عاجل

البث المباشر

أزمة العملة المصرية تهدد الخبز وإمدادات القمح

استقالة نعماني نعماني بعد أن كشف عن هبوط مخزونات الحبوب في البلاد

المصدر: لندن - محمد عايش

تعمقت الأزمة الاقتصادية في مصر لتصل إلى الخبز الذي أصبح مهدداً بسبب أزمة العملة التي باتت تمثّل تهديداً لإمدادات البلاد من القمح، في واحد من أكبر التحديات التي يواجهها الرئيس محمد مرسي ونظام ما بعد الثورة.

ومصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم، كما أن الخبز المصنوع من القمح يمثل الطعام الرئيس للمصريين ويدخل في كافة وجباتهم، فضلاً عن أنه طعام الفقراء والأغنياء على حد سواء، إلا أن تدهور سعر صرف الجنيه المصري وعدم استقراره يمثل التهديد الأكبر حالياً لقدرة الحكومة المصرية على شراء كميات القمح التي تحتاجها من الأسواق العالمية، وذلك بحسب ما أوردت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية في تقرير لها.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن تجار حبوب قولهم إن شحنات القمح الواردة إلى مصر تراجعت بعد أن اضطرت الحكومة المصرية لخفض الكميات التي تشتريها من القمح من الأسواق العالمية تحت وطأة الهبوط الحاد لسعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمريكي.

وأضاف التجار أن التباطؤ في كميات القمح المستوردة أدى إلى انخفاض مخزونات البلاد من الحبوب إلى مستويات متدنية غير عادية ولم يسبق أن تم تسجيلها.

وتأتي هذه التصريحات على لسان تجار حبوب ووسطاء رغم أن الحكومة المصرية قالت قبل أيام إن مخزونات القمح في البلاد عند مستوياتها الطبيعية، وإنها تكفي لستة شهور قادمة، كما هو المعتاد طوال السنوات الماضية. وأشارت الحكومة المصرية إلى أنه مع وصول عدد من طلبيات القمح المقررة في مارس وأبريل المقبلين فإن المخزونات ستعاود الارتفاع أيضاً إلى ما هو أكثر من ذلك.

وتقول "فايننشال تايمز" إنه مع وجود أكثر من 40% من المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، فإن الخبز المدعوم يظل جزءاً مهماً من استراتيجية الحكومة المصرية للحفاظ على السلم الاجتماعي.

وقال المحلل والمستشار السياسي المقيم في لندن فراس أبي علي: "ثمة شيئان لا تستطيع الحكومة في مصر أن تفقد سيطرتها عليهما وهما الخبز والوقود".

وبحسب الصحيفة البريطانية فإنه منذ "انتفاضة الخبز" في مصر عام 1977 ضد رفع أسعار بعض السلع الأساسية، فإن الحكومة المصرية ظلت قلقة من المساس بالدعم الذي تقدمه لعدد من السلع، ومن بينها الخبز والوقود.

ومنذ أزمة الغذاء العالمية خلال العامين 2007 و2008 والتي أدت إلى ارتفاع أسعار القمح العالمية، فإن أعداداً متزايدة من الأسر المصرية أصبحت تعتمد بشكل كلي على الخبز المدعوم من الحكومة، وهو ما تسبب بطوابير يومية طويلة يصطف فيها المصريون الفقراء من أجل الحصول على الخبز.

وكان نائب رئيس هيئة السلع التموينية في مصر نعماني نعماني هو أول من كشف عن تدني مستويات المخزونات من القمح في البلاد، وهو واحد من أهم وأقوى الشخصيات في أسواق القمح العالمية، إلا أن هذه التصريحات ربما تكون أدت إلى فقدانه منصبه، حيث أعلن يوم الأربعاء العشرين من فبراير الحالي استقالته من منصبه.

وتقول "فايننشال تايمز" إن الانخفاض في مشتريات القمح أدى إلى قيام المستوردين المصريين بالهروب فوراً إلى الدولار الأمريكي، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة في العملة الأجنبية. وقال تاجر حبوب دولي: "في النهاية فإن هذا الهبوط في مشتريات مصر من القمح يعود إلى عدم توافر التمويل الكافي".

إعلانات