الحكومة المغربية تواجه الأزمة الاقتصادية بخفض نفقات الاستثمار

تتوقع الخروج إلى السوق الدولي للاستدانة

نشر في: آخر تحديث:

قررت الحكومة المغربية تجميد جزء من نفقات الاستثمار المبرمجة خلال السنة المالية 2013، تصل قيمتها إلى 15 مليار درهم، ويأتي هذا القرار لأجل احتواء الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الوطني.

مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، أوضح في لقاء مع الصحافة عقب انعقاد اجتماع المجلس الحكومي مؤخرا، أن هذا الإجراء "يندرج في سياق التدابير المتخذة من طرف الحكومة لمواجهة تداعيات الظرفية الحالية على توازن المالية العمومية من جهة، ومن جهة أخرى لترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير المالية العمومية".

مجلس الحكومة، حسب الوزير، سيكتفي بإعطاء الأولوية لتنفيذ اعتمادات الاستثمارات المرحلة من السنوات الماضية إلى سنة 2013 لكونها لم تنجز، والتي سجل حجمها ارتفاعاً كبيراً بانتقالها من 9 مليارات درهم برسم السنة المالية 2005 إلى 21 مليار درهم برسم السنة المالية 2013".

وبموازاة هذا الاجراء الذي سيمكن الحكومة من خفض عجز الميزانية بحوالي 1.5 نقطة، تتجه الدولة إلى رفع مجهود التحصيل الضريبي والخروج إلى السوق الدولي من أجل الاستدانة.

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يكون لقرار الحكومة بوقف تنفيذ بعض من اعتمادات الاستثمارات المبرمجة خلال السنة الجارية، تداعيات سلبية على مجالي التشغيل والاستهلاك.

وفي هذا السياق، يقول محمد الصالحي، الباحث الاقتصادي في حديث لـ"العربية.نت": إن الحكومة عوض أن تتوجه إلى توسيع دائرة المداخيل تتوجه إلى الضغط على تقليص نفقات المصاريف، وهو ما يهدد في نظره الموارد المستقبلية، وكذا تقليص الاستهلاك والحد من مناصب الشغل.

وأوضح في هذا السياق، أن الاستثمار ينتج قيمة مضافة من خلال هيكلة قطاعات الدولة ورفع إنتاجيتها، بما ينعكس إيجاباً على سوق الشغل، وإلا فإن الدولة ستكون مضطرة تبعاً له، إلى تفويت القطاعات الحيوية منها إلى القطاع الخاص.

وأشار الباحث إلى أن هناك إجراءات خفية من غير المستبعد أن تلجأ إليها الحكومة، كالزيادة في الأسعار، وخاصة الغاز والكهرباء، إلى جانب تقليص أجور القطاع العام التي دخلت مرحلة حرجة، إضافة إلى الإجراءات المعلنة، كالرفع من المجهودات في مجال التحصيل الضريبي، واللجوء إلى الاستدانة، كما عبر عن ذلك وزير الاقتصاد والمالية نزار بركة على هامش اجتماع لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية الذي انعقد مؤخراً في دبي، يقول الصالحي.

فالوزير تبعاً للباحث، صرح في الاجتماع المذكور بأن الحكومة المغربية تتوقع أن تقرر في يونيو/حزيران أو يوليوز/تموز من السنة الجارية، الخروج إلى السوق الدولي من أجل إصدار سندات تقليدية أو صكوك إسلامية للمساعدة في تمويل عجز الخزينة، الذي يتوقع أن يتراوح بين 5 و5.5% بدل 4.8% الملتزم به في قانون المالية.

وتساءل الصالحي عما إذا كانت الحكومة في إطار رفع مجهودها في مجال التحصيل الضريبي ستتوجه إلى الشركات الكبرى التي تتملص من أداء واجباتها، أم ستركز فقط على المقاولات الصغرى والمتوسطة؟ وهل سيتم إنهاء الإعفاء الضريبي الذي يستفيد منه قطاع الفلاحة منذ عشرات السنين، إضافة إلى التحفيزات الضريبية التي تستفيد منها قطاعات متعددة، وعلى رأسها قطاع العقار.