تعهدات أوباما تفشل في صد تخوفات وقف "التيسير الكمي"

نشر في: آخر تحديث:

قطع الرئيس الأميركي باراك أوباما مزيداً من الوعود الاقتصادية لشعبه خلال خطابه السنوي عن حالة الاتحاد، متعهداً بردم الهوة بين الفقراء والأغنياء مع العمل على إعادة إنعاش الاقتصاد الأميركي، وهو ما فتح أبواب التساؤل عما إذا كان الأميركيون يسيرون نحو الانتعاش بالفعل مع بدء الفدرالي الأميركي تقليص برنامج التيسير الكمي.

وقال أوباما في خطابه الذي تطرق فيه إلى العديد من الملفات الاقتصادية: "أرباح الشركات وأسعار الأسهم سجلت مستويات مرتفعة غير مسبوقة من قبل، لكن متوسط الأجور يتزحزح بالكاد"، وأضاف: "الهوة وعدم المساواة تعمقت، والحركة الصاعدة للأجور توقفت، ومهمتنا هي أن نعيد الاتجاهات".

وأضاف أوباما: "في أية لحظة وفي أي مكان أستطيع أن أتخذ خطوات من شأنها توسيع الفرص لمزيد من العائلات الأميركية، فسوف لن أتردد في أن أفعل ذلك"، في إشارة إلى تعهده بتحسين أوضاع الأميركيين.

وتعهد أوباما بالمضي قدماً في المباحثات مع الاتحاد الأوروبي و11 دولة أخرى في آسيا من أجل تحرير التجارة بين الولايات المتحدة وهذه الدول والتوصل الى اتفاقية التجارة والاستثمار عبر الأطلسي، وهي الاتفاقية التي يتوقع أن تساهم في إنعاش الاقتصاد الأميركي وإخراجه من أزمته بشكل نهائي.

لكن التعهدات التي اطلقها الرئيس أوباما تأتي في الوقت الذي يشهد فيه العالم قلقاً واضحاً بسبب البدء في تقليص سياسة التيسير الكمي التي كانت الولايات المتحدة تضخ بموجبها 85 مليار دولار في الأسواق شهرياً، فيما تسبب البدء بالتقليص التدريجي بفوضى في أسواق العملات تسببت بموجة هبوط في أسعار صرف عملات الاقتصادات الناشئة، وفي مقدمتها تركيا والأرجنتين.

وقال ديفيد توماس، وهو نائب الرئيس في واحدة من أهم جماعات الضغط التجارية في الولايات المتحدة: "نحن نثمن تعهد الرئيس الأميركي بالعمل مع الكونجرس من أجل التوصل الى اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي، وكذلك اهتمامه بإبرام الاتفاقات التجارية مع الدول الأخرى، من أجل دعم النمو الاقتصادي وايجاد مزيد من الوظائف".

ووصفت جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية خطاب أوباما حول حالة الاتحاد بأنه "أوصل رسالة مهمة وبعناية كبيرة الى القطاع التجاري"، في إشارة الى حديثه عن الاتفاقية التجارية التي ستنعش قطاع الأعمال في الولايات المتحدة.

وكان الاتحاد الفدرالي الأميركي قد قرر الشهر الماضي البدء بخفض برنامج التيسير الكمي وبواقع عشرة مليارات شهرياً، ليصبح بواقع 75 مليار دولار بدلاً من 85 ملياراً، الا أن الأسواق تتخوف من أن تسبب وجبات التخفيض القادمة في البرنامج انعكاسات سلبية على حركة الأموال، بما يعيد الاقتصاد الأميركي إلى التباطؤ بعد التعافي.

وكان الاقتصاد الأميركي قد انتعش خلال السنوات القليلة الماضية بفضل برنامج التيسير الكمي، حيث تبنى الاتحادي الفدرالي خطة لإعادة شراء السندات من الأسواق يضخ بموجبها سيولة نقدية وينقذ الاقتصاد من التباطؤ والركود ويخرج البلاد من الأزمة التي بدأت في أواخر العام 2008 عندما انهار بنك ليمان براذرز.