وأضافت أن سياسة "النأي بالنفس" تجاه الأزمة السورية التي تتبعها الحكومة أراحت البلد أمنيا ولكنها أضرته اقتصاديا.

وأشارت عويس إلى أن ما نشهده من انسحاب عدد من الخليجيين من لبنان، والمقصود هنا ليس السياح فحسب بل المستثمرين أيضا، يأتي في ظل الشحن الطائفي في البلد، وهو ما أخاف العرب الذين ما عادوا يشعرون بالأمان في لبنان وبأنهم مرحب بهم كما كان سابقا، إضافة إلى التهديدات غير المسؤولة للعرب التي أطلقت من بعض المواطنين. هذا ناهيك عن الوضع الأمني الهش وعدم الاستقرار رغم أن هذه الحكومة تقول إنها أمنت الحد الأدنى من الاستقرار.

كما انعكس توتر العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي على عجز الميزان التجاري الذي يتم تعويضه عادة من ميزان المدفوعات القائم إجمالا على التحويلات الخارجية، إلا أن مؤشرات ميزان المدفوعات حتى شهر سبتمبر/أيلول كانت بدورها سلبية، إذ بلغ العجز في ميزان المدفوعات هذه السنة ملياري دولار. وفي 2011 كان قد بلغ -1.5 مليار دولار، أما في 2010 كان هناك فائض بنحو 2.09 مليار دولار. والسبب بحسب عويس أن الطبقة اللبنانية العاملة لدى الدول مجلس التعاون الخليجي أصبحت عرضة للمضايقات ومنهم رُحَل. وهذا ما أدى بحسب عويس إلى انخفاض عمليات التحويلات المالية من الخليج إلى لبنان.

جمود بعض القطاعات

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أشار إلى أن تراجع الحركة الاقتصادية انعكس في تراجع النشاط السياحي والحركة التجارية وحصول بعض الجمود في القطاعات المختلفة، لا سيما حركة الاستثمارات والصادرات، وحصول بعض الجمود حتى في القطاع العقاري نتيجة تردي الظروف الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة، وكذلك تراجع نشاط المصارف العاملة في سوريا بنسبة 60% عما كانت عليه في العام الماضي.

وفيما خص الإضراب العام الذي نفذته "هيئة التنسيق النقابية" على مدى يومين والذي نجح في شل القطاع العام على مختلف مستوياته التربوية والإدارية والوزارية، حمل الوزير العريضي، الحكومة مسؤولية هذا التحرك، مثنيا على إضراب النقابات الذي جمع كل أطياف المجتمع اللبناني على مختلف انتماءاته للمطالبة بحقوقه.

واعتبر أن الحكومة استعجلت في إقرار رفع الأجور من دون التأني في دراسة كيفية انعكاس مثل هذا القرار على القطاع المالي والاقتصادي في لبنان، مؤكداً أنه كان لا بد من دراسة القرار بشكل عميق ومناقشة الأمر مع حاكم مصرف لبنان قبل إعطاء الوعود للمواطنين.

ورأى العريضي أن الحل اليوم يكمن في حوار جدي وعاقل بين ممثلين النقابات والحكومة من أجل المصارحة في هذا الشأن، لافتا إلى أن مجرد إقرار هذا القانون في مجلس الوزراء منذ اشهر ارتفعت الأسعار تلقائيا دون رقابة.

في هذا السياق أظهرت إحصاءات البنك المركزي ان نسبة التضخم هذه السنة وصلت إلى 4%.

وكانت هذه الحكومة أقرت زيادة الأجور ولكنها رفضت ان تحيل هذا المشروع الى مجلس النواب لاقراره بعد أن رفعت الهيئات الاقتصادية وعلى راسها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الصوت، لما له من تأثير خطير على الاقتصاد ككل.

انعدام الثقة بين المواطن والدولة

من ناحيتها، أكدت عويس أن التحرك الذي جرى هو مؤشر إلى انعدام الثقة بين المواطن والدولة. "المماطلة" في احالة هذا المشروع الى مجلس النواب ضربت مصداقية هذه الحكومة التي زادت من حدة التشنج في البلد ورفعت بالتالي منسوب عدم الاستقرار الذي يدفع ثمنه القطاع العام والخاص.

الحكومة أقرت المشروع قبل ان تدرس سبل التمويل الذي سيكلفها اكثر من 2400 مليار ليرة في حال التقسيط، فبالإجمال التمويل في لبنان يؤمن سواء بزيادة الضرائب أو بالاستدانة، وكلا الأمرين يخنق الاقتصاد في ظل تراجع مؤشر النمو. وكل هذا الواقع هو نتيجة عدم القرار السياسي الموحد برأي عويس.

واعتبرت أن هذه الحكومة فشلت حتى في تقدير حجم النمو في الفصل الثاني من السنة، فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي في شهر مايو/أيار وصف الوضع الاقتصادي بـ"المقبول"، مقدرا أن حجم النمو هذه السنة سيصل إلى 5%، لكن كل المؤشرات تقول إن مؤشر النمو لن يرتفع عن 1.5%.

ورغم كل النداءات والتحذيرات بخطر انهيار الاقتصاد التزمت الحكومة سياسة الإنكار ( denial) تجاه الاقتصاد الوطني.