خبير مصري: الحروب ليست حلاً لأزمة سد النهضة الإثيوبي

رئيس الجمعية العربية للمياه: حصة مصر ستنخفض إلى 9 مليارات متر مكعب

نشر في: آخر تحديث:

حذر الخبير الاستراتيجي ورئيس مجلس إدارة الجمعية العربية للمياه، الدكتور مغاوري شحاتة، من التداعيات الكبيرة التي ستواجهها مصر من سد النهضة المزمع أن تقيمه إثيوبيا على مجرى نهر النيل. وقال "إن مصر سوف تواجه مجاعة حقيقية حال بناء السد وفقاً لما أعلنت عنه إثيوبيا".

وقال مغاوري شحاتة، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت": "إنه لا يمكن تجاهل ما أعلنه أحد وزراء إثيوبيا من أن مصر ستواجه أياماً صعبة بسبب أزمة المياه التي تنتظرها، وأنه سيتم إنشاء السد مهما كانت التحديات".

واستنكر شحاتة إذاعة الجلسة السرية لمناقشة أزمة سد النهضة التي دعت إليها الرئاسة المصرية بحضور الرئيس محمد مرسي أمس الأول، وتساءل: كيف يمكن إذاعة هذه الجلسات وفيها من يتحدث عن الحرب والجهاد، حيث استغلت الحكومة الإثيوبية هذه التصريحات في كسب تعاطف ودعم شعوب العالم، بخلاف مصر التي خسرت وسوف تخسر الكثير.

وأوضح أن الحل لن يكون في الحروب، لأن إثيوبيا ليست وحدها التي تعتزم بناء سد النهضة أو مجرد سد واحد، حيث أعلنت تنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي عن مجموعة سدود أخرى، وبالتالي لن تكون المشكلة في سد النهضة فقط.

واستغرب من عدم كفاية الدراسات والبيانات المتاحة للجنة التي عقدت بقيادة الرئيس، مؤكداً أن هناك مغالطات تعرضها إثيوبيا على العالم ولم يتطرق لها الاجتماع، حيث تدعي إثيوبيا أن مصر تحصل على أكبر حصة من مياه نهر النيل، وهذه ليست حقيقة بل مغالطات، لأن حجم المياه التي تتساقط على الهضبة الاستوائية يقدر بنحو 936 مليار متر مكعب، وذلك وفقاً للتقديرات العالمية، وتحصل مصر على نحو 55 مليار متر مكعب، فيما لا تتجاوز حصة مصر والسودان نحو 5% من إجمالي كميات المياه.

وأوضح أن هناك أكثر من 14 سداً على طول مجرى نهر النيل، ولم يسبق أن اعترضت مصر على إنشاء مثل هذه السدود، ولكن هذا السد أو مجموعة السدود التي تم الإعلان عنها سوف تنتقص من حصة وحقوق مصر، وكان من الممكن أن تنشئ إثيوبيا مجموعة سدود وخزانات صغيرة تستفيد منها في توليد الكهرباء وعمل التنمية التي تدعي أن سد النهضة سوف يدعمها في تحقيقها.

وأشار إلى أن الكارثة الحقيقية تتمثل في أننا في مصر نتكلم كثيراً ولا نعمل، فلماذا لم تتحرك الحكومات السابقة لاحتواء هذه الأزمات قبل تفاقم المشاكل مع دول حوض النيل.

ولفت شحاتة إلى أنه بعد إنشاء سد النهضة سوف ينخفض منسوب المياه خلف السد العالي بنحو 15 متراً، لكن في أوقات الجفاف سوف نواجه أزمات أكبر من ذلك، سواء في مياه الشرب أو في نقص توليد الكهرباء، مؤكداً أن حصة مصر التي لن تتجاوز 9 مليارات متر مكعب لن تكفي لزراعة 1.5 مليون فدان، ما يشير إلى أزمة غذائية طاحنة قد تتعرض لها مصر في الوقت القريب.

مشيراً إلى أنه رغم عدم وجود أزمات مياه خلال السنوات السابقة لكن هناك محافظات مصرية تعاني من نقص المياه وتبحث عن مياه الشرب في الآبار الجوفية، فكيف نتخيل حجم الأزمة بعد خفض حصة مصر من 55 إلى 9 مليارات متر مكعب.