"خليجي موحّد" للقضاء على تجار السوق السوداء للمواد الغذائية

أولى خطوات اعتراف "التعاون" بوجود خلل في طرق مواجهة الأزمات

نشر في: آخر تحديث:

رغم تعرقل الكثير من القرارات الخليجية، لكن يبدو أن الأمل موجود في تشكيل لجنة خليجية موحدة للقضاء على المضاربة في الأسعار والسوق السوداء.
وبحسب صحيفة الرياض، أشارت مصادر إلى قيام وزارة التجارة الكويتية بتقديم اقتراح بتشكيل لجنة خليجية مشتركة لتوفير السلع الاستراتيجية على مستوى دول التعاون الخليجي التي تعاني من محدودية الموارد المائية، وندرة الأراضي الصالحة للزراعة، وتزايد عدد السكان.

ويعد الاقتراح أولى خطوات اعتراف دول الخليج العربي بوجود خلل في طرق مواجهة الأزمات التي تطرأ على أسعار المواد الغذائية حيث اختارت تفعيل دور التعاون المشترك لتوفير السلع الاستراتيجية الذي عانى من الإهمال سنوات طويلة رغم تعاقب الأزمات التي تسببت في شح المواد الغذائية ما أدى إلى ارتفاع أسعارها وشكل ضغطا على ميزانية الأفراد والدول.

ويتخوف الخليجيون من عمليات الانفجار السكاني وتقلبات صرف العملات مقابل الدولار التي ربما تقفز بالأسعار خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى المخاوف من زيادة أسعار النفط حيث ستكون مؤثرة في الأسعار في بلد المنشأ المصدر للمواد الغذائية.

ويبرز توفير المواد الغذائية كون المملكة ليست مكتفية ذاتياً في معظم السلع الغذائية الاستراتيجية، حيث بلغ حجم استهلاك الشعير في المملكة في2010 حوالي 7394 ألف طن، والسكر 798 ألف طن، والأرز 1043 ألف طن، واللحوم الحمراء 127 ألف طن بينما بلغ الإنتاج 24 ألف طن ونسبة الاكتفاء الذاتي 18%، والذرة 1700 ألف طن والإنتاج 79 ألف طن ونسبة الاكتفاء الذاتي 5%، والدواجن 1160 ألف طن والإنتاج 425 ألف طن ونسبة الاكتفاء الذاتي 37%.

ويرى تاجر المواد الغذائية محمد العنزي أن تشكيل لجنة خليجية مشتركة لتوفير السلع الاستراتيجية جاء متأخرا إلا أنه سيقضي على مشكلات عدم توفر السلع الغذائية في الأسواق المحلية الذي يستدعي وجود لجان موحدة للتفاوض على شراء السلع الضرورية, مما سيكون له تأثير مباشر في القضاء على عملية المضاربة في الأسعار والسوق السوداء في البلدان المصدرة.

وأضاف أن عدم وجود تنسيق مشترك بين الدول الخليجية ساهم في ارتفاع أسعار الغذاء جراء تقلبات الأسعار الدولية التي تستلزم توحيد الجهود لمجابهة ارتفاع الأسعار وقلة المحاصيل الزراعية التي على أثرها أطلقت العديد من المبادرات الخليجية الحكومية والخاصة لاستزراع الأراضي الزراعية لإمداد الأسواق الغذائية باحتياجاتها اللازمة.

وتوقع انعكاس هذه الخطوة على خفض تكلفة الاستيراد مما يسهم في السيطرة على أسعار السلع الغذائية التي ارتفع بعضها من بداية العام الماضي إلى 40% بسبب شح المعروض وازدياد الطلب.

فيما اعتبر تاجر التجزئة خالد القحطاني أن المستوردين السعوديين يواجهون إشكاليات عدة في شراء المحاصيل من التجار في البلدان المنتجة، ومنها ارتفاع تكلفة الاستيراد والمضاربات في الأسعار وأجور الشحن وغيرها من المصاريف, لأن التفاوض يتم بشكل فردي لعدم وجود تكتلات تنعكس على القوة التفاوض عند شراء السلع وقت الحصاد مباشرة من المزارعين التي تقلل من تكلفة فاتورة الاستيراد بشكل كبير.

ودعا إلى أهمية تعزيز المبادرة الخليجية بإيجاد تكتلات كبيرة منظمة وشراكات فاعلة تقضي على ممارسات البلدان المصدرة للسلع التي قامت الكثير منها برفع الأسعار خلال السنوات الأخيرة وتحديدا في الربع الأول من العام الحالي، تؤكد مؤشرات منظمة الأغذية العالمية إلى مزيد من الانخفاضات عن نفس الفترة.