عيون المستثمرين العرب تترقب الاستقرار الأمني في مصر

خبراء: الأغذية والزراعة والسياحة والبتروكيماويات ستكون هدفاً قوياً لعمليات استحواذ

نشر في: آخر تحديث:

قال رجال أعمال وخبراء إن التراجعات التي يشهدها القطاع الاقتصادي بمصر جعلته محط أنظار الاستثمارات الأجنبية والعربية، خاصة أن تدني أسعار وتقييمات الشركات والكيانات الاقتصادية العاملة في مصر يشجع المستثمرين على القيام بعمليات استحواذ ربما يفصح عنها في فترات لاحقة.

وكانت شركة ماجد الفطيم الإمارتية قد أعلنت عن توصلها إلى مرحلة متقدمة في مفاوضاتها لشراء أكبر سلسلة متاجر كبرى "سوبر ماركت" في مصر من مجموعة منصور التي يملكها رجل الأعمال محمد منصور، وأكدت الانتهاء من إجراءات الفحص اللازمة لإتمام صفقة شراء سلسلة متاجر "مترو" ومتاجر "خير زمان" للبقالة التي تبيع منتجات بأسعار مخفضة.

وقال رجل الأعمال حسني رضا في تصريحات خاصة لـ"العربية نت"، إن تقييمات الشركات المصرية في الوقت الحالي لا يصب في مصلحة الشركات نفسها، حيث تراجعت الأسعار بنسب كبيرة وخاصة في قطاع السياحة والعقارات.

وأوضح أن أنظار المستثمرين العرب تترقب الأوضاع الأمنية والاستقرار في الشارع المصري، حيث إنهم يستهدفون العودة إلى مصر سواء من خلال مشروعات جديدة او لتوسع في استثمارات قائمة بالفعل، ولكن عدم الاستقرار الأمني يمثل أكبر عائق أمام عودة الاستثمارات أو القيام باستحواذات أو الدخول في شراكات جديدة لإنشاء مشاريع في مصر.

وأشار إلى أن قطاع السياحة أيضاً يشهد مفاوضات مشابهة وعروض من رجال أعمال عرب خاصة قطريين، ولكن حتى الآن لم نشهد إتمام صفقة واحدة إلا بعض الصفقات التي تتم بشكل سري وغير معلن وخاصة في مناطق الغردقة وشرم الشيخ، مؤكداً أن البيع في الوقت الحالي يمثل خسائر فادحة للمستثمر البائع، لكنه مكسب كبير بالنسبة للمشتري الذي يشتري بأسعار زهيدة جداً.

وفي وقت سابق، أعلن بنك بي إن بي باريبا - مصر، أنه جارٍ الحصول على موافقة الهيئة العامة للاستثمار، لإتمام صفقة استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني على إجمالي أسهم حصة "بي إن بي باريبا فرنسا".

وقال نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، محسن عادل، في تصريحات خاصة لـ"العربية نت"، إن تراجع الاقتصاد المصري خلال العام الماضي كشف عن وجود فرص للاستحواذ على العديد من الشركات المهمة والاستراتيجية بأسعار زهيدة نتيجة التأثيرات السياسية والأمنية، فرغم الضوابط المشددة في القانون في مثل هذه الحالات إلا أن هذه العمليات عادة ما تتم في إطار قانوني يتيح تنفيذها خصوصاً في ظل تفتت هياكل ملكية العديد من الشركات وسيطرة المخاوف على المستثمرين الأفراد بشأن طول فترة الاحتفاظ باستمرار النشاط نتيجة عدم استقرار الاوضاع .

وأوضح أن الفترة الأخيرة تؤكد أن ميول المستثمرين تتجه نحو اقتناص الفرص والصفقات الرخيصة، وفقاً لقاعدة "حال وجود عدد محدود من المستثمرين في السوق، والكثير من الأصول المعروضة للبيع، ينفذ المستثمرون أقوى الصفقات الاستثمارية الرخيصة"، خاصة في قطاعات مثل الاسكان الذي يمتاز بارتفاع سعر مخزون الأراضي لدى شركاته في وقت تشهد فيه مصر بعد الثورة سياسات متشددة لبيع الأراضي، وفي وقت يوجد فيه فجوة سكنية كبيرة محلياً يتوقع استمرارها طالما زاد عدد السكان، وذلك إلى جانب القطاعات الصناعية مثل الحديد والتي تمتاز بنمو الطلب على منتجاتها محلياً وعالمياً مع ارتفاع في طاقتها الانتاجية بصورة واضحة.

وأكد أن قطاعات مثل الأغذية والزراعة والدواء والبتروكيماويات والموارد الأساسية والتوزيع بمصر، قد تكون خلال الفترة القادمة هدفاً قوياً لعمليات استحواذ، ما يستدعي ضرورة تشديد الرقابة على التعاملات خلال هذه الفترة مع وضع آلية قانونية جديدة لتخارج كبار المساهمين.

وقال إن عودة الثقة بالاقتصاد المصري بعد استقرار الاوضاع في ظل بالأزمة الاقتصادية العالمية تدعم التفاؤل بشأن الاستثمارات في قطاعات أكثر قدرة على النمو مثل الرعاية الصحية والتعليم والسلع الاستهلاكية والنفط والغاز، ومن المرجح أن تستفيد هذه القطاعات من خطط الانفاق الحكومي والتغييرات التشريعية.

وطالب عادل المستثمرين بضرورة النظر في الأساسيات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، حيث يفترض أن يعكس أداء السوق الأداء المالي للشركات وقوة تصنيفها الائتماني والفوائض المالية التي تتميز بها ميزانيتها بعد انحصار عامل المخاطر السياسية والامنية قريباً.