إفلاس "دترويت" يعكس واقع صناعة السيارات الأميركية

مستثمرون: البنية التحتية الجيدة للمدينة تمكنها من جذب استثمارات جديدة

نشر في: آخر تحديث:

تؤرخ مدينة دترويت الأميركية بإعلان إفلاسها لصناعة السيارات الأميركية، فلولا السيارات الأميركية لما كانت المدينة وبدونها أعلنت المدينة إفلاسها، وهي ترزح تحت دين يبلغ أكثر من 18 مليار دولار.

كانت دترويت بداية القرن العشرين مدينة صغيرة في ميشيغن، وارتفع عدد سكانها من 200 ألف نسمة إلى أكثر من مليون 700 ألف في عقد الخمسينات، فمصانع سيارات فورد وجنرال موتورز وكرايسلر كانت تعمل في المدينة وتنتج 8 ملايين سيارة سنوياً، ويصل إنتاجها أحياناً إلى 10 ملايين سيارة وحافلة.

عقد السبعينيات جاء بالسيارات الأوروبية واليابانية إلى السوق الأميركية وبدأت دترويت تخسر سيطرتها على السوق وتراجعت حصتها من 90 بالمئة إلى أقلّ من 40 بالمئة، ومعها تراجع عدد المصانع والعمال والسكان.

وبدأت المدينة تنهار وقد هجرها سكانها وتقلّصت من قرابة المليونين نسمة إلى مليون في بداية العام 2000، وخلال العقد الماضي فقط تقلّص عدد سكانها بنسبة 25 بالمئة، وهناك 36 بالمئة منعهم يعيشون تحت خط الفقر ويحتاجون المدينة والولاية والحكومة الاتحادية لتقدّم لهم مساعدات ولا يدفعون الضرائب.

وصلت مدينة دترويت إلى التقدّم بطلب الحماية من الإفلاس تحت الفصل 9 بعدما حاول حاكم ولاية ميشيغن إنقاذ المدينة من الانهيار المالي، وعيّن مديراً لها بدلاً من مجلس المدينة، لكن المدير لم ينجح في التوصل إلى اتفاقيات مع الدائنين وأصحاب الحقوق، فطلب الإفلاس تحت الفصل 9 المخصص للمدن والبلديات.

ويعني هذا أن دائني المدينة وخصوصاً مصرفي يو بي أس أي جي وميريل لينش المملوك من بنك أوف أميركا سيحصلان على 75% مقابل كل دولار بذمة المدينة، وستخسر النقابات الناشطة في دترويت العقود الجماعية التي تعمل في ظلّها وسيتمّ خفض تعويضات صندوق التقاعد لثلاثين ألفا من موظفين وشرطة ورجال إطفاء لكن الذين تقاعدوا فلن تمسّ حقوقهم.

هذه الأرقام لا تشجّع كثيراً من عملوا سابقاً مع مدينة بنت تاريخها على صناعة واحدة مثل صناعة السيارات، لكن مديرها المعيّن كيفن أور وحاكم الولاية ريك سنايدر يعتبران أنها ستكون انطلاقة جديدة للمدينة فالحاكم والمدير يريدان وقف الانهيار وتقديم خدمات للسكان.

أما بالنسبة للمستثمرين المتفائلين، فينظرون إلى أن للمدينة بنية تحتية جيّدة وستكون قادرة على جذب الاستثمارات من جديد، والسبب هو أن ثمن المنزل في دترويت انخفض إلى 7000 دولار وكل ما يريده المستثمرون الجدد هو ضبط الأمن للعودة إلى المدينة الصناعية ولكن بصناعات جديدة مثل الكمبيوتر والخدمات.