خبراء: توعية الشباب بالادخار مسؤولية اجتماعية للشركات

قالوا إن الأطفال لهم منتجات استثمارية أيضاً وحقوق اقتصادية

نشر في: آخر تحديث:

أكد خبراء أن نشر الوعي حول الادخار والتعليم المالي للأطفال والشباب، يقع في صلب المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات.

وقال أمين عام اتحاد المصارف العربية عضو مجلس إدارة منظمة Child and Youth Finance International: وسام فتوح، إن مبادرة المنظمة تساهم في نشر الوعي حول الادخار والتعليم المالي للأطفال والشباب، الذي يقع في صلب المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات. فإتاحة التمويل للشباب – بما فيها التمويل الدراسي - أمر مهم، لأنهم يشكلون جزءاً كبيراً من المجتمع العربي".

ويضيف: "نحن في اتحاد المصارف العربية ندعم هذه المبادرة ونحث المصارف العربية على الاهتمام بهذه المبادرة والمشاركة بها".

اتحاد المصارف

وحول دور المصارف العربية في هذا المجال يقول فتوح: "تتميز المصارف العربية بإمكانات مالية وتقنية وبشرية كبيرة. وقد قطعت شوطاً كبيراً في تطوير إداراتها واعتماد مبدأ الحوكمة بشكل فعال. وبالإضافة إلى كل ذلك، فإننا نشهد تطوراً كبيراً في تطبيق مبدأ المسؤولية الاجتماعية من قبل المصارف العربية، باستثناء موضوع لا يزال الوعي بخصوصه محدوداً جداً، ألا وهو الاشتمال المالي، وبالأخص تمويل الشباب وتأمين العمل ومحاربة البطالة".

وينصب التركيز على هذا الملف حالياً في ظل الأزمات المالية المتلاحقة، وعدم وجود مستقبل واضح لتأمين الوظائف للشباب والأطفال، حيث تبين الإحصاءات لمنظمة التنمية البشرية أن نحو 60% من العرب هم من فئة الشباب، وأن نسبة كبيرة بينهم عاطلون عن العمل، وينتظر تأمين وظائف لهم مستقبلاً ويشكلون ضغوطاً اجتماعية واقتصادية على عائلاتهم والدول، وقد يكون التخطيط منذ الصغر وادخار الاموال شكلاً من أشكال التأمين على حياتهم ومستقبلهم.

ولم تكن الشيماء صلاح (17 عاماً من مصر) تعلم بأنه من خلال عملية استثمار بسيطة يمكنها أن تؤمن احتياجاتها المدرسية، وتقول: "شكلتُ وأصدقائي مجموعة بغرض الادخار بيننا، وبعد فترة بدأنا مشروعاً صغيراً لاستثمار مدخراتنا، واليوم بعد عام استطعنا أن نحقق الأرباح ونغطي مصاريف التأسيس".

قصة الشيماء، هي واحدة من عشرات القصص الاستثمارية، التي بدأ يدرك الشباب العربي أهميتها لمستقبلهم. وفي الغرب هناك مئات من هذه القصص التي تدعمها مؤسسات ومنظمات غير ربحية. وتقول منظمة هولندية "تشايلد آند يوث فايننشال انترناشيول"، إحدى المنظمات الجديدة المهتمة بالتعليم المالي للأطفال والشباب حول العالم، انها وجدت قصصاً مثيرة في العالم العربي لكنها تحتاج الى متابعة واهتمام، وقد يكون الاستثمار في هذه الأجيال، إحدى أهم الاستثمارات المستقبلية.

وقد بدأت المنظمة تعمل مع عدد من الأطراف المضطلعة في المجال المالي من كافة القطاعات المصرفية وأسواق المال ووزارات التعليم في العالم العربي، ومحاولة تأمين منتجات مالية تراعي الثقافات بين الدول واحتياجات الاطفال، وقد وجدت اهتماماً في الدول الخليجية بموضوع الحقوق الاقتصادية للأطفال.

أمر حتمي

ويقول عمر عبدربه، المنسق الإقليمي العام للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "تشايلد اند يوث فاينانس": "بينما نعتبر التعليم المالي أمراً حتمياً لتنمية الشباب، فإن الوصول والشمول المالي هما أيضاً ضروريان من أجل خلق بالغين قادرين مالياً ويتخذون قرارات مالية سليمة. والشمول المالي هو القدرة على الوصول إلى المنتجات المالية ذات الخدمات التي تتميز بأسعارها وسهولة استخدامها ويمكن الاعتماد عليها لناحية أمانها".

ويضيف: انطلاقاً من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن تشايلد فاينانس تعمل على ضمان احترام حقوق الإنسان الخاصة بالأطفال والشباب وبشكل خاص حقوقهم الاقتصادية. ولهذا الهدف فإن المنظمة تشجع على خلق نُظُم تهتم بحقوق الأطفال والشباب ويُعترف من خلالها بالأطفال والشباب على أنهم أطراف معنية مهمة يجب الحرص على حماية سلامتهم المالية وتقليل مخاطر تعرضهم للاستغلال المالي.

هيئة أسواق المال السعودية

ويقول عبدالله بن سعيد القحطاني، مدير ادارة الإعلام وتوعية المستثمر في هيئة السوق المالية في المملكة العربية السعودية: "تدرك هيئة السوق المالية أهمية الوعي والتمكين المالي لكافة الفئات المستهدفة خاصة فئة الأطفال والشباب، لذلك قمنا بوضع برامج توعوية تستهدف كافة أفراد المجتمع بما فيها المستثمر الفرد والمؤسسي والمستثمر الحالية والمحتمل والأسرة والطفل والشاب وذلك من خلال المؤتمرات والمواقع الإلكترونية والاجتماعية التفاعلية والمحاضرات والمواد المطبوعة والمسموعة والمرئية".

وتولي الهيئة أهمية قصوى لبرامج الثقافة المالية للأجيال الناشئة باعتبار أن هذه الفئة مستثمرة متوقعة في سوق المال أو غيرها من القطاعات الاقتصادية الأخرى. ويتابع القحطاني: "خصت الهيئة الأطفال والشباب ببرنامج "المستثمر الذكي" وهو برنامج توعوي مجتمعي لنشر ثقافة التعاملات المالية السليمة لدى النشء لاسيما الفئة العمرية ما بين التاسعة والرابعة عشرة، أي أنها تغطي طلاب وطالبات الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية وطلاب المرحلة المتوسطة".

وستكون المهمة الرئيسة للبرنامج تحويل قواعد التعاملات المالية الصحيحة والسلوكيات الإيجابية في الثقافة المالية إلى موادّ تفاعلية مع الفئات المستهدفة، وذلك بهدف تأسيس جيل واعٍ مالياً وتهيئته للتفاعل الإيجابي مع المجتمع في ما يخص التعاملات المالية، إضافة إلى توعية الطلاب بكل ما يتعلق بالتعاملات المالية في الحياة اليومية، وتعليمهم مبادئ إدارة الأموال واستثمارها وآليات الادخار، وتعريفهم بالجهات ذات العلاقة بالتعاملات المالية ودور كل جهة. ومن بين مهام البرنامج أيضاً غرس القيم الإسلامية والأخلاقية في نفوس الطلاب تجاه الأموال وحقوقها وواجباتها.